القائمة الرئيسية

نتنياهو لم يعتدِ على عدة دول عربية نتيجة لفائض قوة بل تعبير عن إحباط ويأس\ د. عبد الحي زلوم

28-08-2019, 21:06 نتنياهو في أسوأ لحظاته

مقال تحليلي وافي وشامل يلخص أزمة نتنياهو وحلفاءه, المقال يضيئ على مخاطر أي حرب في اٌقليم على النظام الرأسمالي العالمي ويشير المقال لتنامي دور محور المقاومة وتعاظم دوره على مستوى الإقليم, نترك لكم المقال وننصحكم بقرائته .

إضاءات 

د. عبد الحي زلوم

 

هل تصرفات نتنياهو بضربه اهداف في العراق وسوريا ولبنان في آن واحد ‏هي نتيجة فائض قوة أم تصرفات رجل ‏يائس انهارت اضغاث احلامه الواحدة بعد الاخرى  وبطريقة صادمة؟‏ واغلاق مضيق هرمز هو سلاح دمار شامل!

‏في الثلث الأول لهذه السنة ظن نتنياهو ان لديه خاتم سليمان ومفاتيح البيت الأبيض ‏وبالتالي مفاتيح الكرة الأرضية.‏ حول البيت الأبيض إلى مستوطنة صهيونية في واشنطن. قالت له ادارة ترامب (اطلب واتمنى) ونفذت له أدنى رغباته كتعليمات .

 

هرول اليه المطبعون يحملون اموال شعوبهم ويقولون: لبيك لبيك، اننا طوع يديك.وجد أن حلمه بالقضاء  ‏على المقاومة ‏وعلى إيران قد اصبح قاب ‏ ‏قوسين ‏‏أو أدنى. ‏وجد  في ‏بعض العرب ممن لهم (اجسام البغال وأحلام العصافير) حلفاء

 

‏يعادون من يعادي ويصادقون من يصادق ويحاربون حروبه وصفقات احتلال فلسطين  بأموال شعوبهم لكي يُسمسر لهم لدى (المعلم الاكبر) فيحصلوا على رضاه  لا رضا الله . فشعار الاعراب في جاهلية قديم ‏الزمان كما هي اليوم:” ‏اليوم خمر وغدا امر”.  لكن (الأمر) جاء الآن الآن وليس غدا!.

 

ظن أنه سيدخل التاريخ كباني أركان دولة إسرائيل الكبرى لكنه يخشى من دخول السجن. ذهب الى آخر الارض والى الكونغرس الامريكي ايام أوباما يطلب من طراطير الايباك في الكونغرس أن يساندوه  ويخالفوا رئيس دولتهم بالنسبة الى الاتفاق النووي لكنه فشل . وفجأةً انهار كل شيء. فشل في تأليف حكومة وستعاد الانتخابات منتصف ايلول واستطلاعات الرأي ليست في صالحه. واصبحت محاكمته ودخوله السجن الامر الاكثر  احتمالاً.

 

‏ليس مصادفة أن فقد نتنياهو صوابه ‏وأعصابه أثناء ‏إنعقاد مؤتمر السبعة الكبار والذي  رأى حلمه الكبير بتدمير  ايران والمقاومة ‏وقد اصبح سرابا‏, قام  ‏بمهاجمة اهداف في ثلاث دول عربية  خلال التحضير وانعقاد مؤتمر السبعة عسى أن تتصرف المقاومة بطريقة عصبية تخلط الاوراق وتأخر أو تمنع التقارب الايراني الغربي.

 

‏سقطت اوراق التوت عن عورات المطبعين وسقط عرق الحياء عن المهرولين الى حتفهم من حيث  يعلمون او لا يعلمون.   اصبحت الايام  هي ماكينة فرز لمحورين لا ثالث لهما : محور ‏الركوع لأمريكا وإسرائيل مجتمعتين لا منفردتين ، و محور الركوع لله رب العالمين  لا لاحد غيره، وهؤلاء هم المقاومون والمنتصرون اليوم في كل مكان . ظن الأمريكيون أو هكذا  ضُللوا ان ‏إيران وحلفاءها ينطبق عليهم المثل (خذوهم بالصوت تغلبوهم). فما الذي حدث؟

صمدت ايران وقالت لا نريد حرباً لكننا لا نخشاها إن تمّ الاعتداء عليّنا وبُهت الذي كفر!

 

‏الحرب تعني انهيار النظام الاقتصادي الامريكي والعالمي بل و النظام الرأسمالي:

 

‏اصحاب أحلام العصافير ظنوا أنهم “أخذوا في عقل ترامب حلاوة” على رأي  ‏إخوتنا في مصر. فركوا ايديهم فرحاً وقالوا واخيراً أقنعنا امريكا (بقطع راس الافعى)، ‏وهم بذلك يركضون  الى حتفهم من حيث لا يعلمون.

