القائمة الرئيسية

أمريكا ليست قدراً حتمياً, لم تقارع أحراراً الآ وقد هزمت والأمثلة كثيرة والتفاصيل في مقال الأستاذ محمد محسن

04-10-2019, 09:01 محمد محسن
إضاءات

لى كل من يعـتقدْ أن أمريكا كليـةُ القـدرة نقـول : أمريكـا هَـزمها اليمـنيون الحـفاةُ
وهَـزَمهـا الحشـدُ الشعـبي ، وفَتَــحَ مَعْـبرَ القائم ، وسَيُعــيدُ الحـشدُ العـراقَ لأمـــته
فالتحديات الكبرى شحذت همم شعوبنا وفق نظرية "تونبي" [ التحدي والاستجابة ]

نقول للمرة الألف أن أمريكا أقوى دولة في العالم ، وأن اسرائيل من أقوى دول المنطقة ، ولقد حكما المنطقة بالحديد والنار عقوداً ، وكان في أيديهما المحراك الذي يحرك المنطقة بالحرب أو بالسلم ، ولقد عانت شعوب المنطقة من ظلمهما ، ما لم تعاني مثله أية شعوب في العالم .
انصرف همهما عقوداً إلى تفتيت المنطقة ، وافقارها ، وتجهيل شعوبها ، بالحروب المباشرة أحيانا ً أو بالواسطة ، أو عن طريق تآمر العملاء ـــ الأجراء ، من الملوك والأمراء ، ومن الشيوخ الأغبياء ، الجميع كان يشترك في تنفيذ جميع هذه المهمات ، او ببعضها .
كل ما مضى من القتل ، والتمزيق ، والتجهيل ، والتشريد ، والافقار ، وكل ما في حصيلة معسكر العدوان من مردود عبر عقود سبعة ، لا يوازي ما جاؤوا من أجل تحقيقه من خلال جائحة " الربيع العربي الأسود " .
الذي كان على رأس أولوياته ، تمزيق سورية إلى خمسٍ ، وتسليمها للحركات الاسلامية ، تتقاتل فيما بينها حتى " يوم الدين " كل منها يبغي السيطرة ، وبواسطة هذه الحركات الظلامية المتوحشة ، يخوضون الموجة الثانية من الحرب على العراق ، للإجهاز على النموات المقاومة التي ولدت في العراق رداً على الاحتلال الأمريكي ، ومن ثم الانتشار في دول المنطقة كالطاعون . وبعد ذلك تسلم أمريكا زمام المنطقة إلى اسرائيل ، [ وهنا نَتركُ تَخيْلِ مُستقبلِ المنطقةِ حينها لمخيلةِ العقلاء فقط ] .

ومن هنا قلنا ونعود فنؤكد : أن الجيش العربي السوري ، الذي استطاع اجتثاث شأفة الإرهاب المتوحش ، يكون بذلك قد دافع عن جميع شعوب الأرض ضد هذا الطاعون ، صديقة ، كانت أم عدوة بما فيها السعودية ـــ تخيلوا ـــ.
...............فمـــــــــــــــــاذا حــــــــــــــــــــــدث ؟؟؟؟
لم تعق سورية ( طوفان ) القطعان الارهابية الاسلامية ، والذي جاء محمولاً على أكتاف أمريكا ، وحلفائها الأوروبيين ، واسرائيل ، وتركيا ، ممولاً مادياً من نفط الخليج ، وفقهياً من شيوخ الوهابية والاخوانية ، وغيرهما من الحركات الاسلامية المتوحشة ، ولم تحبط سورية حِلْمَهم وحِلْمَ من حَمَلَّهم حِلْمَه ُفحسب .
.................بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل !!!
ألهبت وألهمت المنطقة التي استجابت للتحدي ، ولأول مرة ومنذ عقود سبعة تَهبُّ شعوبنا في وجه العدوان وتقول : [ لا للطغيان الأمريكي ، ولا للغطرسة الاسرائيلية ، ولا للملوك والأمراء العملاء ] ، وبقدر حجم الصعوبات والمرارات ، استنفرت أمتنا طاقاتها وفق القاعدة المشهورة التي تقول : التحديات الكبرى تصهر الشعوب ، وتشحذ الهمم، ومن الهموم تتوالد الهمم .
فالعراق الجريح ، المتعب ، الذي دمرته أمريكا وجوعته ، استجاب للتحدي ، ومن المحنة ، خرجت المقاومة الشعبية التي شكلت في ما بعد الحشد الشعبي ، الذي أوقف وهزم داعش الذي ولد وترعرع في الحضن الأمريكي، وهزيمة داعش تعني هزيمة أمريكا ، الأم المرضعة له ولكل شرور العالم ، والذي هزم أمريكا وداعش ، هو الذي فتح معبر القائم ، بين العراق وسورية ، وهو بالتأكيد سيعيد العراق إلى محوره المقاوم .
ثم جاءت الصيحة الكبرى من الأبطال اليمنيين ، المحاصرين ، والجوعى ، وقالوا : ( الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، ) حيث كتبوا اسطورة النصر في نجران ، وأسروا الآلاف من جنود بني سعود ومرتزقتهم ، ودمروا أرامكو ، والمطارات ، وخطوط النفط قبلها .
فلووا بذلك عنق " محمد بن سلمان " وأظهروا عجز أمريكا ، في الرد على الصواريخ والمسيرات شبه البدائية ، وأثبتوا عدم جدوى حمايتها ، فأكدوا بذلك نظرية العظيم ( ماو تسي تونغ ) الذي قال : [ أمريكا نمر من ورق ] كما قالوا لشعوب العالم ، التي وقفت تتفرج على موت ، وجوع ، ومرض اليمنين ، نحن استجبنا للتحدي ، ومن معاناتنا خلقنا العزم والعزيمة ، وهزمنا طغاة الأرض ، أما اسرائيل فكان قد سبقهم إلى هزيمتها حزب الله ، الذي أوقفها على " اجر واحدة " .
وكان قد قال أمير الشعراء أحمد شوقي :
......... وللحرية الحمراء باب ........ بكل يد مضرجة يدق
نعم دفعت شعوبنا : دماً حراً ، ودماراً ، وجوعاً ، وتشرداً ، لا يمكن الاحاطة بحجم هذه الويلات ، ولكن تعالوا لنتخيل لو لم نستجب للتحدي ، ونواجه ، ونقدم التضحيات ، ماذا كان قد حدث ؟؟؟ سأترك تقدير ذلك لمن يتفكر .
وعلى ضوء ذلك نختم ونقول : عززوا دبيب هذه الانتصارات المتصاعد في أذهان المواطن الصابر والمتعب ، وأكبروا التضحيات ، ولا تغتالوها ببعض الهنات وصغائر الأمور ، فالانتصارات ستغير مجرى التاريخ ، وتأكدوا أن من هزم أمريكا واسرائيل ، وجميع أدواتهما التاريخيين ، سيهزم ظلام النقل المتستر خلف الدين ، الذي صَادَرَ عقول الذين يؤمنون بفتيا أهل الظلام المتربصين بتكفير أهل العقل ، والنور ، والتنوير ، والذين نظروا لداعش وأخواتها وكانوا أئمة لها ، والانتصار على هؤلاء لا يقل أهمية من الانتصارات العسكرية ، ومن هزم كل هؤلاء ، سيهزم الطابور الخامس ، وأثرياء الحروب ، وغيرهم من الفطور التي تنمو في المناطق الرطبة .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك