هل يــؤوبَ الانفصـاليـون الأكــراد إلى رشـدهم قبل فــوات الأوان

إن أخَذَتْهُمُ العزة بالنفس، سيصبحون هدفاً مشروعاً للجيش وحلفائه 

يعلمون أنهم باتوا أعداء الدول الأربع، وأمريكا ستبيعهم على المَفْرَقْ

على العقلاء من الانفصاليين الأكراد وهم قلة، أن يتعقلوا، وأن لا يسمحوا لصليل السلاح أن يعمي باصراتهم وبصائرهم، وأن لا تأخذهم العزة بالسلاح الأمريكي، ولا ( بالجنود المرتزقة الأمريكيين )، الذين يعيشون على ( الهمبرغر، واللحوم الباردة )، والذين ما أن يقتل واحد منهم أو أكثر، حتى يبدؤون بالعويل والمطالبة بالرحيل، فلقد جُربوا في الفيتنام، وفي افغانستان، وفي العراق، وأخيراً مع  البرزاني الإبن، الذي شد أزره بأمريكا، واثقاً أن أمريكا ستكون النصير والظهير، فكانت أن أدارت له ظهرها، تاركته يعوي خواءه وخسرانه،  لأن الحشد الشعبي قال لها وله اللعب معنا بات على المكشوف فالمناخ تغير .

فما كانت خاتمة أمريكا في المواقع الأربع التي ذكرنا،؟؟ .

أما خامسة الأثافي تلك الجريمة النكراء التي أقدم عليها الانفصاليون الأكراد، عندما حالوا وجيش الوطن من الوصول إلى حدوده مع تركيا، استقواءً أيضاً بأمريكا، مما أدى إلى احتلال عفرين وجوارها، وملاحقة وقتل وتهجير سكانها، من قبل جنود العدو التركي، ومن معهم من مرتزقة [ الاخونج الذين ينادون بضم الشمال السوري إلى تركيا، كما فعلوا مع اللواء السليب ]، والذين حلوا محل سكانها الأصليين، وعبثوا بالأرض والشجر والبشر خراباً، ولو آب أولئك الأكراد الشوفينيون حينها إلى رشدهم لما حدثت هذه الفجيعة، ألا يجب أن تشكل هذه الفاجعة الأليمة، والحدث الاستثنائي بالنسبة لهم درساً مريراً، أليسوا ملزمين بأخذ العبرة ؟ ؟،  فمن لا يأخذ العبرة من دروسه هو مستهتر على الأقل أو عميل ، والعميل يُقتل، لأنه باع  وطنه،  هذه واحدة .

أما الثانية : أثق أن العقلاء منهم وهم قلة، باتوا يدركون يقيناً أن الدول الأربع التي تأويهم باتت ترفع السيف في وجوههم، وقد يكون هذا الحال وكأنه يحدث لأول مرة،  منذ عشرات السنين، لأنهم لم يتركوا دولة من الدول الأربع إلا وغدروا بها، أو حاولوا التآمر عليها، والمصيبة أنهم تحالفوا مع ألد أعداء تلك البلدان، [ تخيلوا مع اسرائيل !! ]، هل ننسى الاحتفال الكبير الذي لاقاه  الصهيوني ( برنار ليفي )، عندما حضر استفتاء البرزاني الانفصالي الصوري في شمال العراق ؟، وكيف رفع الأكراد المتعصبون حينها أعلام اسرائيل فوق صناديق الاقتراع، وراحوا يتباهون بها، كل ذلك تم تحت المظلة الأمريكية وبعونها، أما تعاون الأكراد السوريين مع اسرائيل فلقد تم عن طريق الواسطة من خلال امريكا .

نعم كان الانفصاليون الأكراد، عبر عقود من الزمن، ينفذون من أي ثغرة، مستغلين التناقض، أو الخلاف، أو حتى الجفوة، التي كانت تحدث بين دولتين من دول الجوار، كما حدث بين سورية وتركيا قبل سنوات ، فكلما اشتد عليهم الخناق من القوات التركية، كان عشرات الآلاف منهم يهربون باتجاه سورية باعتبارها الموئل والمأوى، فاستقبلتهم سورية كضيوف وإذا بهم يحتلون أراضي الشعب الذي آواهم وأمنهم من جوع ومن خوف، محاولين التضييق على السكان العرب من سكان القامشلي وجوارها، وراحوا يدَّعون حقوقاً، وعند أول جائحة عدوانية ( الربيع الأسود )، وبالرغم من المرسوم الذي صدر بإعطاء الجنسية السورية لما يزيد عن ستين ألفاً من الأكراد الأتراك، كانوا أول من التحق بأعداء الوطن، ورفعوا البندقية في وجه جيشهم الذي حماهم ، متصيدين الفرصة لطرح الانفصال، وأول ما فعلوه انزال العلم العربي السوري عن المقرات الحكومية ، ورفع علم الانفصال بدلاً عنه، وشكلوا جيشاً مستقلاً ( قسد ) بسلاح أمريكي، وبحماية أمريكية صهيونية  .

 ولكن هذه المرة لن تكون كباقي المرات لأن الدول الأربع، قد أخذت دروساً من ماضيهم غير المشرف في العمالة والتآمر، وهذا سيسقط عنهم شرف المواطنة، في حال عدم تسليم السلاح والعودة إلى حضن الوطن مواطنين مسالمين، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإلا سيصبحون هدفاً مشروعاً للجيش العربي السوري وحلفائه، ولن يجدوا أرضاً تأويهم ، ولا نصيراً يأخذ بأيديهم، لأن الحدود من الجهات الاربع ستغلق في وجوههم، ليس هذا فحسب ، بل سيجدون جيوش الدول الأربع متأهبة لاصطيادهم ، لأنهم باتوا أعداءً للجميع، لتعاملهم المفضوح مع أعدائها،  وحتى السماء ستكون مغلقة امامهم .

لذلك وللأسباب التي ذكرناها وبكل موضوعية، عليهم أن يأخذوا بمنتهى الجدية، الحصار العسكري التركي من الشمال، الذي يتوافق والمصلحة السورية لأول مرة بهذه التفريعة الجزئية، ،هذه المصلحة المشتركة بين تركيا وسورية أوجدتها الضرورة، والتي سميتها في مقال سابق بالمصلحة ( التضايفية )، أي يضاف للتناقض الكبير بين سورية وتركيا الذي وصل حد الحرب، مصلحة مشتركة ثنائية جزئية، أي أن استمرار الأكراد في تعنتهم ، ستجد سورية نفسها متوافقة مع تركيا، اضطرارياً على محاربة الانفصاليين الأكراد، وذلك لإنهاء النزعة الانفصالية الكردية في البلدين .

   لم نسمع سابقاً وطوال مدة الحرب المديدة، تهديداً لوزير الدفاع السوري، أو لأي مسؤول عسكري، للانفصاليين الأكراد، لذلك يجب أن يؤخذ تحذير وزير الدفاع السوري على محمل الجد، الذي أدلى به لأول مرة، أمام رؤساء الأركان الثلاثة، في مؤتمر صحفي علني وعام، والذي قال فيه ( سنعيد شرق الفرات إلى السيادة الوطنية سلماً أو حرباً )، فالغبي منهم من لا يضع ذاك التهديد، في الموقع الأعلى من الاهتمام والجدية، الذي أصبح رباعياً في اليوم التالي، بمجيء وزير الدفاع  الروسي .

وأخيراً استقر الوجود الأمريكي على / 200 / جندي، فهل سيكون هؤلاء الجنود السند ؟؟ وهناك بعض الجنود الفرنسيين وغيرهم، جاؤوا ليزعموا كذباً أنهم هم من أنهى وجود داعش، وكل البشرية تعرف من سلح ومول وساعد بل من خلق وسوى داعش، وأمن دخولها إلى الأراضي السورية، ومن استخدمها كأدوات للقتل والتدمير .

وعلى الانفصاليين أن يعلموا أن الفسحة الزمنية ليست طويلة، لأن الجيش التركي يحشد قواته على الحدود، فهو يعتبر النزعة الانفصالية للأكراد السوريين ستشكل خطراً حقيقاً على أمن تركيا، لأنهم سيشكلون رافداً وظهيراً للأكراد الداعين للانفصال عن تركيا، لذلك يطالب أردوغان بمنطقة عازلة على الحدود ، من هذا الواقع الضاغط، عليهم عدم التفكير ملياً، والجواب على : 

أليس الجيش العربي السوري وحده القادر على سحب الزريعة، والحؤول دون دخول الجيش التركي الأراضي السورية، واعادة ما يشابه مذابحه في عفرين ؟؟ .

