القائمة الرئيسية

واشنطن  تخلط الأوراق من العراق من خلال السعودية-سمير عبيد

07-04-2019, 07:36 واشنطن  تخلط الأوراق من العراق من خلال السعودية\سمير عبيد
 
-فتح باب الصراع "الايراني التركي السعودي"  في العراق !.
 
-الشروع في لبننة العراق رسمياً!.
 
-سترد تركيا على السعودية بالنزول لمصافحة الأسد!.
 
 
 
تمهيد :-
——-
بلا شك هناك جبهة صراع متنامية بقوة في منطقتنا وتحديدا بعد مقتل الصحفي السعودي في قنصلية بلاده في أستنبول المرحوم جمال خاشقجي .وتتكون تلك الجبهة من (السعودية والأمارات ومصر والبحرين) ضد دولة قطر وتركيا وبالعكس ..وهي التي جعلت إيران رقم (2) بعد تركيا في أولويات العداء والخطر من وجهة نظر  الامارات والسعودية. ومن هناك  هدأتا اللعب مع نظام الرئيس  بشار الأسد.وحثتا مصر على الانفتاح مع العراق حيث اللقاء الكبير بين السيسي وَعَبَد المهدي أخيرا  !!.
 
وها هي السعودية قد نزلت بثقلها  في العراق، وبدأت تنثر بالرشاوي المليارية بشكل لا يغيب عن ذكاء العراقيين  .وسوف تتبعها البحرين والإمارات ايضا. 
 
والسبب لأن العراق بات  بوصلة الصراع المولود حديثا. حيث هو الساحة الفاصلة مع ايران وتركيا وسوريا وجبهة شرق الفرات السورية التي  تهندس بها الامارات والسعودية منذ فترة  ماليا وعسكريا ولوحستيا وبعلم واشنطن لأصطياد تركيا هناك !!.  
 
وسوء حظ العراق والشعب العراقي ليست فيه قيادة متجانسة ورأيها متطابق في القضايا الأستراتيجية ولا حتى بنسبة ٤٠٪؜  ، وليست هناك حنكة سياسية وأجادة  للبراغماتية السياسية  ، وغياب واضح للأيثار الوطني لدى الفريق السياسي  الحاكم   كالذي كان موجودا  في زمن نوري السعيد على سبيل المثال لا الحصر  لكي يستغل العراق  حاجة تلك الدول مجتمعة اليه ليبدأ بتصعيد شروطه عالياً لكي يحصل على المعقول والمفيد...بل الصفة السائدة لدى الفريق العراقي الانبهار والقبول بكل شيء !!!!!.
 
فللأسف أن الساري والحاصل هو سياسة نفعية وحزبية وشخصية، وانبهار بالصور والمديح من الدولة الزائرة والتي تعرف كيف توقع الحكومات في غرامها لتحصل على ماتريد!!!!!.وهذا حال العراق منذ عام ٢٠٠٣  وحتى اليوم .حيث الأمية السياسية وأحيانا العمياء .وتصوروا المشهد عندما يرسم خطة وطريق  القوم ضرير بكل شيء باستثناء مصالحة الشخصية والحزبية والفئوية  !!.   
 
دخول السعودية بإيعاز أميركي :-
—————————
جاهلٌ في السياسة من يعتقد ان السعودية دولة براغماتية وترسم سياساتها بنفسها ، وتفتش عّن اللحمة العربية، أو أنها تلهث نحو لملمة العرب بشكل عام ونحو انتشال العراق من الضياع بشكل خاص !!.
 
فهل لدى العراقيين زهايمر لينسوا بسرعة ماذا فعل الامير بندر مع بوش الابن والمحافظين الجدد من أجل تدمير العراق ، وكم أعطت لصدام ليضرب إيران  بشهادة من الامير نايف عندما قال اعطينا صدام ٢٠٠ مليار دولار ،وهل ننسى كيف ادخلوا تنظيم القاعدة ، ثم تنظيم داعش والاهم ترك العراق لإيران ١٧ سنة لا أحد منهم يدعم العراق بقنينة ماء !!!. 
 
وجاهلٌ من يظن أن الأنفتاح السعودي على العراق وفتح المعابر والشروع بنثر المليارات قرار سعودي !!!.
 
 فالقرار أميركي صِرف الى الرياض بالانفتاح على العراق لمحاصرة إيران ضمن خطة حصار وخنق إيران ( وهنا بات العراق منتميا ً في مشروع الحرب أو الضربات أو الحصار الاقتصادي والتجاري والاستخباري ضد إيران ) !.
 
