القائمة الرئيسية

فورين بوليسي: تهديدات بومبيو بمعاقبة جماعية للبنان تقوي حزب الله وتضعف الدولة اللبنانية

07-04-2019, 08:00 فورين بوليسي: تهديدات بومبيو بمعاقبة جماعية للبنان تقوي حزب الله وتضعف الدولة اللبنانية
ترجمة مقال فورين بوليسي: تهديدات بومبيو بمعاقبة جماعية للبنان تقوي حزب الله وتضعف الدولة اللبنانية
 
إبراهيم درويش 
 
 
في مقالة لانشال فوهرا، الصحافية المقيمة في بيروت نشره موقع “فورين بوليسي” قالت فيه إن إدارة ترامب تقوم بتقوية حزب الله. وتحدثت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للبنان الشهر الماضي. واستمع بومبيو إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وهو يتحدث عن أهمية العلاقة الأمريكية-اللبنانية بابتسامة. إلا أن الوزير الأمريكي لم يكتف بالتصريحات الرسمية بل بوضوح: يجب احتواء حزب الله وإلا.
 
متابعة الولايات المتحدة هذه السياسة وفرض عقوبات جماعية منهكة على لبنان بسبب حزب الله فستكون النتيجة عكس ما ترغب الإدارة الامريكية تحقيقه.
 
وهاجم بومبيو الجماعة التي اتهمها بتنفيذالأجندة الإيرانية بالمنطقة وعلى حساب النظام المحلي و “ورخاء جيل المستقبل”. وقال إن على اللبنانيين الاختيار بين حزب الله وداعمته إيران التي ترسل ملايين الدولارات للجماعة كل عام، وبين الولايات المتحدة التي قدمت العام الماضي 800 مليون دولار إلى لبنان. وتقول الكاتبة إن بومبيو ختم كلامه بالتشجيع على انتفاضة ضد حزب الله “تحتاج لشجاعة من الأمة اللبنانية للوقوف ضد جرائم وإرهاب وتهديدات حزب الله”. وكان تهديد بومبيو واضحا: لو فشل لبنان في تحديد السلطة السياسية والعسكرية فإنه لن يخسر المساعدة الأمريكية بل عقوبات منهكة. وتعلق فوهرا أن متابعة الولايات المتحدة هذه السياسة وفرض عقوبات جماعية منهكة على لبنان بسبب حزب الله فستكون النتيجة عكس ما ترغب الإدارة الامريكية تحقيقه. وكان رد صناع القرار والساسة في لبنان على تعليقات بومبيو دفاعية بنفس الطريقة التي يظهرونها عندما يعتقدون أن الغرب يسيء فهم نظامهم السياسي. وحاولوا توضيح أن نظام المحاصصة الطائفية في لبنان يحظر معاملة حزب الله الذي لديه جناح سياسي وعسكري كجماعة غير قانونية. وأشاروا إلى أن قوة حزب الله وسلاحه الإيراني تتفوق على قوة الجيش الوطني. وبنى الحزب سمعته لدى الرأي العام أنه قادر على الوقوف أمام إسرائيل بطريقة عجز الجيش اللبناني القيام بها. وقال الساسة اللبنانيون الذين انتقدوا تصريحات بومبيو إنهم لو اتبعوا نصائحه لدخلت البلاد في مرحلة من الحرب الأهلية. وتضيف الكاتبة إلى أن التقييم مثيرا للخطر. فالولايات المتحدة بلا شك تعرض استقرار لبنان للخطر بطرق تفيد حزب الله. وفرضت واشنطن عقوبات ضد قادة حزب الله والشركات المرتبطة به. ومن أجل احتواء الحزب أكثر، يتوقع أن تستهدف الولايات المتحدة النظام المصرفي الذي يسهل مرور الأموال إلى الجماعة. وربما فرضت عقوبات على حلفاء الحزب في لبنان بما في ذلك التيار الوطني الحر، الحزب المسيحي المتحالف مع حزب الله. ويعيش المشهد اللبناني حالة من الصخب حول ما جرى خلف الستار أثناء زيارة بومبيو. ففي أثناء العشاء الذي أقيم على شرفه حذر وزير الخارجية عددا من المسؤولين اللبنانيين بمن فيهم الرئيس ميشال عون وباسيل جبران من التيار الوطني الحر وكذا رئيس البرلمان نبيه بري الحليف الآخر لحزب الله. وحذرهم أنهم قد يكونوا عرضة للعقوبات الأمريكية. وفي مقابلة مع قناة تلفازية محلية أكد بومبيو أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات على “أفراد بعينهم”. ونقلت الكاتبة عن مكرم رباح، استاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية ببيروت والداعم لفرض عقوبات إنه يتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بفرض عقوبات بناء على “القانون الدولي لمنع تمويل حزب الله” والذي يشمل مؤسسات الدولة اللبنانية حالة اعتقدت الولايات المتحدة أن حزب الله يقوم باستخدامها لتجنب العقوبات على إيران. و ” لو حاول حزب الله تجنب العقوبات المفروضة على إيران أو عليه، فعندها قد تفرض عقوبات على لبنان كله وبناء على القانون”. و”ربما فرضوا عقوبات على وزارة الصحة التي تخضع لسيطرة حزب الله، وربما فرضوا عقوبات على كل لبنان”. وكان بومبيو واضحا أن السياسة الأمريكية تجاه لبنان قد تغيرت بشكل جذري ولم يعد ما عرف “بالخصوصية اللبنانية” قائما. ويعني أن لبنان له ظروفه الخاصة المتعلقة بالديمقراطية الهشة والمحاصصة الطائفية التي تقضي معاملته بشكل خاص رغم تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. ويرى المحلل السياسي اللبناني سامي نادر أن التحول في الموقف الأمريكي جاء نتاجا لتغير موقف إدارة ترامب من الشرق الأوسط، حيث جعلت من مواجهة إيران مركزا لسياستها في المنطقة. وقال “تقول الولايات المتحدة الآن: حزب الله مشكلتكم”، مشكلة لبنانية ويجب على لبنان حلها وليس أمريكا”. ولا تعرف الحكومة اللبنانية كيف ستحقق أماني بومبيو، فهي لا تستطيع مواجهة الحزب عسكريا ولا منعه من الحصول على حصته في الحكومة. وبحسب عون فقد حصل حزب الله على ثلثي أصوات الشيعة. وهذا يعطيه الحق بناء على الدستور اللبناني تقديم الخدمات والحصول على مراكز لخدمة ناخبيه. ولا يشك أحد في قدرة الحكومة الأمريكية على إكراه الحكومة اللبنانية والساسة للتشديد على حزب الله، لكن لا أحد يعرف إن كانت هذه السياسة وفرض العقوبات على الحكومة اللبنانية ستضعف حزب الله أم ستقويه على المدى البعيد. ويقول عضو ألين عون، العضو عن التيار الوطني الحر في البرلمان وابن أخ الرئيس إن قيام أمريكا بفرض عقوبات على أفراد من حزبه فستعزل نفسها داخل قطاعات من داعميها المسيحيين والذين يشتركون مع الولايات المتحدة في الثقافة والقيم. وقال “ستخس أمريكا أنصارا لها داخل قاعدتنا الانتخابية لأنهم سيرون أن أمريكا تستهدفهم والدولة اللبنانية”. ويقول ثاناسيس كامبانيس من مؤسسة القرن ومؤلف كتاب عن حزب الله إن الجماعة داخلة في سياقات المجتمع اللبناني ولن يتخلى أنصارها عنها بسبب الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على البنوك وحلفائه المسيحيين. وقال: “النهج الأمريكي الحالي ليس إلا تعللا بالأماني وعقوبات متنمرة”. وحتى لو فرضت عقوبات على الحزب فلن تتخلى عنه قاعدته وستقف معه. ويمنح تاريخ لبنان درسا حيث أثبت أن اي محاولات لاستهداف الحزب تعني توسيع الدعم له خارج القاعدة التقليدية. فبعد عملية الحساب التي نفذتها إسرائيل عام 1993 والتي كان الغرض منها معاقبة لبنان بسبب إطلاق الحزب صواريخ كاتيوشا على إسرائيل، أصبح الحزب معروفا وكذا بعد عملية عناقيد الغضب في نيسان (إبريل) 1996 ومرة أخرى بعد حرب عام 2006. وقالت إن اساليب التسبب باضطرابات في لبنان لإضعاف حزب الله جربتها السعودية قبل ذلك وكان آخرها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017. فقد حاولوا الضغط على حزب الله من خلال إجبار رئيس الوزراء سعد الحريري اثناء زيارة له إلى الرياض. وبدلا من ذلك فشل النهج وعوضا عن ذلك منح الحزب فرصة للظهور بمظهر من مارس ضبط النفس ووقف مع حزب الله. وتمضي الولايات المتحدة في نفس الطريق، وأي خطوات عقابية ستجعل من خطاب الضحية يتردد صداه في كل المنطقة خاصة في وقت تدعم فيه أمريكا السياسات الإسرائيلية. وتقول إن الولايات المتحدة التي كان ينظر إليها كوسيط نزيه في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلا أن اعترافها بسيادة إسرائيل مرتفعات الجولان السورية المحتلة أعطت مصداقية لحملة المقاومة التي يقودها حزب الله. ويرى عون، من التيار الوطني الحر إن الطريقة الوحيدة للحد من قوة حزب الله هي حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقال إن حزب الله يحظى بدعم في منطقة يرى السياسات الأمريكية بالمنطقة غير صائبة. وقال “لو توصل الامريكيون إلى صفقة مقبولة للفلسطينيين فما الحاجة لحزب الله؟” وفي النهاية لا يعرف ماذا تخبئ الإدارة لحزب الله إلا أن معظم اللبنانيين يأملون أن تكون تهديدات بومبيو المبطنة مجرد خطاب موجه للأمريكيين. وإلا فسيكون حزب الله الطرف المستفيد...
 
 
 
شارك