إذن الأكراد أمام مفترق : [ الهوية الوطنية، ] أم [ هوية عدو ] .

أما ما ننبه له الآن فهو الأهم، لأنه يشكل حداً فاصلاً وتاريخياً، بين زمنين  : أن يأخذ الأكراد هوية أعداء الوطن، إن حملوا السلاح في وجه الجيش العربي السوري، وذهبوا بعيداً في عنادهم، عندها لن يجدوا أرضاً تحميهم، لأن الجيش العربي السوري، سيخرجهم من الأراضي التي احتلوها عنوة، وسيطرد من دخل البلاد من الأكراد الغرباء ، مع خسارة كل المكاسب المادية والمعنوية ، التي قدمتها لهم الهوية العربية السورية، وسيتشكل شرخ تاريخي ستذكره الأجيال المتعاقبة، وستكون هناك عداوة أبدية، بينهم وبين الوطن الذي كان وطنهم، كما وسَيصيرون أنفسهم أعداءً تاريخيين للسكان العرب الأصليين الذين يقيمون شرق الفرات ، وسيخسرون الكثير من المكاسب التي كان من الممكن أن يحققونها في زمن الصلح والتصالح  .

.

وعلى الجميع أن يدرك أكراداً، وعرباً، ان الدعوات الانفصالية تتزامن وتتكاثر، مع ضعف الدولة أي دولة، وتغيب من الخارطة عندما تصبح الدولة قوية مرهوبة الجانب، من هنا كانت دعوتنا الملحة للوحدة او الاتحاد مع العراق، أو غيرها من الدول العربية، لأن ذلك هو المخرج الوحيد، من تنمر بعض القوميات الصغيرة في بلادنا مطالبة بالانفصال، أو ما اقترب منه .

 ولأخذ العبرة أقول :

في أواسط الستينات من القرن الماضي، حضر معنا في المؤتمرات القطرية لحزب البعث، ولأكثر من مرة، اثنان من رفاقنا الأكراد كممثلين لحزب البعث عن محافظة الحسكة، ولا ضير أن نعلن ان الطالباني الذي عاش ردحاً طويلاً من الزمن في سورية، والذي أصبح رئيساً للعراق، كان داعياً من دعاة القومية العربية، وإن نسينا فلن ننسى رئيس وزراء سورية لأكثر من مرة البعثي العربي الاشتراكي محمود الأيوبي، أما خالد بكداش فلقد قال في آخر أيامه نحن من العرب العاربة .

.

نأمل أن تكون مطالبة الانفصاليين الأكراد البارحة [ الاقرار بالإدارة الذاتية لشرق الفرات ]، مجرد فتح وفاتحة للحوار، ولكن إن كانوا يعنون، ويتمسكون، بما قالوه، عندها لن يجدوا محاوراً يحاورهم، ولا مواطناً عربياً يتعامل معهم، بل سيصنفون في الدستور، والقانون، والعرف، أعداء للوطن، وأعداء الوطن لن يهدأ أبناء الوطن بدون تأديبهم، باعتبارهم يشكلون خطراً على الوحدة الوطنية .

وبكل اخلاص، ومن مواقع الحرص على المكون الكردي، وعلى الوطن كله بكل مكوناته، وحتى نحقن الدماء، [ ومن مواطن وقف إلى جانبكم أيام الشدة، عندما وقفت مدافعاً عن / 77 / سياسي كردي مجاناً، أمام محكمة أمن الدولة، بعد أن تخلى المحامون الأكراد عنهم، ] أقول  :

عليكم أن تتفكروا فيما حدث من تغييرات دراماتيكية في المنطقة ...

1ـــ أمريكا والغرب تَقَلَّصَ دورهم في المنطقة، وسيتقلص أكثر .

2ـــ الدول المحيطة بكم متوافقة على مواجهة أية حركة انفصالية .

3ـــ تعزز محور المقاومة من خلال الميدان السوري .

4ـــ العراق بات عراق الحشد الشعبي فلا تراهنوا على تناقضاته .

5ـــ اسرائيل باتت بحاجة إلى من يسندها .

6ـــ أما محميات الخليج فَستتيتَمُ بعد حين .