القائمة الرئيسية

من اللاءات الثلاث: لا صُلح،لا إعتراف ،لا تفاوض إلى الإنبطاحات الثلاث: نعم للصلح ، نعم للتفاوض نعم للاعتراف. - موسى عبّاس

03-04-2019, 22:19 من اللاءات الثلاث: لا صُلح،لا إعتراف ،لا تفاوض إلى الإنبطاحات الثلاث: نعم للصلح ، نعم للتفاوض نعم للاعتراف. \ موسى عبّاس
شتّان ما بين الأمس واليوم ، من المعلوم أنّه في علم التطوّر الحضاري أنّ الأمم تتطوّر نحو الأفضل كلما تقَدّم الزمن ومع التطور الفكري والعلمي تترَقى فترتقي نحو الأفضل ،إلاّ أن الأُمّة العربية-إذا جاز لنا أن نُسمّيها أُمّة- لأنّها وبعد التدقيق كانت (خيرَ أُمّةٍ أُخرجت للناس ) وأصبحت في العصر الحالي
(  أَمَةً ) بكلّ ما ما في الكلمة من معنى العبودية لكن ليس لِلّه جلّ جلالُه بل لحُثالة البَشَر من الصهاينة والأمريكيين ومَن حالفهم مِمّن لا يَمتلكون حُرّيَة قرارهم من دول العالم .
منذ العام 1946 عَقد الملوك والرؤساء والأمراء العرب 45 قِمّة عربية عادية وطارئة وبدلاً من أن تتطوّر تلك القمم ويَرقى المجتمعون بأنفسهم وبأُمّتِهم نحو ما فيه  تثبيت موقع مُتقدِّم بين الأمم يحمي  مصالح الشعب العربي ويقف  سدّاً مانعاً للتفريط بالحقوق (لا سيّما وأنهم  كانوا ولا زالوا يمتلكون من مصادر الثروة التي يحتاجها الغرب ما يُمكنهم من ذلك )، تراجعت لتُصبح مجرّد لقاءات فولكلوريّة يتدنى مستوى التمثيل فيها من أعلى الهرم في السلطة إلى أدناه ، وأصبح حضورها لرفع العتب أو مُسايرةً للبلد المُضيف  ،  وبدلاً من أن ينتظر العالم ما سيتمخّض عنها من قرارات مصيريّة إذ به لا يأبه لها ، لأنّه يعرف مسبقاً نتائجها وموظّف أمريكي برُتبة مُتدنيّة ينقل الرغبات التي أعدتها إدارة شؤون الشرق الأوسط في خارجيّة بلاده والخطوط الحُمر التي يُمنع على المجتمعين تجاوزها في بيانهم الختامي   حتى أنّ مسؤولي الكيان الصهيوني وإِعلامهم لا يهتمون، بينما يعيشون على أعصابهم  إذا صمتَ سيّد المقاومة وإذا تحدّث يُنقل كلامه مباشرةً  مُترجماً وإذا مَنعت الرقابة العسكرية نقل خطابه على شاشاتهم فلأنّها تعلم أنّ الرأي العام الصهيوني يُصدِّقه أكثر ممّا يُصدق قيادته وبالتالي تخشى تلك القيادة من تأثيره على معنويّات الرأي العام لديهم  وتعمل جميع القيادات السياسية والأمنية لأيّام على السعي لتفكيك شيفرة كل كلمة في الخطاب لا سيّما إذا كان موجّهاً لهم ولحلفائهم.
لماذا ؟! لأنّهُم يهتمون لقائدٍ أذاقهم مع إخوانه علقم الهزائم ويعِدُهم بالمزيد، بينما غالبية أولئك تتهاوى عروشُهم إذا ما سحبَ الغربُ حمايته لهم ، كما قال "ترامب" منذ فترة لأحدهم . 
  — في قمّة الخُرطوم المنعقدة
في 29 آب1967 بعد هزيمة حُزيران 1967  وفي أحلك الظروف  وبالرغم من النكبة المُدوّية التي حلّت ، إلا أنّ المجتمعين لم يخنعوا ولم يستسلموا بل أعلنوا ما عُرِف ب:اللّاءات الثلاث: لا صُلحْ ، لا إعترافْ ، لا تَفاوُضْ .  
ومات أو قُتِل جمال عبد الناصر الذي كان يجمع غالبيّة العرب حُكّاماً وشعوباً  تحت مِظلّتِه ، وبدأ التراجُع ، الّلهُم باستثناءات مُحدّدة ومحدودة: 
— قرار قمّة الجزائر 1973 بعد حرب تشرين الأوّل باستخدام سلاح النفط العربي ضد الدُول المُساندة للكيان الصهيوني ولو أنّه لم يُطبّق فعلياً ودفع بعض من شارك باتخاذ القرار حياته ثمناً له.
— قرار قمّة بغداد  1979 بمُقاطعة "مصر" بعد الزيارة المشؤومة لأنور السادات الى الكيان الصهيوني الغاصب.
وإذا إحتسبنا أنّ هاتين القمتين لهما أهميتهما ، فإن التراجع والإنهيار  تتالى وأصبح غالبية القادة العرب ( حتى لا نظلم الجميع ) مُجرّد دُمى يحرّكها  موظفو  "كيسينجر "  ومن تبعه من وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية فيفرضون على القِمم العربية كل جُملة في البيان الختامي  والقرائن عديدة أهمها:
—مُقررات قِمّة بيروت التي عُقِدت في 27 آذار 2002  والتي كان من المُفترض أن تكون مِفصلية وتاريخية ينتُج عنها قرارات هامّة لأنها جاءت بعد الهزيمة الأولى والمُدويِة في تاريخ الكيان الصهيوني منذ إعلان قيامه عام 1948 ، وذلك على يد المقاومة اللبنانية التي أجبرته على الإنسحاب من لبنان في 25 أيّار 2000 بعد إحتلالٍ لمعظم أراضيه بدأ منذ العام 1976 ووصل إلى العاصمة بيروت عام 1982 ، لكن تلك القمّة وبكل وقاحة أعلنت عن ما سُمّيَ بالمبادرة العربية للسلام والتي كان قد صاغ بنودها اليهودي الأمريكي : " توماس فردمان"  كما روى بنفسه لمراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت " الصهيونية " ناحوم برنييع" وذلك من مكتبه في صحيفة" نيويورك تايمز " كما روى التفاصيل في مقابلة مع قناة الجزيرة بتاريخ 22 آذار 2002.
إلا أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني أنذاك المجرم "شارون" ردّ سريعاً على المبادرة  حيث قال: إنّها لا تساوي الحبر الذي كُتِب فيها .
— في العام 2003  تآمرت العديد من الدول العربية مع التحالف الأمريكي الصهيوني وأباحت أراضيها وسماءها وبحرها لأجل تدمير العراق.
  
وتتالت القِمم  السنوية مُكرّرةً  ذات المقولة في بياناتها الختامية : التأكيد على مبادرة السلام العربية. 
— بعد هزيمة الكيان الصهيوني في الحرب التي شنّها على لبنان ما بين شهريّ تموز وآب 2006  والتي مُنِيَ فيها بهزيمة ثانية على أيدي المُقاومة اللبنانية باعتراف قادته العسكريين والسياسيين، لم يَتغيّر موقف الحكّام العرب بل على العكس إزدادوا تمسُكاً بمبادرتهم الفاشلة وهاجموا المُقاومة ونعتوا قياداتها بالمغامرين ،وحاصروها ولازالوا سياسياً وإقتصادياً وإعلامياً وتآمروا مع الصهاينة على  إغتيال بعض قادتها.
 —بدلاً من السعي لتمتين أواصر التعاون فيما بينهم تحالف بعض الحكام العرب مع الصهاينة وحلفائهم الأمريكيين وشاركوا مُباشرةً في تدمير  العراق وليبيا وسوريا واليمن تلك الدول التي إن اتفقنا أو تعارضنا مع أنظمتها  إلاّ أنّها كانت فيما لو اتفقت فيما بينها شكّلت ثقلاً أساسياً في المعركة مع الصهاينة بما كانت تمتلكه من مُقوّمات عسكرية واقتصادية  ولا زالت تلك الدول تُعاني وستستمر المعاناة لفترة طويلة نتيجةً لاستمرار المؤمرة عليها كُرمى لعيون الصهاينة . 
 
—بالمُقابل يجري التطبيع العلني وفي كافّة المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية والإعلامية مع الكيان الصهيوني ويعتبر  وزير  خارجية البحرين أنّ مقاطعة الكيان الصهيوني خطأ يجب التراجع عنه ، وهكذا يَتِمْ  التآمر لإنهاء القضية الفلسطينية من خلال ما سُمّيَ ب:
      (صفعة القرن)  .
—  قمّة تونس الأخيرةالتي عُقدت في 31 آذار2019 والتي لم يهتم لإنعقادها أحد ،كانت مدار سُخرية المراقبين والإعلاميين ، وكرّست الإنقسام العربي. وهكذا أصبحت اللاءات الثلاث ، إنبطاحات ثلاث:
نعم للصلح، نعم للإعتراف، نعم للتفاوض .
 قديماً قال جمال عبد الناصر مقولته الشهيرة: " ما أُخِذ بالقوّة لا يُسترد بِغير القوّة ".
واليوم أحرار العرب من المحيط إلى الخليج يقولون :
" إن تحرير  فلسطين لا بُدّ قادمٌ على أيدي من أعاروا جماجمهم لله واشتروا الآخرة بالدنيا لأن الدنيا لا تُساوي لديهم شِسْعَ نَعْل".
شارك