القائمة الرئيسية

دعـــوة الــى تأسيس كونفدرالية المقاومة العالمية (الحلقـة السادسة) - صالح الصريفي

16-04-2019, 14:11 دعـــوة الــى تأسيس كونفدرالية المقاومة العالمية (الحلقـة السادسة) \ صالح الصريفي
المقـاومـة العالمية والتـدخل الربـانـي
 
المقصود بالتدخل الرباني هنا ؛ 
إن هذا الكون وموجوداته صمم وفق قوانين ونواميس وسنن حاكمة ومتحكمة في كينونته وسيرورته وصيرورته وهذه السنن تجري 
 باطّراد وثبات وعموم في حياة البشر "فلله تعالى سنن في الأفراد، وسنن في الأمم، وسنن في الحياة
وهذه السنن لا تتبدّل ولا تتأخّر، وتأتي مجتمعة فيخضع البشر لها في حياتهم، وسلوكهم، وتصرفاتهم، وبناءً على هذه السنن تترتّب النتائج في الكون، من نصرٍ، أو هزيمةٍ، أو قوةٍ، أو ضعفٍ، أو عزّةٍ، أو ذلٍّ، أو غير ذلك، وفي هذه السنن ، كما في قوله تعالى (فلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)".
وهذا يعني أن لا وجود للعبثية أو الصدفة  في هذا الكون  بكل وجوده  ويبين السيد الشهيد الصدر في هذا الصدد مانصّه " الذي يرى أن القول بوجود قوانين وسنن تحكم التاريخ لا يتنافى مع القول باختيار الإنسان وإرادته، وأن الإنسان خلق حرّاً، وله كامل الاختيار في صنع التاريخ"، 
ولكن  كون "الإنسان كامل الاختيار وحرّاً في إرادته فهذا لايعني إن  قوانين التاريخ ستصبح كالعجين بين يديه يقلبها كيف يشاء" كما يقول السيد الشهيد الصدر .
  وهذا مايسمونه بخاصية الثبات .
أما ثانيا : أن هذه السنن والنواميس  التي تجري  في الكون لها خاصيّة العموم؛ وهي تعمّ كلّ البشر وكلّ الخلائق على حدٍّ سواء، دون تمييز أو محاباة، لا يملك إنسان الخروج عنها،  كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾،" فالإنسان ما لم يتغير ويتبدل فلا شيء سوف يتغير ويتحرك، بمعنى أنه إذا لم يتغير شيء في داخل الإنسان في فكره وروحه فإنه سيشبه كثيراً شهد العسل وهو راكد، وبنفس الشكل واللون لا تمايز ولا اختلاف"،كما يقول ميرزا محمد مهرابي .
وبالتالي " فأي سنّة من سنن الله في الكون ، هي حاكمة على جميع الأمم والأفراد، فقانون وسنّة النصر مثلاً له معايير وضوابط لا تجامل أحداً، ولا تحابيه؛ بل تنطبق على الجميع بذات المستوى، وإذا عدنا الى  سيرة الرسول (ص) واصحابه، لوجدنا هذه السنن حاضرةً فيها، حاكمةً عليها، فقد كانوا "الصحابة" إذا التزموا بقوانين النصر التي شاءها الله انتصروا، وقهروا عدوّهم، أمّا إذا خالفوها بعصيان رسول الله (ص ) هُزموا وتراجعوا، وبذلك يتّضح أنّ سنة الله كانت جاريةً عليهم رغم أنّ فيهم رسول الله (ص) !! .
والثالث والاخير : إن هذه السنن والنواميس لها خاصيّة الاطّراد كما يقول السيد الشهيد الصدر  و"يُعنى بها تكرار هذه السنن وظهورها في أي ظرف وُجدت فيه مقوّمات ظهورها التي أرادها الله من زمانٍ ومكانٍ وأشخاصٍ وأفكارٍ، كما في قوله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ)،وبذلك يكون اطّراد سنن الله  حُجّة على جميع الناس، المؤمن والكافر منهم" ، وبقدر مايطبق الإنسان " مطلق الإنسان" شروط ومعايير هذه السنن والنواميس الالهية ، يكون أقرب على تحقيقها والحصول على ثمارها .
إذن في نهاية هذا البحث نستطيع أن نقول أن سنن النصر الالهية كما كانت  حاضرةً في سيرة الرسول الأعظم "ص" ، حاكمةً عليها،  كذلك هي حاضرة في سيرة وتجارب الشعوب المستضعفة والمظلومة وحاكمة عليها ، تلك الشعوب التي ناضلت وجاهدت ومازالت ؛ من أجل حريتها وكرامتها ولقمة عيشها ودافعت ، وتدافع عن أوطانها بالغالي والنفيس ضد الطواغيت والمستكبرين  والغزاة والمستعمرين والمغتصبين  للأرض والحقوق والثروات  .
ومن مقتضيات عدالة الله جلّ وعلى ، أن ينتصر الله للمقاومين والمظلومين والمضطهدين والمحاصرين والأحرار الساعين الى الحرية والعدالة والعيش الكريم ، بغض النظر عن جنسهم ولونهم وعرقهم وإعتقادهم  عندما يحققوا الشروط ويطبقوا السنن الإلهية .
 
 
مصادر البحث للحلقة 6
* السنن التاريخية في القرأن      للسيد الشهيد محمد باقر الصدر
* السنن التاريخية وأثرها في فهم الواقع  ابو مريم محمد الجريتلي
* سنة التغيير عبدالله بن راضي الشمري
 
شارك