القائمة الرئيسية

سقوط الإمبراطورية الأمريكية. روسيا والصين والهند تكتلات اقتصادية، هدف واحد ومتعدد المسارات

11-04-2019, 11:53 سقوط الإمبراطورية الأمريكية. روسيا والصين والهند تكتلات اقتصادية، هدف واحد ومتعدد المسارات
الكاتب:  حسين الجنابي 
 
 
من الملاحظ ان جهود  روسيا تكللت بالنجاح في عقد اتفاقيات اقتصادية مع الدول التي  اصبحت على قناعة من ان هيمنة الولايات المتحدة على العالم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا في حالة تراجع و انهيار،  لا سيما  بعد فشل مشروعها  في سوريا ، ورافق ذلك  نشوء تيار معارض لسياسة ترامب الخارجية في مجلسي الكونغرس والنواب الذي يشكل غالبية اعضاءه من الحزب الديمقراطي . 
 
لذا استغلت روسيا وبالشراكة مع الصين هذه الظروف  في خلق تكتل اقتصادي عالمي ،  منافس لهيمنة الاقتصاد الامريكي على اهم الاقتصاديات في العالم ، فكان مشروع نقل  الغاز الروسي  ( السيل )  مثالا حيا على ذلك ، حيث عبر انبوب يمر عبر البحر الاسود الى تركيا لينقسم الى انبوبين الاول لتزويد تركيا بحاجتها الى الغاز والاخر يتجه الى اليونان محطة الترمينال ومنها يتم توزيع الغاز الروسي الى بلدان اوروبا الشرقية ، ثم بعد ذلك سينشئ خط من اليونان الى ايطاليا ، وسيتجه الى المانيا انبوب اخر عبر بحر البلطيق بأسم مشروع السيل الشمالي 2  ... 
 
اما الصين وفي نفس التوجه باشرت   فعليا في تنفيذ مشروع طريق الحرير الجديد وهو من المشاريع الاقتصادية العملاقة حيث سيغير ملامح طرق التجارة العالمية وفق خطة متعددة الاوجه ( سكك حديد - موانئ - مدن صناعية .. الخ  )   بناءة . 
 
كما  تم الاتفاق بين  روسيا والصين كأحدى ثمار هذا التعاون ،  باعتماد عملاتهما الوطنية بدل الدولار في كل تبادلاتهما التجارية كما انضمت الهند الى هذا المشروع بغية الحصول على  دور يسهم في رفع مستوى نموها الاقتصادي . 
 
  من جانب أخر  تحاول الجمهورية الاسلامية  الانضمام لهذا النظام الاقتصادي الجديد ، حيث من المتوقع ان تمتلك قدرات  اقتصادية  في حال تمكنت من افشال العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مستغلة تزايد  احتمالات تراجع الدور الامريكي في المستقبل القريب وخسارته عوامل الضغط والتأثير  بعد فشل  أدواته المحلية والاقليمية  في المنطقة في تنفيذ مهامها  ، اما  تركيا فهي ايضا  تحاول ترتيب منظومتها الاقتصادية في الاعتماد على مواردها في انعاش اقتصادها ، وفك  ارتباطها بالاقتصاد الاوروبي ، عبر انشاء نظام اقتصادي شبه مستقل للتخلص من الضغوطات الاوروبية والامريكية لكن لن يكون ذلك سهلا مالم يفقد الضاغط الامريكي قوته في التأثير  على  الجانب الاقتصادي والسياسي معا في المنطقة . 
 
هذه الظروف الشائكة  جدا ما بين الدول اللاعبة ، وبسبب خارطة التقاطع والمشتركات  في المصالح ادى الى نشوء حالة من العلاقة المعقدة فالعلاقات التركية - الامريكية والروسية -  الامريكية و التركية - الروسية   والصينية -  الامريكية والايرانية -  التركية  والروسية الاسرائيلية هي امثلة  بالغة التعقيد . . 
 
خلاصة البحث : 
يسعى  الروس والصينيين  الى بناء منظومة اقتصادية عالمية منافسة ومناوئة للمنظومة الاقتصادية الاوروبية الامريكية التي اصبحت هرمة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وانسحاب واشنطن من اتفاقيتي المناخ والتجارة الحرة التي بموجبها سترتفع  الرسوم  الكمركية على البضائع الاوروبية الداخلة الى الولايات المتحدة مما يولد حالة من عدم الاستقرار في السوق ، وسيصاحبها  تقلص في مساحة تداول اليورو  وضعف الاقبال على شراءه  ، بسبب  تذبذب قيمته  .
 
ان حالة عدم الاستقرار افسحت المجال للدول الصاعدة والطموحة في استغلال هذه الظروف والعمل على بناء تكتلات اقتصادية اقليمية وعالمية سيكون لها الدور الكبير في رسم الخارطة الاقتصادية و السياسية  الاقليمية والدولية ، بغية التخلص من هيمنة الولايات المتحدة وتفردها ، ليصبح العالم متعدد الاقطاب بوجود القوى الصاعدة كايران وتركيا والهند وكذلك العراق ان تخلص ساسته من الضغوطات الامريكية ، وان يكون جزءا من هذه التحالفات مع اعتماد سياسة المواجهة مع الولايات المتحدة ورفع مستوى الحذر من الوقوع في شباك المواجهة المباشرة معها لكي لا نخسر ما تحقق من  مكتسبات  طيلة ال 15 عاما السابقة من عمر الحكومة بعد سقوط النظام الديكتاتوري . 
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك