القائمة الرئيسية

أعراس و عجائب منطق فقراء الطوائف... د.احمد عياش

10-04-2019, 08:41 أعراس و عجائب منطق فقراء الطوائف...\ د.احمد عياش
في الأمس القريب شاهد اللبنانيون بعضا من عرض لاحتفال عقد قران كريمة اللواء النائب جميل السيد فمنهم من وصف الاحتفال بالاسطوري ومنهم من قال بالعرس الملكي وفي كل الاحوال هنيئاً للعريس وللعروسين ولأهلهما انما كلامنا في اتجاه آخر...
عندما يتحدث  شيعي مغلوب على أمره  عن غنى عرس ابنة اللواء المدافع عن فقراء البقاع يردّ عليه درزيا فقير الاحوال في الكلام عن عرس إبن الوزير السابق والنائب الحالي والاشتراكي دوماً غازي العريضي مزايداً ومضخماً عرس ابن طائفته ، يتدخل في النقاش راكب من السنّة العتاعيت  والجالس على المقعد الخلفي في سيّارة الاجرة ليبجّل وليبخر في عرس كريمة السيدة نازك الحريري متحدثا عن نثر المال على الحضور بما يفوق تكاليف أطعام كل مدينة صيدا لاسبوع من الزمن.
أستفزّ سائق سيارة الأجرة الشيعي وهو يقود ويرتشف أردأ انواع القهوة الاكسبرسو وينفث أسوأ انواع السجائر ليضيف على كلامه السابق عن عرس ابنة اللواء بعبارة دعّمت موقفه امام الدرزي قائلا:
انا لم أخبرك بعد عن عرس إبنة السيدة رنده بري يا أخ، اخبروني ان كل كارت دعوة كان يحتوي قطعة ذهب ولن اخبرك عن الذهب الذي نثر على الحضور! لا اضخم الافكار، فابن خالتي كان يوزع الطعام على طاولات الضيوف وقد اخبرني.
قاطعه الدرزي الذي ينتعل حذاءً عتيقاً مرقطا بآثار البويا والغبار والتعب وبنطالا حائرا بين الشروال و الجينز ،متدخلا بنبرة فيها من احرف القاف ما يكفي لتقرقع كالسلاح و فيها من القاف ما يكفي ليفهم المستمعون مدى صدقية كلامه، قائلاً:
يا سندي الاعراس ما كانت لتكون لولا عرس ابن صعب  عندما تزوج ابنة ابو شقرا، بقي العرس دهراً من الزمن ، وزعت  على الناس خيرات لله.
اسرع ابن اهل السنة والجماعة في الكلام قبل ان تصل السيارة الى منطقة عائشة بكار حيث يسكن، قال كالواثق بالامور وكالعالم بالخباياو المستخف بالسائق الشيعي والراكب الدرزي :
لا،لا،بلا شك ان الاعراس التي تحدثتم عنها باذخة وتدل عن احوال اهل النعم ولكن اعتقد انكم توافقوني ان البذخ والعطاء والكرم والجاه والمال كان بل خلق ليكون في عرس إبنة الأمير الوليد بن طلال ، قال هذا ومدّ يده ليعطي السائق عملة مهترئة من الالف ليرة فقط ،معتذرا منه انه لا يملك غيرها ،طالبا المسامحه لأن في الآخرة يوم حساب و وقفة دين، ليسرع السائق الشيعي بمسامحته والدعاء له كرجل استردّ كرامته للتوّ من مأزق مهين.
وما إن نزل ابن اهل السنة والجماعة في منطقة عائشة بكار حتى سألني السائق:
من أين أنت يا استاذ، اعتقد اني أعرفك؟
أخبرني بربك وانا الذي لا يعرف طائفتك، هل يعقل ان يحدثنا عن عرس ابنة الاميرالوليد بن طلال وهو لا يملك الفين ليرة أجرة سرفيس؟! اي نوع هي تلك الناس؟ قال عرس ابنة الامير قال!، ولله يا استاذ ، عندنا في الجنوب اناس تردم الامير وملكه بالمال ولله.
تمتم الفقير الدرزي:
لا عرس كعرس ابن صعب على ابنة ابو شقرا، لا عرس.
نظر اليه السائق نظرة ماكرة وفضّل الصمت.
 
عند منزل الرئيس سليم الحص أطال لله بعمره وادام صيته الطيب ومناقبيته وتعففه عن المال الحرام، نزلت من السيارة منزعجا لغياب فقير مسيحي مسحوق لم يعط الفرصة ليدافع عن برجوازية طائفته كالفرسان ولم يفتخر امام زملائه الركاب، زملائه بالفقر والتعتير والشحار ،بمال يعرف لله فقط كيف جُمع وكيف يُصرف ولكن بالتأكيد ليس من شحّ بل من حرام .
 
رحم لله الامام علي ورحم لله سيدنا عمر ورحم لله الحاكم بأمر لله،رحم لله ماركس و سامح لله لينين، هل كانوا يدرون كيف يفكر فقراؤنا؟ كيف يجهلون الدفاع عن  مصالحهم ويفضلون الدفاع عن المتسببين بفقرهم.؟
ما حاجة سيدر والبنك الدولي؟
لصوصنا هنا إستعينوا بهم أبالحلال ام بالحرام، لا يهمّ.
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك