القائمة الرئيسية

ارهاب دول وافراد الحضارة الغربية هو عنصرٌ اساسيٌ من مكوناتها فهي حضارة مادية عنصرية بطبيعتها.. كانت وستبقى الى أن تزول.. ومجزرة نيوزيلندا ليست الاولى

21-03-2019, 08:09 ارهاب دول وافراد الحضارة الغربية هو عنصرٌ اساسيٌ من مكوناتها فهي حضارة مادية عنصرية بطبيعتها.. كانت وستبقى الى أن تزول.. ومجزرة نيوزيلندا ليست الاولى

 

الكاتب: الدكتور عبد الحي زلوم

إن التسامح والتعاطف الغربي ينتهيان عندما يتعلق الأمر بالإسلام. في كتابها المعنون “محمد.. سيرة حياة نبي” , كتبت كارين آرمسترونغ: “في الغرب هناك تاريخ طويل من الشعور بالعداء تجاه الإسلام , وما يزال هذا العداء قائماً وفي تعاظم على جانبي الأطلسي ،  لدرجة أن معظم الناس هنا لا تتردد في مهاجمة هذا الدين ، حتى بالرغم من أنهم لا يعرفون سوى القليل عنه”. التحامل على الإسلام هو الذي دفع بالسكرتير العام لحلف شمال الاطلسي للقول عام 1995 بأن الاسلام لا يقل خطورة على الغرب من الشيوعية. وطبقاً للمؤرخ والمفكر صامويل هنتينغتون   ” كما جاء في كتابه صراع الحضارات : “خلال الفترة بين 1980ـ 1995 نفذت الولايات المتحدة 17 عملية عسكرية في الشرق الأوسط ، طبقاُ لوزارة الدفاع الأميركية, وكانت جميعها تستهدف المسلمين ، وهو رقم لم يسجله التاريخ العسكري للولايات المتحدة ضد أي شعب من أي حضارة أخرى.”

 

اصبح العداء للاسلام والمسلمين حرفةً يستخدمها المتسلقون السياسيون لكسب اصوات 70 مليون صهيوني مسيحي و6 ملايين صهيوني يهودي . ولعل ادارة الرئيس ترامب مثالٌ صارخ على ذلك بما فيها من تصريحات حاقدة وعنصرية اثناء حملة الانتخابات الرئاسية وبما تم اصداره من مراسيم وسياسات او تعيين حاقدين في مناصب قيادية مثل بومبيو وبولتون .

1- مذبحة نيوزيلندا ليست الاولى:

جريمة نيوزيلندا ما هي الا نسخة طبق الاصل عن مذبحة باروخ جولدشتاين(طبيب)  المستوطن الصهيوني المتعصب الامريكي الذي قاد مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية في ـ 25 فبراير 1994 التي قام بها مع تواطؤ عدد من المحتلين اليهود في حق المصلين ، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان ، وقد استشهد 29 مصلياً وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه.  تم مكافئة هكذا مجرم ببناء قبر اصبح مزاراً للمستوطنين الصهاينة. كذلك قام صهيوني مسيحي استرالي بمحاولة حريق المسجد الاقصى .

 لكن ماذا عن المذابح والجرائم الجماعية وارهاب الدول . أليس ارهاب الغرب ووكلاءه وقتل 400 الف سوري هو جريمة ضد الانسانية ؟ أليس احتلال العراق وقتل ما يزيد عن نصف مليون وتشريد مليون آخر بما فيهم العلماء والمهنيون جريمة ؟ أليس تجويع 20 مليون يمني جريمة ضد الانسانية ؟  هذه هي الولايات المتحدة منذ ايام كريستوفر كولومبوس الى دونالد ترامب . ألم تقم المدنية الغربية على العبودية والاستعمار كما يقول البروفيسور رونالد ديفيس Ronald Davis من جامعة ولاية كاليفورنيا في نورث ريدج North Ridge  “لا نبالغ حيث نقول إن الأرباح التي نتجت عن نظام وتجارة الرقيق من 1600 وحتى 1860 قد ساهمت إلى حد كبير في بروز الغرب في غرب أوروبا والولايات المتحدة كالقوى المهيمنة على العالم”.

2-  إنه صراع حضارات:

ينتفض مغسولوا الدماغ والمنبطحون العرب والمسلمون حينما يتمُ تسمية الاشياء بأسمائها . وعندما نقول أن مشكلة النظام الرأسمالي الصهيوامريكي ودينه هو المال بأنه نظامٌ معاد للإسلام بطبيعته سيقولون لك لكنهم أنظمة علمانية ! لكن الحقيقة فاضحةٌ لمن يريد أن يسعى اليها . فهذا صامويل هنتنغتون والذي يأتي من صلب النظام اليهومسيحي الأمريكي البروتستيني ، بالإضافة إلى كونه أستاذاً في جامعة هارفارد ، يصرح على رؤوس الاشهاد في كتابه “صراع الحضارات” كما جاء في ص 217: “المشكلة الحقيقية للغرب هي ليست الأصولية الإسلامية، إنه الإسلام . هذا الدين ذو الحضارة المختلفة ، والذي يتيقّن معتنقوه من تفوقهم الحضاري في وقت هم محبطون فيه من قلة نفوذهم . ليست مشكلة الإسلام والمسلمين هي وكالة المخابرات المركزية  ولا وزارة الدفاع الأمريكية ، المشكلة لهم هي في الغرب ذي الحضارة المختلفة ، وشعوبه المقتنعة هي الأخرى بعالمية حضارتها ، مع اعتقادهم بضرورة نشر هذه الحضارة في ارجاء المعمورة كافة . هذه هي عناصر الصراع بين الإسلام والغرب “.

3- الفكر الصهيوأمريكي هو فكر نازي:

اذا كانت النازية تُعتبر شراً لانها تدّعي تفوق العنصر الالماني على بقية شعوب العالم فإن الثقافة اليهومسيحية البروتستنية قد أخذت من اليهودية نفس الخصوصية بتفوق الشعب اليهودي على العالم بكافة شعوبه . بل ان الولايات المتحدة عللت تدخلاتها في شؤون الاخرين بإعتباره حقاً لها لان الله قد منحها خصوصية (American exceptionalism) انتقدها المفكرون الامريكيون الاحرار امثال نعوم تشومسكي و هوارد زن وهي ما تسمى ايضاً Manifest Destiny . وتمت كافة الفضائع والحروب تحت أسمى الاسماء والمسميات.

 إن ممارسات الصهاينة بفلسطين هي اكبر دليل على نازية هذا الفكر فهو يغتصب ارضاً ليس له ويقتل الشعب الفلسطيني افراداً وجماعات ويحاصر مليوني مواطن مانعاً عنه الماء والدواء وأساسيات الحياة. أليس كل هذا نازيةً تفوق نازية هتلر ؟ واليس من يساند هذه النازية هو أقبح واكثر كفراً ونازيةً ؟

4- الصهيوأمريكية واتباعها في إنحدار والى زوال:

يعتقد البعض بأن النظام الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة سينهار وأن حرباً عالميةً مدمرة ستنشب سنة 2020 سينتج عنها نظام عالمي جديد .

عندما سألني بعض الاصدقاء عن رأيي في ذلك اجبته بأني اوافق على أن الامبراطورية الامريكية ونظام عولمتها هي في إنحدار، وان نظامها الاقتصادي والمالي قد انتهت صلاحيته . أما أن حربا عالمية ثالثة ستدور سنة 2020 فرايي أن الحرب العالمية الثالثة قد انتهت بنهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي وأن الحرب العالمية الرابعة كما سماها جيمس وولسي مدير وكالة المخابرات المركزية الاسبق هي الحرب ضد الاسلام وحضارته وشعوبه وهي كما وصفها وولسي نفسه بأنها حرب اجيال وما زالت مستعرة . وأعتقد أن الحرب الخامسة قد بدأت بين دول البريكس وتأخذ شكل الحروب بالوكالة في أغلب الاحيان وفي الاصالة في بعضها، وأن احتلال العراق والحرب على الدولة السورية هما من  حلقات هذه الحرب . كافة عناصر انهيار الامبراطوريات كما كتبها بول كيندي تنطبق تماماً على الامبراطورية الامريكية . لا أظن أن حرباً عالميةً بين محور الدول الناشئة والمتحدية للاحادية  الامريكية ستنشب ليس لان اخلاقيات الولايات المتحدة وصنائعها ستمنع ذلك . آخر حروب الانغلوسكسون المتمثلة بالمحور الامريكي والبريطاني في الحرب العالمية الثانية قتلت ما يزيد عن 55 مليون من البشر . الفرق الوحيد هو ان تلك الحرب كانت بعيدة عن اراضي الولايات المتحدة التي كان يحميها محيطان . أما اليوم فهناك التدمير المتبادل وستكون القارة الامريكية هدفاً يجعل اصحابها يفكرون الف مرة قبل الدخول في مثل هذه المغامرة. ستستعر هذه الحروب بالوكالة والحروب المحدودة بالاصالة بأهداف محددة .

كان الفصل الرابع عشر من كتابي (حروب البترول الصليبية) الصادر سنة 2005 عنوانه (الامبراطورية الامريكية:  نهايتها بسكتة قلبية اقتصادية). واغلب الظن أن انهيارها سيكون من الداخل وأن التآلف  العنصري الذي أوصل ترامب الى الحكم هو بداية مثل هذا الانهيار .

5- ماذا عن امريكا الصغرى (اسرائيل)؟ إنها حتماً الى زوال:

سيكون صادماً للبعض بأن اسرائيل الى زوال في وقت وصلت عربدتها الى السماء . فاليوم تدعمها الولايات المتحدة بلا تحفظ بل ويدير نتنياهو الثلاثي الصهيوني اليهودي كوشنر – جريت بلات- فريدمان . وهناك مشروع لتصفية القضية الفلسطينية وافق عليه النظام الرسمي العربي والذي ساهم اساساً في تواطئه الى ترسيخ ذلك الكيان. ولقد قبلت منظومة النظام الرسمي العربي ان تكون (اسرائيل) اليوم هي مرجعيتها بدلاً من الولايات المتحدة بل وأن تكون حاميتها ضد خطر وهمي يهدد أنظمة تلك الدول . لكن اوباما  قال ان الخطر على تلك الانظمة هو من داخلها نتيجة سوء توزيع الثورة والبطالة والفقر .

لعل أهم ما يدفعني الى الايمان الى حد اليقين بزوال هذا الكيان هو تحوله العميق والمتسارع الى التطرف يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة وسيثبت التاريخ أن نتنياهو كان العدو الاول لهذا الكيان .  اصبح الكيان الصهيوني نظام ابرتيد بشكلٍ لن يزول الا بزوال الكيان نفسه كما أنه اسقط ورقة التوت عن النظام الرسمي العربي وكشف المستور.

6- كلاب الاثر وكلاب البشر  وراء بطل سلفيت (الشهيد عمر ابو ليلى):

جاء رجل ولا كل الرجال  وحيدا بمفرده الا من ايمانه القوي بالله وبقضيته حاملا روحه بيد  وسكيناً في يد وعنده رسائل. اولها الى الكيان المحتل المغتصب وهي أنه اوهى من بيوت العنكبوت  وان فلسطين لها شعبها المقاوم  لا ينسى وطنه وان المحتل الصهيوني هو جبان مهما كان مدججاً بالسلاح.  ولد هذا البطل في ظل الاحتلال واخذ هذا المقاوم سلاحه من عدوٍ جبان  يستأسد فقط على انظمة أكثر منه جبناً ، هي  في الحروب نعامة تستأسد هي الاخرى فقط على شعوبها.  لم ينقص هذا المجاهد الشاب لا الحيلة ولا الوسيلة فبعد ان قتل جندياً جباناً استولى  هذا المجاهد على سياره مستوطن مذعور ترك سيارته هاربا طالبا الغنيمة بالسلامة. قاد المجاهد تلك السيارة الى مفترق طرق اخر  ليقتل جنوداً جبناء اخرين مع ثلة من اللصوص المستوطنين. ثم يختفي هذا البطل . اما رسالته الثانية فكانت لسلطة رام الله ليبين لهم هول الجريمة التي يرتكبها عملاء الاحتلال المرتزقة ممن يعتبرون حماية الإحتلال امراً مقدساً!  ارسل الاحتلال طائراته بحثا عن هذا المجاهد الاسطوره وكذلك كلاب الاثر وارسل حراس الاحتلال كلابهم من البشر.  اما رسالة هذا المجاهد الأسطورة الثالثة  فهي الى الانظمة العميلة بانهم وصفقة قرنهم  الى مزبلة التاريخ.  أعطى اللورد بلفور كما يقولون وعداً ممن لا يملك الى من لا يستحق. وأعطى النظام الرسمي العربي ما أعطاه بلفور مع ما تبقى من كرامتهم. أما الرسالة الرابعة فهي لكل من يريد ان يرى وان يسمع بأن فجراً جديداً قد بزغ وان المقاومة الصاعدة هي الطريق الوحيد للتحرير.

رحم الله الشهيد وأدخله فسيح جناته …

مستشار ومؤلف وباحث

شارك