القائمة الرئيسية

فلسطين بين الكنعانيين والعبرانيين- موسى عبّاس

20-03-2019, 07:40 فلسطين بين الكنعانيين والعبرانيين\ موسى عبّاس

 بسم الله الرحمن الرحيم * قالوا يا موسى إنّا لن ندخُلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا ها هُنا قاعدون *المائدة(الآية 24) — هجرة الكنعانيين إلى فلسطين. اتفق معظم المؤرخين أن الكنعانيين الذين يعودون بأصولهم إلى " سام بن نوح" والذين يُطلق عليهم لقب "العماليق" قومٌ هاجروا من شبه الجزيرة العربية في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد ونزلوا في منطقة جبلية من أرض فلسطين وأسسوا مدينة عُرفت باسم "يبوس " نسبةً الى اليبوسيين الذين أُطلق عليهم تسمية الكنعانيين لأنهم سكنوا ما كان يُعرف باسم كنعان أو الأرض المنخفضة و"يبوس" هي المدينة التي أطلق عليها العرب بعد فتحها تسمية "القدس" أو الأرض المقدّسة، وقد بُنِيتْ حسب المراجع التاريخية قبل أكثر من 3800سنة وقد أسّسها "ملكي صادق" الذي عاش في زمن النبي إبراهيم عليه السلام وبُنيت على أربعة مرتفعات تحيط بها مجموعة من التلال والأودية. وقد بنى الكنعانيون الذين يُطلق على حُكّامهم لقب "النماريد"عشرات المدن في فلسطين قبل قدوم العبرانيين بمئات السنين وأشهر تلك المُدن: القدس وأريحا ونابلس وبيسان وعكا وعسقلان وحيفا وأسدود والخليل وبئر السبع وبيت لحم وغيرهم ، وبقيت تسمية "أرض كنعان" تُطلق على فلسطين حتى العام 1200ق.م . أمّا إسم "فلسطين" فيقول بعض المؤرخين أنّها تعود إلى مدينة اسمها "فلستينا" سكنتها شعوب جاورت الكنعانيين قدمت من سواحل بحر إيجة ومن جزيرة "كريت". —من هم العبرانيّون؟ يذكر التاريخ أن تسمية العبرانيين أُطلقت على قومٍ كانوا يرتحلون من مكان إلى آخر هاجروا من العراق ومحيطه الى صحراء الشام والى فلسطين عابرين نهر الأردن ، ويذكر أيضاً أن التسمية قد تكون نسبةً إلى أحد أجدادهم ويُدعى " عابر" ذكَرَتْهُ التوراة القديمة. وربما لأنّهم عبروا مع النبي موسى عليه السلام البحر الأحمر . وهم خليط من الشعوب الآسيوية القديمة التي يعود نسبها إلى "سام بن نوح" ومن العبرانيين النبي إبراهيم عليه السلام وولده النبي إسحاق "ع"الذي هاجر الى أرض كنعان وكذلك النبي "يعقوب أو إسرائيل " والذي ينسُب اليهود أنفسهم كما ينسُبهُم غالبية الناس إليه وهذا إدعاءٌ كاذب في الغالب لأن بني إسرائيل لا يمثلون سوى فرعاً صغيراً من العبرانيين . ولم تكن للعبرانيين لغةٌ خاصّة بهم بل كانوا يتأثرون بلغات الشعوب التي يسكنون بجوارها ، أما اللُغة "العبرية" فقد ظهرت أيام النبي "سليمان" عليه السلام. __ قدوم بني إسرائيل إلى مصر: هاجر النبي يعقوب عليه السلام وأبناؤه وقومه من أرض كنعان إلى مصر بعد أن دعاهم ولَدَهُ "عزيز مصر النبي يوسف عليه السلام "واستمروا فيها وأصبحوا عبيداً للفراعنة إلى أن بعث الله لهم نبيّاً منهم هو النبيّ موسى عليه السلام والذي طلب منهم بعد خروجهم من مصر أن يدخلوا الأرض المُقدسة لكنهم رفضوا وقالوا له: بسم الله الرحمن الرحيم *قالوا يا موسى إنّ فيها قوماً جبارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون* سورة المائدة (الآية 22) —دخول بني إسرائيل الى الأرض المُقدّسة: وعاقبهم الله جلّ جلاله بأن جعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنةً : بسم الله الرحمن الرحيم *قال إنّها محرّمةٌ عليهم أربعين سنةً فلا تأس على القوم الفاسقين * سورة المائدة (الآية26) وبعد وفاة النبي موسى عليه السلام تولى قيادة بني إسرائيل النبي"يوشع بن نون" وعبر بهم نهر الأردن الى فلسطين ودخلها عُنوَةً عام1186 ق.م وفي العام 586 ق.م هاجم ملك الكلدانيين" نبوخذ نصّر" مملكة أورشليم وأسقطها وسبى أهلها الى بابل وهرب قسم منهم الى "مصر" وسكنوا في مدينة الإسكندرية .وعندما هزم ملك الفرس"قورش "البابليين سمح لبني إسرائيل بالعودة إلى أورشليم . وفي العام 63ق.م دخل الرومان "أورشليم" وخضع اليهود لحكمهم ، وفي العام 135 للميلاد ثار اليهود فعيّنت روما "يوليوس سفيروس" حاكماً على المدينة فقضى على الثورة وهرب من نجا منهم وتشرّدوا في أصقاع الأرض. —وعد بلفور 2تشرين الثاني 1917وعودة العصابات اليهودية الى فلسطين: تغلغل أثرياء اليهود في أنحاء العالم وأصبحوا يمتلكون أهم المصارف ووسائل الإعلام وتبؤوا أعلى المراكز في الدول الغربية ونجحوا باستصدار وعد ملكي بريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى التي شاركت عصاباتهم فيها إلى جانب الجيش البريطاني سُمّيَ وعد بلفور نسبةً الى وزير خارجية بريطانيا حينها اليهودي "جايمس أرثر بلفور" وبدأت عصابات الصهاينة المُنظّمة في أنحاء أوروبا بتمويل نقل اليهود إلى فلسطين ولم يتركوا وسيلة ترغيب وترهيب إلا واتبعوها بما فيها القتل وساهمت الحكومات الغربية التي كانت ترغب في التخلُّص من اليهود في دفعهم للهجرة مزَيّنين لهم أن فلسطين هي أرض الميعاد ، علماً أن الغالبية العُظمى من هؤلاء ينتسبون إلى أُسَرٍ لم تعرف ولم تسمع عن فلسطين في يومٍ من الأيّام . وما زاد الأمر إيلاماً أن ملوكاً عرباً تنازلوا عمّا ليس ملكهم ووقعوا رسائل أعلنوا فيها تنازلهم عن فلسطين مقابل الحماية الإنكليزية لعروشهم. وها هو التاريخ يعيد نفسهُ فها هم ورثة أولئك الملوك يعيدون الكرّة ويتآمرون على فلسطين بنفس الثمن . ولكن وعد الله آتٍ إنّ الله لن يُخلف الميعاد. بسم الله الرحمن الرحيم * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعدُ الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّةٍ وليُتَبِروا ما علو تتبيرا *(الإسراء الآية 7)

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك