القائمة الرئيسية

( الامبراطور ترامب الوقح ) يمنـح إسرائيل صكاً بملكية الجولان

29-03-2019, 09:18 ( الامبراطور ترامب الوقح ) يمنـح إسرائيل صكاً بملكية الجولان

( الامبراطور ترامب الوقح ) يمنـــح إسرائيـل صكــاً بملكــية الجـولان
 الأرعـــن جميــع الركـــائز الأساسيـــة للنظــام العالمــي
أظهر ترامب فقط صورة أمريكا المتوحشة التي تغتال حضارة الانسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنا نقول ونعلن أن من يناصر أمريكا يناصر امبراطورية الشر، ويناصر اسرائيل قاتلة فلسطين، كان هذا شعارنا منذ ما يزيد على ستين عاماً، ونحن نضيف له الآن ونؤكد أن كل من وقف في هذه الحرب المدمرة مع المعسكر الذي قادته أمريكا هو يحارب إلى جانب إسرائيل، لأن اسرائيل ( كانت ستكون ) الرابح الأول لو تحقق الانتصار لأمريكا، وها نحن الآن نزيد على ما تقدم :
كل من يجادل في صحة هاتين المعادلتين، هو واحد من ثلاثة : إما عميل، وإما من انتظاريي الطابور الخامس، وإما جاهل غبي لا يعتد برأيه، هذا قولٌ حَسْمٌ لا تُسمحُ ولا تُسمعُ المجادلة فيه، بل على كل وطني مناضل، أن يعامل من يجاهر بمواقفه المؤيدة والمناصرة للعدوانية الأمريكية معاملة الجاسوس، كأي جاسوس اسرائيلي، وهذا الموقف ينسحب على جميع القوى السياسية في الوطن العربي، أحزاباً كانت أو جماعات .
.
كانت هذه الصورة واضحة لنا ولمن هو صحيح البصر والبصيرة، لكن الآن باتت الصورة أكثر وضوحاً، وبدون أي غبش، بحيث لم يعد لأحد مهما كان ( فطحلاً ) في ( المناورة، والمراوغة، والتزوير، والتمثيل والتحليل، والكذب ) أن يَقنع أحداً أو يُضلل أحداً إلا إذا كان من مدرسة العمالة ذاتها، بأن أمريكا لا تعامل دولة الصهاينة وكأنها ولاية من ولاياتها، لكل هذا ولغيره يتطلب من جميع القوى الوطنية، والقومية، وكل القوى الداعمة للمقاومة، من لبنانيين وفلسطينيين على وجه الخصوص، أن يستخدم حذاء معتصم الزيدي أو ما يماثله، ليضرب به وجه كل دبلوماسي أمريكي، يدخل لبنان، أوكل سياسي من ( زلم الحريري ) أو ( من زلم جنبلاط ) أو ( جعجع ) و ( بيت جميل ) عندما يبدي تعاوناً مع أي سياسي أمريكي، ودعونا نذكركم بالوزير فتفت عندما قدم ( الشاي للجنود الصهاينه ) وقبلات ( فؤاد السنيورة ) للجميلة والفاتنة ( كونزي ) في ذات الوقت الذي كان فيه حزب الله يخوض حرب الانتصار على اسرائيل . 
.
بالرغم من قرار ترامب الوقح، بضم الجولان إلى الدولة الصهيونية، الذي نسف جميع الركائز الأساسية للنظام العالمي، وضرب بعرض الحائط جميع القوانين الدولية، ، لكنه لم يكن مفاجئاً بالنسبة لمتابعي السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل، لأن كل ما قام به ترامب، أنه ظَهَّرَ موقف أمريكا التاريخي من الكيان الصهيوني، الممتد منذ الحرب العالمية الثانية، تاريخ تنازل بريطانيا العظمى عن وصايتها على الشرق الأوسط إلى أمريكا، فمنذ ذلك التاريخ، وأمريكا هي ( الحامي، والداعم، والنصير، والظهير، والشريك لإسرائيل، ) إذن كل ما فعله ( الامبراطور ترامب ) ليس إلا اعلان وقح، وصريح، لصورة أمريكا الحقيقي صورة الدولة الوحش الساعية لبلع الحضارة، وبالتالي الداعم التاريخي واللامحدود للعدوانية الإسرائيلية .

لكن ومع ذلك سيكون لهذا القرار العلني والصريح فائدة من المهم الاشارة إليها، ألا وهي : 
.
احراج من كان لايزال في وجهه بعض من حياء، لأن أمريكا لم تترك أية ظلال يختفي وراءها أي ضال ومضلل، من كان يرى في أمريكا الدولة المنقذة من الأنظمة الدكتاتورية، والساعية لتعميم الديموقراطية في العالم ، !! هذه الدولة [ الديموقراطية جداً ] هي التي تنازلت عن أرض سورية إلى الدولة الصهيونية الزراع المتوحش لأمريكا، ( بشخطة قلم )، أي أن أمريكا تنازلت عن جزء من وطننا إلى اسرائيل العدو التاريخي لشعبنا لأمتنا، فما سيكون عليه مواقف ( أصدقاء أمريكا ) من المحميات النفطية الخليجية ؟؟ ومن يسير في فلكها، هل ستكتفي بالشجب؟؟ ام أنها غير قادرة على غير ذلك ( لأن اللجام بيد أمريكا ) .

هل بعد هذه الايضاحات التي قدمناها، والمواقف الأمريكية المستخفة بمصالح الشعوب، والتي نستطيع من خلالها الجزم بأن دول العالم باتت أو يجب أن تنقسم إلى فسطاطين :
.
.............. المعســـــــكر الأمريـــــــــكي . 
دول التوحش، والسيطرة، دول الحروب، واخضاع الشعوب، الدول التي لا تضرب بالقانون الدولي، وكل الأعراف، والقيم الانسانية، عرض الحائط، بل تضرب كشحاً وعدم اكتراث بأرواح الملايين من شعوب العالم الثالث، وتدمير حضاراتهم، وتجويعهم، وإمراضِهِمْ، من خلال مساهمتها المباشرة بالحروب، أو من خلال التجارة بالسلاح الفتاك، وكل هدفها تجميع الثروة عند الشركات الغربية الاحتكارية، مستهترة بمصائر جميع الشعوب التي لا تنضوي تحت الوصاية الأمريكية .
.
أليست أمريكا هي التي دمرت الفيتنام وقتلت الملايين من شعبه ؟، وهي الدولة التي دمرت العراق وجوعته ولا تزال، ومزقت يوغسلافيا ( تيتو العظيم ) إلى خمس دول على أسس مذهبية، وهي التي قادت و لا تزال تقود حروب ( الربيع العربي الأسود ) حروب التدمير، والقتل، والتجويع الممنهج، على ليبيا، وسورية، واليمن، وكانت قد ساهمت بتدمير الصومال، وتقسيم السودان، وهي الآن تحاصر فنزويلا وتحاول خنقها....
[ وهل بقي هناك عاقل في العالم لا يدرك أن أمريكا وحلفائها هم من خلقوا داعش والقاعدة وأخواتهما ؟؟ ] .
.
...............هذه أمريكا عدوتنا، عدوة الحضارة، عدوة الانسانية . 

كل هذا التوحش الذي قامت به أمريكا، لا يعادل ما أقدمت عليه هذه الدول الامبريالية وحلفائها الأوروبيين وتابعيها، من اغتيالها لأول تجربة اشتراكية انسانية في التاريخ .
..( بدون الدفاع عن الأخطاء التي ارتكبت في زمن الاتحاد السوفييتي ).. لأنه كان النظام الوحيد الذي يتوافق والغاية الانسانية التشاركية، التضامنية بين الشعوب، وتحقيق الرفاه للبشرية، بدلاً من استعباد الشركات الاحتكارية للبشرية جمعاء، واغتيال التجربة الاشتراكية التي كانت غاية الغايات الانسانية، والتي يجب أن يسعى لتحقيقها كل انسان عاقل، أما الانسان المتوحش فهو الذي يتبنى الطريق الرأسمالي، الذي يصبح فيه الانسان فرداً ( شيئاً )، يأكل ويمارس غرائزه، بدون أن يكون له أي بعد تضامني مع أخيه الانسان الآخر ( حتى لا أسرة )، وهذا ينطبق على الشعوب الغربية بعمالها ورأسمالييها، الأول يعملون ليل نهار ليكسبوا قوت يومهم، وذاك الرأسمالي يقضي حياته ليجمع المال لغيره، ولو على حساب فقر وموت كل شعوب العالم، بدون تمييز .
.
وما كان اصرارنا على التأكيد على جريمة فكفكة الاتحاد السوفييتي الاشتراكي، إلا توطئة لما ترتب على ذلك، من تلاشي وموت حركات التحرر في العالم، بعد اغتيال ظهيرها، مما أدى إلى موات نسغ الحياة في شعوب العالم الثالث، وهذا ما أدى إلى ما نحن عليه الآن ، نتيجة غياب الطلائع العقلانية المناضلة عن الساحات السياسية، وامتد هذا الأسى ليلحق بشعوب الغرب، التي فقدت شرايينها وأوردتها، وجذوة نضالها هي الأخرى، حيث فقدت أحزاب اليسار، والنقابات المحمية منها، والطامة الكبرى ما تبع هذا ضمور دور المفكرين الغربيين في هذه المرحلة التاريخية، والذين أسسوا الصحف والمجلات، وصدروا الكتب، وقادوا المظاهرات الشعبية دعماً لحقوق شعوب العالم الثالث المعتدى عليها، وتنديداً بالعدوانية الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، ونذكر ( بالمظاهرات العارمة التي كانت تحركها تلك الأحزاب، والنقابات، بقيادة المفكرين التقدميين ) الداعين لإنهاء الظلم والتوحش الغربي، واقامة السلام العالمي، وحل قضايا الشعوب عن طريق الحوار، والسلم، والتعاون . 
.
فهل يوقظ هذا التوحش الأمريكي الغربي الاسرائيلي، مجدداً جذوة النضال عند الشعوب المقهورة في العالم الثالث، ويحرض الواقع المأزوم والخانق اقتصادياً وسياسياً لدى الشعوب الغربية، على ولادة الحركات السياسية النضالية مجدداً، لإنقاذ وتخليص ما أنجزه العلم والعلماء من براثن الاحتكارات الرأسمالية الغربية؟؟، وهل يمكن أن نعتبر التحركات الشعبية المطلبية في أوروبا، هي ارهاصات تقود إلى استفاقة ما تزال حلماً ؟؟..
.انطلاقاً من مقولة [ الضغط يولد الانفجار] و [ الضرورة تفرض نفسها ] ونظرية [ الاصطفاء الطبيعي ]، فهل يمكن أن نعتبر أن تشكل القطب المشرقي الجديد على الميدان السوري هو بشارة للزمن الذي لايزال أمنية ؟؟ .
.

..............علينا أن نقرأ قرارات ترامب الغاضبة من خلال :
1ــــ الواقع الأمريكي المأزوم الذي عبر عن نفسه ، من خلال افراز هذه القيادات المتطرفة الغاضبة التي اضطرت إلى إظهار [ أنياب الوحش الكامن في أحشائها ] فكما أنتم [ يولى عليكم ]، والتي هاجمت الصديق قبل العدو، فالصديق الأوروبي بدأ يفكر بالتحرر، بعد تبعية وعبودية دامت ما يقارب سبعين عاماً، والعدو يضطر للبحث عن بدائل.
.... علماً أن أبسط صفة من [ صفات القائد الحكمة والتعقل ]، فكيف إذا كان ( القائد ترامب الغاضب ) ومعه ( بولتن الذي يوحي شكله أنه كان سيولد ضبعاً ]، يتنطحان لقيادة أقوى دولة في العالم ؟؟ .
2ــــ وعلى كل عقلاء العالم أن يدركوا أن أهم خسارة تلقتها أمريكا، كانت على الميدان السوري :
ـــ إذ دفعت لولادة القطب المشرقي الذي سيلاقي أمريكا في كل الميادين، ( وحتى في فنزويلا ) .
ــــ وبدلاً من تفتيت سورية، وسحق حزب الله، ومحاصرة روسيا، والصين، وبالطريق تدمير ايران، بعد تدمير العراق، وإذا بالشرق يستيقظ، وطريق الحرير يظهر للوجود مجدداً .
ــــ كما أن التواصل بين دول محور المقاومة بات حقيقة واقعة، حتى حدود فلسطين المحتلة، ولا يجوز أن يفهم قرار ترامب بضم الجولان العربي السوري إلى الدولة الصهيونية، إلا رد فعل على ذلك الذي أصبح واقعاً . 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك