مجزرة بئر العبد بتاريخ 8 آذار 1985  نفذتها أجهزة الإستخبارات الصهيو أمريكية ، السعودية واللبنانية في محاولة إغتيال فاشلة لسماحة العلّامة المرحوم السيد محمد حسين فضل الله في منطقة بئر العبد بعد إنتهاء سماحته من خطبة وصلاة يوم الجمعة  وتوجهه إلى منزله . وتدخلت العناية الآلهية حين استوقفته إمرأة وأصرّت أن تستفتيه في بعض المسائل . فانفجرت السيارة  المفخخة المملؤوة  بمئات الكيلوغرامات من المواد الشديدة الإنفجار ممزوجة بالحقد الدفين   لتحصد مئات المصلين بين شهيد وجريح من الذين توجهوا إلى منازلهم وأعمالهم بعد أداء الصلاة  ؛ والمدنيين الذين كانوا في محلاتهم ومنازلهم والذين صودف وجودهم في مكان التفجير .

 

 ولذا لا بد من التذكير بأن المخابرات الأمريكية والصهيونية والسعودية واللبنانية قد خططوا لتلك المجزرة ونقذها مرتزقة لبنانيون والتي ترقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية .*

 

وللحفاظ على الموضوعية  والمصداقية اعتمدت على مصادر الصحافة الأمريكية تحديداً ومصادر حزب الله . وقد اتفقا على تحديد الجناة بدقة متناهية وإليكم التفاصيل .

      

مصادر الصحافة الأمريكية

 

بعد مجزرة بئر العبد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن المخابرات الأميركية بالتعاون مع المخابرات البريطانية وجهة عربية ومخابرات الجيش اللبناني هي التي قامت بتدبير المجزرة. وبعد ذلك نشر "ويليم كايسي" في كتاب "القناع"الذي يحتوي على مذكراته، أنّه التقى بالأمير "بندر آل سعود"في أحد مقاهي واشنطن، حيث قال له إن "السيّد فضل اللّه أصبح مزعجاً للسياسة الأميركية في لبنان والمنطقة وأنّ عليه أن يرحل"، ودفع "بندر آل سعود" ثلاثة ملايين دولار لـ"كايسي" لكي يُغطي مصاريف العملية، واتصل بجهاز المخابرات البريطانية الذي اتصل بدوره بمخابرات الجيش اللبناني آنذاك التي وظفت بعض الشباب لمراقبة فضل الله لمدّة سنة تقريباً، ودائماً بحسب مذكرات "كايسي".

 

ولإيضاح كيفية نشوء فكرة اغتيال السيّد فضل الله أشارت الـ"نيوزويك" بناءً على مصادر من واشنطن إلى أن "الحكومة اللبنانية طلبت في عام 1984 المساعدة في تدريب قوّة لمجابهة الإرهاب، وبعد نيل الموافقة من الرئيس الأمريكي "دونالد ريغان" ومدير الـ"سي.آي.إيه" ويليام كايسي، ووزير الخارجية جورج شولتز، ومستشار الأمن القومي روبرت ماكفرلين، أُعطيت التعليمات للوكالة للعمل مع قسم المخابرات في الجيش اللبناني بقيادة كولونيل يُدعى "سيمون قسيس".

 وفي هذا السياق كانت الخطة تقضي بتدريب ثلاث مجموعات مكوّنة من خمسة عناصر لكل منها، وقد أخبر أعضاء لجان المخابرات في مجلس الشيوخ والنواب بذلك. وهكذا تم تجنيد المخبرين والعملاء لجمع المعلومات ووضع خطة قضت بتفجير سيارة مفخخة بموكب سماحة السيّد فضل الله.

 

2- مصادر حزب الله.

 

بعيد الإنفجار، بدأ جهاز أمن حزب الله بقيادة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية(كما تبيّن مؤخراً بعد استشهاد القائد مغنية) بالتحقيق واعتقال عدد من المشبوهين، واستمر هذا التحقيق فترة طويلة وأعلنت نتيجته بعد سنة كاملة عبر تقرير مفصل  نشر في عدد خاص من جريدة "العهد" التابعة لحزب الله. وقد تضمن التقرير خلاصة التحقيق مع أفراد الشبكة التي كان الحزب قد اعتقلها بعيد الانفجار، وفيه عرض لمراحل تأسيس تلك الشبكة والعمليات التي قامت بها ونبذة عن كل عضو من أعضائها. وكانت النتيجة إعدام 11 شخصاً ثبت تشكيلهم لشبكة قامت بسلسة من التفجيرات كان آخرها إنفجار بئر العبد وتضمّن بعضها محاولات اغتيال لعدد من الرموز غير السيّد فضل الله لا سيما رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والدكتور سليم الحص.

 

وقد جاء في هذا التقرير الذي استند إلى التحقيقات التي أُجريت مع أفراد الشبكة الذين نفّذوا عمليات التفجير، أنه "بسبب ما لقيت أميركا من هزائم في لبنان أخذت تهيّئ الرأي العام العالمي لعمل عسكري ينقذ معنوياتها المتدنية، وبدأت الإعداد لتنفيذ هذا التوجه، فاستنفرت كلّ أجهزتها، وأوعزت بموافقة صديقها الحميم، رئيس لبنان في تلك المرحلة أمين الجميل، إلى مدير مخابرات الجيش اللبناني العقيد سيمون قسيس، من أجل تأسيس فرع مخابراتي خاص يتولى التنسيق مع جهاز الأمن التابع لـ"القوات اللبنانية" تحت إشراف ضابطين من الإستخبارات المركزية الأميركية "سي.آي.إيه".

 

وبالفعل فقد تشكّل هذا الفرع وبدأ عمله تحت عنوان "فرع العمل والتحليل الخارجي" بإدارة المقدّم "أدونيس نعمة " المتخصّص بالدراسات الإستراتيجية في الجيش اللبناني ومدير مكتب العقيد سيمون قسيس، وقد حُدِّدت لهذا الفرع أهداف عدة كان في مقدمها اغتيال سماحة السيّد محمد حسين فضل الله".

 

خاتمة

 

 34 سنة مضت على ذكرى مجزرة بئر العبد التي استشهد فيها حوالي 80 شخصاً، بينهم أكثر من 40 امرأة بالإضافة إلى 260 جريحاً. حوالي ثلاثة قرون ونصف والواقع اللبناني لم يتغيّر، وما زال البعض يحمل لواء أميركا ويحارب بسيفها، لا بل يجاهر مفاخراً بصداقته وحلفه معها، إن لم نقل عمالته لها. أعوام تليها أعوام وحجم المؤامرة الأميركية -الصهيونية يزداد ضخامة في محاولة يائسة لضرب المقاومة التي حرّرت الأرض وكرّست مبدأ توازن الرعب وغيّرت قواعد اللعبة مع العدو، وما المحكمة الدوليّة والمطالبة بنزع سلاح المقاومة سوى استكمال لمجزرة بئر العبد وفصل جديد من فصول هذه المؤامرةالأميركية – الصهيونية بنكهة لبنانية.