القائمة الرئيسية

التكفير- موسى عبّاس

30-03-2019, 18:12 التكفير\ موسى عبّاس
عن "أبي ذرْ " أنه قال راوياً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : 
"لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق ، ولا يرميه بالكُفرْ  إلاّ إرتَدّت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك ".
 
- ظاهرة التكفير 
طغَت العصبيَة والتعصُّب الطائفي والمذهبي في البلاد العربية والإسلامية وبرزت إلى العلن مع أحداث ما سُمِّي زوراً ب:(الربيع العربي) ، حيث انتشرت الجماعات التكفيرية على مساحة تلك البلاد وتعدّتها الى معظم أنحاء العالم  وتلك الجماعات تتغذى من ينابيع فكرية لا علاقة لها بحقيقة وأصالة وسماحة الأديان لا من قريبٍ ولا من بعيد، والتعصب الديني قد يكون غطاءً لدافعٍ سياسي أو ثقافي أو بهدف تدمير مقومات بلدٍ ما  تتنوّع وتتعدد فيه المذاهب الدينية والفكرية والثقافية بسبب رفضه الإنصياع لرغبات بلد آخر  ويقف عائقاً أمام أطماعه التوسُعِيّة.
 
—التعصّب المذهبي لدى المسيحيين.
والتعصّب الديني ليس حكراً على بعض الفئات الإسلامية ، فقد كان المُغذّي الأساسي للحروب الصليبية في العصور الوسطى والتي حرّض عليها البابوات  في الكنيسة الكاثوليكية باسم المسيح والمسيحية عام 1096 للميلاد تحت حجّة تحرير بيت المقدس من سيطرة المسلمين . كما حدثت مذابح طائفية بين المسيحيين أنفسهم  ففي  فرنسا استمرّت الحرب المذهبية أكثر من ثلاثين سنة في القرن السادس عشر بين البروتستانت والكاثوليك وفي إيرلندا أيضاً لأكثر من ثلاثة عقود في القرن العشرين.
 بعض المسيحيين يُكفِّرون من هو على غير مذهبهم ومن هو على غير دينهم ،يقول أنبا الأقباط "مُرقس :
"المسلم كافر وأي مسيحي يعتقد غير ذلك فليس مسيحيّاً ".
البابا "بنديكيت بابا الڤاتيكان"يعتبر أن كنيسة المسيح الوحيدة هي الكاثوليكية.
وعندما زار البابا يوحنا بولس الثاني مصر عام 2000 لم يشارك "البابا شنوده "في استقباله وعندما ذهب لزيارة دير "سانت كاترين " رفض قساوسة الدير السماح له بالدخول والصلاة في الدير لأنه في نظرهم كافر ، فصلّى في حديقة الدير. 
ومن أشهر أصحاب النظريات المُتطرّفة في العصر الحديث القس الأمريكي "تيري جونز" والذي"أسّس المركز المسيحي الإلماني"لنشر الأفكار المسيحية المُتطرّفة التي يؤمن بها وسط طلاب الجامعات ، والذي كان يدير كنيسة في فلوريدا الأمريكية وشعاره:
"ليس العدو هو الإرهاب وإنّما العدو هو الإسلام".وأقدم على حرق نُسَخة من القرآن في آذار 2011.
إضافةإلى مُرتكب جريمة المسجدين في مدينة "كرايس تشيرش"في نيوزيلاندا  في 15آذار 2019 الأوسترالي "برينتون تارنت" 
 
-أسباب التعَصُّب عند الطوائف الإسلامية.
عند بعض فئات المسلمين يرجع التعصّب تاريخيّاً لأسباب متعدّدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
1— الفهم الخطأ للنّص الديني وللسُنّة النبويَة الشريفة وفي الغالب يكون السبب عدم امتلاك القدرة العلمية والفكرية التي تُمَكِن صاحبها من استنباط التفسير السليم للنّصوص والأحاديث .
2— التعصُب الأعمى من قبل جماعة لأفكار مُعيّنة دون مناقشتها أو مقاربتها مع الأفكار التي تواجهها وذلك في الغالب ناتج عن التعصّب لشخصٍ  بحد ذاته في موقع المسؤولية  يُبدي موقفاً  محدداً في مسألةٍ من المسائل لا سيّما تلك التي ترتبط بمصير الجماعة أو الأُمّة من خلفية سياسية رافضاً لآراء الأطراف الأخرى وبهدف تحقيق مكاسب شخصيّة .
3— ظهور علماء وأئمة مدفوعين من أفكار مُسبقة أو مبتدعين لأراء أو مُحرِّفين لأحاديث نبويّة لغاية إرضاء الحاكم وكانت بداية أمثال هؤلاء في الدولة الأمويّة وبالتحديد منذ استولى "معاوية ابن أبي سفيان" على الحُكم ، وهو القائل في خطبة "النخيلة" مُخاطباً جمهور المسلمين:
" والله ما قاتلكم لتُصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لِتُزَكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك، وإنّما قاتلتُكم لأتأمّرَ عليكُم"
 