فواشنطن والرياض أسقطتا القرار العراقي الذي مللنا منه من شدة تصريحات المسؤولين العراقيين وهو ( ان العراق ينأى بنفسه عن سياسة المحاور) !!.
 
وهو دليل قاطع أن العراق لا يمتلك أستراتيجية دفاع ولا استراتيجية صمود. ولا حتى لديه رأي في رسم سياسته الدبلوماسية والأستراتيجية. وعيب أصلاً يتشدق المسؤول العراقي بأنه صاحب سيادة وقرار لكي يكون محايداً !!!!.
 
لماذا عجلت السعودية بالدخول نحو العراق !؟
—————————-
 
واشنطن هي التي  أوعزت الى  الرياض بالتعجيل لدخول العراق وبقوة ونثر الرشاوي ووسائل الأعراء. لا سيما وان ( حزيران يحمل في جعبته ضربات او معركة بحرية ضروس).فدخول السعودية بتسريع أميركي  لتوجيه ضربة أقتصادية وتجارية مزدوجة الى تركيا وإيران .وطبعا هذه الضربة لها أسقاط مباشر بالضد من روسيا في المنطقة !.
 
فواشنطن غاضبة جدا جدا من تركيا!!!!.
 
 لأن الأخيرة تعاقدت على شراء الصواريخ الروسية S400 الأحدث في العالم واعتبرت ذلك تمرداً على الولايات المتحدة الاميركية وتحديا وخرقاً للحلف الأطلسي ( الناتو) .وهناك رعب  أوربي أميركي من وصول أسرار الطائرة F35 الأحدث في العالم الى روسيا . وهي الطائرات التي  تعاقدت على شراءها تركيا من أميركا ووصلت واحده منها  الى تركيا وسارعت الولايات المتحدة أخيرا ورداً على عقد صفقة الصواريخ S400 الى إيقاف الصفقة وعدم إرسال قطع الغيار الخاصة بالطائرة التي وصلت أصلاً لتركيا وباتت بحوزة وزارة الدفاع التركية.لا بل هناك تدخل اميركي سري لضرب حزب اردوغان في الانتخابات البلدية الآي حدثت قبل أيام والتي فقد من خلالها أردوغان وحزبه أهم اربع مدن وهي أنقرة وأستنبول وأزمير وأنطاليا !!.
 
وان وزير الخارجية التركي شاويش أوغلو  الموجود في واشنطن حاليا دافع عن الصفقة وحدث شجار دبلوماسي أول أمس هناك وقال ( ماضون ولن نتنازل عن صفقة الصواريخ S400 الروسية أبداً )!
 
فبات القرار الاميركي وعلى مايبدو  توجيه ضربة تجارية واقتصادية واستخبارية الى تركيا من خلال أخراج العراق من السوق التركية لصالح السعودية ودوّل الخليج.ومن خلال ملأ العراق بالسعودية !!
 
 وفِي نفس الوقت أجبار ايران على التقهقر في العراق من خلال محاولة أخراج السوق العراقية من إيران لصالح السعودية . وتعتبر ضربة اقتصادية موجعة ستقوم بها السعودية ناهيك عّن نزول الاستخبارات السعودية والخليجية بحرية في العراق وهي خطة حرب ناعمة في ارض العراق ضد أيران وتركيا معاً .
 
والسؤال :- 
 
هل السعودية دولة صناعية ،وهل هي قادرة اصلا على سد السوق المحلي الخاص بها  لكي تسد حاجة السوق العراقي؟
 
الجواب:-
 
كلا!!.
 
أذن السعودية مجرد واجهة للشركات الاسرائيلية بالدرجة الأولى والشركات الاخرى الخاصة والتابعة لدول ومافيات إقليمية ودولية معروفة بأستغلال أزمات الدول والشعوب ..  والتي سوف لن  يستطيع العراق اطلاقا معرفة سمعتها و رزانتها ولا تسجيلها لان الواجهة الرئيسية هي السعودية ..
 
وهذا يدل ان الوفد السعودي الضحم ليس سعوديا الا بالزي العربي واللسان العربي ليس إلا !!!.وهذا هو المنطق وليس تحاملا او أجهاضاً للمهمة !.
 
وبالتالي :
فالسموم والغش والاحتيال والدواء غير الصالح والسلع غير الصالحة والأغذية التالفة  هو هو ..وسيبقى سارياً.....فبدلا من قدومة طيلة السنوات الماضية نحو الشعب العراقي  من موانىء البصرة ومنافذ جنوبية معروفة . سوف يدخل الآن  من البحر الأحمر نحو السعودية ثم الى الشعب العراقي الذي بات حقل تجارب في مشروع تسميم الشعب العراقي وتغيير جيناته تماماً !!!.
 
والسؤال :- 
 
هل ستستسلم تركيا وإيران وبسهولة  للسعودية  في العراق وحتى وان كانت برعاية أميركية  ؟
 
الجواب:- 
لا نعتقد ذلك اطلاقا. لا سيما وان الدولتين لهما قواعد واسعة ومهمة داخل العراق صنعتها ايران وتركيا  خلال ال ١٦ سنة الماضية ... وخصوصاً إيران!!. . 
 
فأذن ورط الساسة العراقيين بلدهم  في حرب باردة بين السعودية وايران من جهة ..وبين السعودية والإمارات ضد تركيا من جهة أخرى ...وجميع الجبهات برعاية أميركية !!!.وسوف تكون النتائج وخيمة وليس مثلما يتوقع المتفائلون بما يحدث !!.
 
—————-
نقطة نظام :-
ولن نستبعد سيكون هناك قرار من تلك الدول باسقاط حكومة السيد عبد المهدي وادخال العراق في فوضى وفراغ سياسي !!.
——————
 
دخول العراق مرحلة اللبننة !!.
————————
اتصالا بجواب السؤال أعلاه..
 
فبسبب ماوردَ أعلاه. وبسبب ضعف إيران ألذي بات واضحاً بسبب الحصار الاميركي ضدها والذي جاء  على  لسان الرئيس روحاني بان العقوبات الاقتصادية باتت تؤثر جدا على إيران وان هناك مصانع ومنشآت سوف تُغلق !!.
 
فبات واضحاً ان الإيرانيين وبسبب ظروفهم سوف يقبلون بترسيخ ( اللبننة) في العراق ليضمنوا بقاء  حصة لهم  في عراق مُلَبنَنْ بدلا من فقدانه للأبد  .أي ستتشاطر السعودية وإيران في تقسيم النفوذ السياسي  في العراق على الطريقة اللبنانية .وهذا يعتبر انتصار للسعوديين وتقهقر للإيرانيين !. 
 
ولكن هل سيسكت الأتراك  !؟.
الجواب:- لا نعتقد ذلك !!
 
ولكن الولايات المتحدة لها رأي آخر .،،،،أقليم البصرة مثالاً!!.
***********************
ولأن واشنطن لا تريد شريك لها في العراق . وان السعودية ودوّل الخليج ومثلما أشرنا أعلاه دخلت العراق بأيعاز أميركي لأنها البقرة الحلوب لأمريكا ، وهي أدوات أميركية ليس ألا . 
 
وبالتالي حتى اللبننة لا تحبذها واشنطن ولهذا أوعزت الى الجهات المرتبطة بها بالإعلان عن ( أقليم البصرة ) بهذا الوقت بالذات. لكي يتم تجفيف النفوذ الايراني هناك من جهة . 
 
ومن خلال البصرة وأقليمها سوف يُسحب  الكويت مستقبلا  نحو العراق ( بكونفدرالية ) مع البصرة  من جهة أخرى . 
 
وان هذا المشروع موجود منذ عام ٢٠٠٠ وهناك تصريح من تلفزيون الكويت وتحديدا بشهر رمضان وبلسان المرحوم محمد باقر الحكيم عندما قال  ( عندما نُسقط نظام صدام حسين سوف نعمل على كونفدرالية البصرة مع الكويت )!!!!!!.
 
ولا تنسوا ان البريطانيين قد اتفقوا مع الكويتيين قبل أشهر على تأسيس أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة شمال الكويت. وسوف يتواجد بها اكثر من 3000عسكري بريطاني .وعليكم ربط الأهداف ببعضها البعض وصولا للأبعاد  الأستراتيجية لميناء (مبارك الكبير) الذي سوف يُدَشَن به العمل قريبا ( ولمن لا يعرف ان فكرة أنشاء هذا الميناء فكرة بريطانية وأشرف عليها وعلى تنفيذها ورعايتها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير)  
 
روسيا تعطي الضوء الأخضر المزدوج !!.
——————-
 
لقد نجحت روسيا بدفع تركيا للتمرد ضد الولايات المتحدة برشوة صواريخ  S400 .فهكذا هي الدول التي تفتش عّن مصالحها واتساع رقعة أصدقائها ومهما كانت المغريات ثمينة !.
 
بالأمس أعلنت موسكو ومن خلال الناطقة بأسم الخارجية الروسية ( ان موضوع الرئيس الأسد حُسم وانتهى ولا يجوز النقاش فيه ) أي ان الر ئيس بشار الأسد باق ولَم يتغير .
 
وهي رسالة روسية مزدوجة الى كل من :- 
 
١-رسالة الى المتحاورين السوريين من مختلف الأطياف المعارضة والنظام  والذين يعملون معا برعاية روسية وتركية وإيرانية لكتابة الدستور السوري الجديد.بان الرئيس الأسد موجود وباق ولا تضيعوا وقتكم بالنقاش بهذا الموضوع. وهو الذي سيرعى تدشين الدستور الجديد!!. 
 
٢-رسالة الى تركيا بأن الرئيس السوري باقٍ في مكانه ونفوذه وعلى تركيا رسم سياسة جديدة مع سوريا لكي يمضي التحالف ( الروسي الايراني التركي) قدماً في ترسيخ نفوذه في الإقليم والشرق الأوسط !!.
 
أردوغان.. يصافح الأسد قريبا ً !!:-
—————————
عُرف عن الرئيس التركي اردوغان النهج البراغماتي والاستدارة ١٨٠ درجة ودون أعطاء مقدمات ومبررات للتفتيش عّن مصالح بلده !!.
 
والرجل لا يشبه الساسة في بلدنا الذين يجملون الفشل انتصارا، ويأخذون العزة بالأثم !!.
 
اردوغان رجل مسؤول وصريح مع حزبه وشعبه.. ولقد استوعب درس فقدانه لأربع مدن رئيسية ومهمة وهي " استنبول وأنقرة وازمير وانطاليا " في الانتخابات البلدية الأخيرة ولصالح أشرس خصومه المعارضين !!.
 
فلم يشتم ولَم يسب بل قال ( هناك خلل واضح وعلينا الرجوع للحزب ومراجعته..والتغيير من سياساتنا  ) ..وكذلك أستلم الخبث الأميركي ضده وضد حزبه وضد بلده !!.
 
فالرئيس التركي اضافة أنه سياسي محنك فهو اداري واقتصادي محنك أيضاً .فهو صاحب مشروع تحويل استنبول الآسنة بكل شيء ليحولها الى معلم حضاري وسياحي واقتصادي وتجاري  مهم عالمياً!!.
 
فلن يصمت حول عملية فقدانه للسوق العراقية لصالح خصومه الخليجيين وبرعاية أميركية . فسوف يرتمي بالحضن الروسي اكثر وأكثر .وسوف يقوي علاقته بايران أكثر ...
ولن نستبعد قرار أردوغان بالأنفتاح على سوريا والنزول في دمشق لمصافحة الرئيس الأسد برعاية روسية وإيرانية رداً على نزول السعودية في العراق برعاية أميركية !!.
 
لا سيما وان الرئيس التركي اردوغان أستنكر قرار الرئيس ترامب بالتوقيع على مذكرة ضم ( الجولان) المحتل الى أسرائيل .بل أخذ على عاتقه وبتصريح ناري بالدفاع عن الجولان وتحريرها (وهو غزل واضح لسوريا وللنظام السوري)!!!. 
 
وهنا سيولد محور جديد في سوريا وسيجد العراق نفسه وسط محاور متصارعة لم يستعد لها اطلاقاً بسبب ضعف قراره السياسي ومحاربته للتخطيط الأستراتيجي ولجميع الذين يحملون الحلول والخطط الأستراتيحية !!.
 
ومادامت نفس الوجوه باقية وهي التي تقرير مصير العراق مقابل حصارها  للأقلية  الواعية والمدركة في داخل النظام السياسي العراقي... وتحارب المبدعين وذوي الاختصاصات.  فسوف يبقى العراق اعمى أستراتيجيا ومن كبوة لأخرى  !!. 
 
ملاحظة :-
 اخي القارىء والمتابع :-
أنا غير معني بحبك لهذا الطرف أو ذاك فلا تزجني بولاءاتك ارجوك  ..أنا أفتش عن مصلحة بلدي العراق فقط  .ومصلحة بلدي لن تتحقق مع هكذا نظام سياسي غير متجانس وليس لديه قرار موحد....
 
فنسأل الله الفرج وأيجاد من يعمل لهذا البلد وهذا الشعب!!!.  
 
سمير عبيد
محلل استراتيجي لشؤون  الشرق الاوسط !!.
شارك