القائمة الرئيسية

بومبيو وحكاية

28-03-2019, 20:55 بومبيو وحكاية

أطل علينا وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، الأربعاء2019/3/27 بتصريح بلفوري جديد يضاف الى سلسلة التصريحات والقرارات التي اتخذها رئيسه ترامب ومن سبقه من الرؤساء الامريكان إذ قال: إن خطة السلام للشرق الأوسط (صفقة القرن) التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها، ستتخلى عن المعايير القديمة التي تتعلق بقضايا مثل القدس والمستوطنات، مؤكدا فشل المقاربة القديمة"، وأضاف في شهادة أمام الكونغرس، "أنا واثق تماما أن ما تمت تجربته في السابق فشل، وأنا متفائل بأن ما نفعله سيوفر لنا احتمالات أفضل بأن نحقق النتائج التي ستكون أفضل للشعب الإسرائيلي، وكذلك للشعب الفلسطيني"، حسب قناة "الحرة" الأمريكية. وأشار إلى أن "الخطة الأمريكية ستستند إلى الحقائق على الأرض، والتقييم الواقعي لما سيقودنا إلى تحقيق نتيجة جيدة". وحكاية "الحقائق على الارض والتقييم الموضوعي-المزعوم هي بيت القصيد هنا، فهو يقصد طبعا الاعتراف بحقائق الاحتلال والاستيطان على الارض الفلسطينية في الضفة الغربية.

والحقيقة ان بومبيو لم يأت بجديد في هذا السياق، فقد سبقه رئيسه بالاعترافات البلفورية بالقدس والجولان تحت السيادة الاسرائيلية. بل وقد سبقه الرئيس بوش الابن في حكاية حقائق الامر الواقع. ففي أبريل 2004 كان بوش قد تعهد لشارون في حينه ب"ان تكون التسوية على أساس الاعتراف بحقائق الأمر الواقع». كما كشف بوش رؤيته وأجندته وجعبته السياسية للحل، بإعلانه أولاً وقبل كل شيء "أن الأمم المتحدة لم تنجح في حل الصراع، أي أنه ألغى عملياً المرجعية والقرارات الدولية، وأن «التعويضات بدل العودة للاجئين الفلسطينيين» أي أنه أسقط حق العودة أيضاً، و"أن التسوية على أساس حقائق الأمر الواقع" و"لا لتفكيك المستوطنات وأن "إسرائيل" البيت القومي لليهود، وبأنه لن يضغط على "إسرائيل" وأنه يتفهم وجود الحواجز، وأن "إسرائيل" لن تقبل دولة على حدودها منصة لانطلاق الأعمال الإرهابية. والحقيقة ان بومبيو ورئيسه انما يستحضران رؤية بوش ويقومان بالتطبيق"الوقح" على الارض.

لقد صدق «برنت سكوكروفت» المستشار السابق للأمن القومي الأميركي في عهد بوش الأب، حينما تحدث عن العلاقة الإسرائيلية ـ الأميركية في عهد شارون ملخصها بقوله: إن شارون ـ كان ـ يحرك بوش الابن على إصبعه الصغير، وهو الذي حركه لغزو العراق. كما صدق شارون ـ في اعتقادي ـ حينما أعلن في حينه أيضاً، في لقاء أجرته معه صحيفة معاريف يوم 15/4/2003، قائلاً: إن رؤية بوش ـ الخريطة ـ هي من أفكاري أنا عرضتها عليه في آخر لقاء بيننا وتوصلنا إلى تفاهم حولها، ولن أهدر أي فرصة للتسوية على أساسها. فهكذا هي حقيقة سياسة ورؤية وخريطة بوش للتسوية...! ولكن.. لم يكن «وعد بلفور» ليرى النور ويطبق على أرض الواقع في فلسطين لو تحملت الأمة والدول والأنظمة العربية حينئذ مسؤولياتها القومية والتاريخية، ولم تكن فلسطين لتضيع وتغتصب وتهوّد لو تصدى العرب للمشروع الصهيوني كما يجب، ولم تكن فلسطين لتتحول إلى «وطن قومي لليهود» لو ارتقى العرب إلى مستوى «الوعد والحدث»...! وما بين بلفور وبوش ثم اوباما فترامب نقول: لم تكن كل الوعود البلفورية لترى النور لو لملم العرب أنفسهم وارتقوا إلى مستوى الحدث والأخطار والتحديات، بل لو اظهروا شيئا من "مية الوجه العروبية"...؟

شارك