 

‏لا شك أن أمريكا هي أقوى قوة في العالم بل في التاريخ ‏ولكنها تعرف تماما كما يعرف الإيرانيون أنها ‏ليست للإيجار وإنها لا تستطيع أن تدفع كلفة الحرب مع ايران وحلفاءها. ‏فكلفتها هي أن تكون الولايات المتحدة أو لا تكون . فكيف

 

قوة النيران يقابلها قوة ردع:

 

قوة النيران النووية أو التقليدية للولايات المتحدة لا توازيها أي قوة . أما قوة الردع الايرانية فهي ايضاً لا توازيها أي قوة. تتلخص قوة الردع الايرانية أولاً بنظام عقائدي لكنه يحسب الامور بعقلانية وبدقة ومستعد أن يدافع عن عقيدته وأهدافه مهما كان الثمن. كذلك فحلفاؤه في اربع دول استراتيجية اعلنوا أن الاعتداء على ايران هو اعتداء عليهم. قال  نتنياهو لترامب لن تصمد ايران مقابل عقوبات قصوى سوى اسابيع  فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ.    الا ان  ‏حساب السرايا لم يتطابق مع حساب القرايا    . ‏صمد محور إيران والمقاومة . قالت ايران أنها ستدافع عن نفسها وإن اقتضى الامر فلتكن حربا وإن كنا لا نسعى لها. وقالوا سنستهدف ‏القوات الأمريكية الجاثمة فوق حقول النفط وسنحملها خسائر كبيرة.  بيت القصيد هو أن القوات الامريكية تلك هي هناك لتحمي حقول النفط وامداداتها وابتزاز اصحابها لارجاع عوائدها لتدخل دورة الاقتصاد الامريكي بطريقة واخرى وليست لحمايتهم ، فليس للولايات المتحدة صديق ولا حليف.

 

 

مضيق هرمز سلاح الدمار الشامل :

 

تقوم الحضارة الغربية اليوم وستبقى لاكثر عقود هذا القرن على البترول. ومع أن النفط بمعدلات استهلاكه الحالية سينتهي امره قبل نهاية هذا القرن لكن ذلك سيحصل بصورة تدريجية يتم خلالها تحضير البدائل. إلا أن هبوطاً فجائياً في العرض بكميات تزيد عن 1-2% ستحدث صدمة في الاسواق العالمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي بل وعلى كل شيء .

 

حالة اغلاق مضيق هرمز تعني كارثةً عالمية ذات دمار شامل لاقتصادات كل الدول شرقاً وغرباً بما فيها وأولها الولايات المتحدة. و ستكون بنوكها أول المفلسين. لذلك فإن الولايات المتحدة تكرر يومياً بأنها لا تريد حرباً مع ايران وقد ذَكّر حوالي مئتان من كبار الضباط في القوات المسلحة الامريكية والاستخبارات القائمين على رؤوس أعمالهم والمتقاعدين ذَكّروا ترامب بأن ما قام به من  اجراءات ضد ايران ستصبح عواقبها كارثية على الولايات المتحدة لو نشأت حرب وحذروا على أن الحروب ممكن أن تتدرحرج لاسباب غير مقصودة. لذلك كررت الولايات المتحدة كل يوم أنها لا تريد حرباً وكررت ايران أنها لا تريد حرباً ولكنها لن تخضع للشروط الامريكية.

 

من يعرف الف باء شؤون الطاقة يخبرك بأن اغلاق مضيق هرمز يعني نقص الامدادات العالمية ب18 مليون برميل يومياً ساعة الاغلاق. العديد من الكتاب بل ومن المسؤولين يقولون بقصد التضليل أو الجهل  بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة الى النفط بعد الاكتشافات الكبرى داخل اراضيها . والصحيح ان الولايات المتحدة ما زالت تستورد حوالي  6 مليون برميل يومياً . ولامور استراتيجية واقتصادية تستورد اكثر هذه الكميات من دول الجوار خاصة كندا والمكسيك.

 

الانقطاع الفجائي في 18 مليون برميل من حاجة الاسواق العالمية سيرفع السعر فوراً الى ارقام فلكية قد يصل الى 500 دولار للبرميل .  حتى لو ارتفع السعر الى الضعف فسوف يسبب ذلك انهيارات في البنوك وخاصة في ادوات المشتقات المالية بحيث تصبح ازمة 2008 وكأنها نقطة من بحر الانهيارات المالية . إذا استغرقت ازمة 1929 عشر سنوات وحرب عالمية ثانية للخروج منها فهذه الازمة ستكون الضربة القاضية للنظام المالي والاقتصادي الامريكي والعالمي وسيكون نهاية النظام الرأسمالي المترنح اصلاً وما زال نتيجة ازمة 2008. وتحصيل حاصل هو انهيار  اقتصادات اوروبا  والصين واليابان التي تعتمد على النفط المستورد. اقرأوا على النظام الرأسمالي (الفاتحة) .

 

وماذا عن من يسعون بأرجلهم الى حتفهم ؟:

 

يتساءل المرء اليس فيهم رجل رشيد؟

 

بداية أنا لا أتمنى نشوب حرب عواقبها كارثية على اهلنا في الخليج. فالمنشآت النفطية وموانئ تصديرها ومنشآت انتاجها وتكريرها اكثرها في متناول المدفعية من الجانب الاخر من الخليج . وهي اصلاً ليست بحاجة الى صواريخ أو الى مدفعية لان هذه المنشآت يمكن أن تشتعل برصاصة أو عود كبريت . ثم لو توقفت الحرب بعد أيام فستحتاج هذه المنشآت الى سنوات لاعادة تأهيلها, مما يجعل عملية الحرب انتحاراً وهذا ما لا يتحمله العالم . من هنا نفهم ما قاله المرشد الاعلى السيد علي خامنئي بأنه لن يكون هناك حرب .

 

تعتمد دول الخليج على تحلية مياه الخليج للشرب وبذلك فإن محطات توليد الكهرباء والتحلية (وهما عادة في منشأة واحدة) سيكون هدفاً سهلا من الطرف الاخر . والسؤال من اين سيشرب اهل الخليج لو تم استهداف هذه المنشآت ؟

 

عالمٌ يعاد تشكيله بتسارع:

 

عالم اليوم غريب عجيب. أكبر واعتى دولة في التاريخ تكاد تتوسل من ميليشيات بدائية في افغانستان أن تسمح لها الانسحاب بسلام بعد حرب لم تربحها طوال 18 سنة لتصبح اطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة . قررت الولايات المتحدة استعمال سياسة (الضغوطات القصوى) في كل مكان وفشلت في كل مكان . استهدفت فنزويلا وهي صاحبة اكبر احتياطي نفط في العالم وكالعادة تحت اكذوبة الديمقراطية  جاؤوا بصبي وأعلن نفسه رئيساً ومن وراءه علم الكيان الصهيوني . لا نسمع بفنزويلا وبصبيها وثورتها المضادة اليوم. حاولت الولايات المتحدة وبطانتها ضرب المقاومة وايران فماذا حصل ؟

 

  • في غزة: استطاعت مقاومة مجاهدة محاصرة من العرب الصهاينة قبل الصهاينة اليهود فخلقت ردعاً لم تحققه جحافل جيوش الانظمة العربية .

 

  • في لبنان:خلقت المقاومة اول هزيمة أدت الى انسحاب العدو وللمرة الاولى في تاريخ الكيان دون قيد أو شرط سنة 2000 ثم انتصرت عليه سنة 2006 واسست ميزان ردع لم تستطع جحافل الجيوش العربية ان تحققه وتستطيع ان تحول المربع الرئيسي في الكيان المحتل الى العصر الحجري . ويحاول الكيان عبر حركات بهلوانية تغيير معادلة الردع هذه.

 

  • قامت الولايات المتحدة بحرب كونية ضد سوريا ليس حباً بالديمقراطية ولكن لضرب محور المقاومة . وتم افشال المخطط.

 

  • خلقت الولايات المتحدة داعش وجيء بمغسولي الدماغ من كل حد وصوب وتم افشال مشروعها هذا .

  • تمّ احتلال العراق بحجج كاذبة ثم جيء بداعش لتحتل جزءًا كبيراً من العراق  لتكون النتيجة زيادة نفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران وحشود شعبية موالية                للمقاومة .

تمّ شن حرب على اليمن ظن اصحابها ستأخذ اسابيع إن لم يكن اياماً فقط لانهائها وذلك ضد أفقر شعوب العالم مما تسبب في مجاعة 20 مليون يمني ومقتل وجرح وتهجير مئات الالاف . وبعد 5 سنوات اصبح فرقاء التحالف شيعاً ووصلت حربهم الى طريق مسدود ضد شعب اصيل لم يستطع اي مستعمر أو غازي أن يحتله عبر التاريخ.

واليوم يرى نتنياهو كل هذا ويرى ان احلامه بدأت تتلاشى حينما يرى كل يوم ترامب يتوسل الاجتماع مع اي مسؤول ايراني لينزله من عن الشجرة التي وضعه عليها  نتنياهو .

 

لا أحد يقول ان الوضع سهل ولكن لا أحد يستطيع ان يقرأ بين السطور الا ويرى أن هناك رسماً بيانيا واضحاً يشير الى صعود المقاومة والحركات الوطنية في بلادنا ويرى الكيان وحلفاءه في افول .

 

شارك