4—الظلم والطغيان والقهر والحرمان التي تسود في غالبية البلاد سواءً منها الملكية أو الجمهورية  جميعها دوافع لظهور الحقد والكره ضد الطبقة الحاكمة وضد أتباعها ومن يواليها فيلتجئ المتضررون إلى الأفكار المُتطرّفة والمُعارضة ويلتجئ الكثير منهم إلى البلاد الأجنبية ويسعى لنشر أفكاره ويستغل أعداء السلطة محليين أو خارجيين ذلك إلى أقصى الحدود للتحريض ولكسب الأتباع ودفعهم للتخريب ولإسقاط الأنظمة القائمة . 
 
5— تغلغُل الصهاينة ومخابراتهم بين رجال الدين والسياسة والإعلام لا سيّما  المسلمين منهم واستمالة بعضهم  واستغلالهم ودعمهم بهدف تدمير مُقدرات الأُمّة والقضاء على من يقف في مواجهتهم.
من أشهر الذين نُسبَت إليهم الفتاوى التكفيرية في القديم : الخوارج الذين كفّروا "الإمام علي ابن ابي طالب "ومن بعده تمٌ تكفير "أحمد ابن حنبل" لرفضه القول بأن القرآن مخلوق وهو أحد أئمة المذاهب الأربعة ، ومن أشهر اللذين كفّروا طوائف بأكملها "إبن تيمية"الذي كفّر" أتباع الطائفة الشيعية "علماً أن بعض العلماء ينفون عنه ذلك،وكذلك صاحب الدعوة الوهابية "محمد ابن عبد الوهاب"الذي وجد الدعم الكامل من آل سعود.
 
وفي العصر الحديث نشأت جماعات تكفيرية عديدة منها: " جماعة التكفير والهجرة والتي نشأت في السجون المصرية بعد اعتقالات العام 1965.
وأشهر دعاتها " الشيخ علي إسماعيل".
وازداد دعاة التكفير من رجال الدين في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين  وأشهرهم أولئك الذين انتشروا في العالم الإسلامي من علماء القاعدة في باكستان وأفغانستان من أمثال : أسامة بن لادن وأيمن الظواهري إلى عبد العزيز آل الشيخ في مملكة آل سعود  والذي قال بعد أحداث الحج التي أدّت الى قتل مئات الحجاج 2015وتعليقاً على الإنتقادات التي وردت من إيران " يجب أن نفهم أنّ هؤلاء غير مسلمين فهم أبناء المجوس".
وممّن اشتهروا من علماء التكفير في الأحداث الأخيرة في سوريا  :  
" الشيخ عدنان بن محمد العرعور" السوري المقيم في الرياض .
 
-رأي الإعتدال حول التكفير.
يقول العلاّمة المرجع " السيّد محمد حسين فضل الله "في بعض أحاديثه حول مسألة التكفير  عند بعض المسلمين:
" للأسف، فإنّ هؤلاء الذين يُطلقون كلمة (الكُفر) وكلمة (الضلال)، كثيرون عند الشيعة والسُنّة،فهناك سلفية شيعية وسلفية سنيّة ، ولكن علينا أن نُناقشهم مناقشة موضوعية إذا كانوا يقبلون النقاش،لأنّ بعض الناس لا يقبلون بذلك،قال تعالى:{وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذِرْهُم لا يؤمنون }، فهذا الذي يكون مُستعدّاً لإغلاق عقله وإغلاق سمعه،لا تستطيع أن تتحدّث معه،لكن الشخص الذي يكون مستعداً لأن يُناقش مناقشة علمية ،لا بُدّ من أن ندخُل معه في نقاش ، حتى نُصحِّح له فهمه في مسألة الكفر والإيمان".
 
 
 
 
شارك