القائمة الرئيسية

ابر اهيم الحمدي, الرئيس الذي انتظر إذن حارس المدرسة\ طاهر نعمان المقرمي

12-10-2019, 00:45 الشهيد ابراهيم الحمدي
إضاءات

في الذكرى الثانية ةالأربعين لإستشهاد الرئيس اليمني ابراهيم الحمدي على يد قوى الغدر والردة, نستعرض بهذه المناسبة ذكراه العطرة, هذه رواية من سيرته اللعطرة.

الرئيس الذي انتظر إذن حارس المدرسة\ طاهر نعمان المقرمي

فتح حارس مدرسة سيف بن ذيزن بالعاصمة صنعاء بوابة المدرسة وتطلع لمن يدق الباب..
وجده رجلاً متوسط العمر والبنية يلبس بدلة طقم ذات اكمام طويلة ويبدو وجهه المبتسم مالوفا ً.
رمقه بنظرات متسائلة لكن القادم قال له بسرعة وكأنه ممن يقدرون الوقت :
- السلام عليكم يا عم..لنا طالب عندكم وقد أدوا له إستدعاء ولي أمر وهذا أنا حضرت كولي أمره.
لا يدري كنه ما أحس به وهو يسمع لهجة الرجل وكأنه قد سمعها أيضا في مكان ما..
لكنه نحى هاجسه جانبا ورد بتلقائية وكأنه قد تعود مثل هذا الأمر :
- ادخل ادخل ..اليوم الظاهر يوم أولياء الأمور ..
روح إنتظر هناك بغرفة الوكيل ع ميد ما يتموا الإدارة إجتماع ويأذن لك ويقابلك المدير !
لم يرد الرجل وتوجه لحجرة الوكيل الفارغة بهدوء 
ولم تمضِ إلا دقائق قليلة وأنتهى الإجتماع .
ناداه الحارس ليدخل الإدارة وانصرف راجعاً للبوابة لكنه لم يكد يبتعد عن الإدارة خطوات حتى سمع من خلفه صوت المدير يخرج من الإدارة ويناديه بصوت فارقته صرامته ورسميته المعتادة : 
- تعال تعال بسرعة..روح لمّ لي المدرسين والطلاب وقلهم المدير أمر يخرجوا الأن للساحة بأسرع وقت وارجع هات لي الوكيل ومدرس العربي بسرعة.. الرئيس بيزورنا ،،، 
- رئيس أيش ؟! 
- ما بش وقت ..أسرع نفذ ..بعدين مش انت داري من هذا الذي دخلته وخليته منتظر ربع ساعة ؟!!
رد عليه بعفوية : والله ما لي علم .. هو قال ....
قاطعه المدير بلهجة حازمة : خلاص خلاص مش وقته... افعل ما قلت لك بسرعة.
مضى وهو لا يفهم شيء ..
لم يعلم أن ولي الأمر الذي أدخله لم يكن ولي أمر الطالب فقط ..إنما ولي أمره هو كذلك و ولي أمر اليمنيين..

- المعذرة يا فندم والله خجلانين منك الحارس لم يتعرف عليك أكيد لهذا خلاك تنتظر وعاد اخليه يعتذر منكم .. وما عرفكم اكيد وانتم ماشاء الله اخجلتونا بتواضعكم لا حراسة ولا مرافقين.. لكن الأن وجهت بإخراج الطلاب والمعلمين للساحة لعمل تحية تليق بمقامكم الكريم واحتفال بقدومكم وتشريفكم لنا المدرسة والمعذرة منك لو ندري كان فرشنا المدرسة ورد واستعدينا لكم بما ...
قاطعه الرئيس بهدوء : الله يسلمك أنا اليوم هنا مش بصفتي رئيس إنما بصفتي ولي أمر اخي الأصغر عبدالرحمن .. 
والحارس ما غلط بشيء عشان يعتذر ولا تخليه يفعل شيء ،، واضاف وهو يخرج ورقة من جيبه :
- الحقيقة أمس أخي عبدالرحمن أحضر معه ورقة حق إستدعاء أولياء الأمور وهو سلمها لي.. وقلت بما إني ما عندي اليوم عمل كثير أحضر انا كولي أمره!
- ما كان في داعي يا فخامة الرئيس تتعبوا أنفسكم ..طيب.. هذا استدعاء عادي للاولياء للإطلاع على مستويات التلاميذ..وما شاء الله الولد عبدالرحمن مستواه ممتاز علماً وسلوكاً حفظه الله لكم وللوطن.
- حتى ولو هو استدعاء عادي ما يمنعش نحضر أسوة بأولياء الأمور الأخرين فكلنا سواء في المواطنة والواجبات والحقوق ..
والأن اسمعني ضروري ونفذ ..ما أريد تطلع الطلاب والمدرسين للساحة يحتفلوا ووجه يرجعوهم الفصول عادي كأني ما أتيت ليمارسوا نشاطهم وعملهم ودراستهم وانا بأنصرف الأن وأي شيء يلزم لمتابعة الأخ عبدالرحمن وافونا . 
قالها الحمدي وهو يقف استعداداً لينصرف.
- ان شاء الله يا فندم وأبشرك ان المدرسة على أكمل ما يكون من كل شيء وفي الوزارة قائمين بالواجب وزيادة وقد قمنا حسب توجيهات القيادة بتسليم الطلاب الكتب والدفاتر والأقلام مجاناً لكل الطلاب .
ضحك الحمدي وهو يقول : خيرا إن شاء الله .. أعيد لك أنا هنا الحمدي ولي أمر طالب اليوم ..
واذا في أي شيء للمدرسة او ينقصكم شيء تواصل بإدارة التربية وإذا وجدتم أي تقصير منهم او تهاون فمكتب الرئيس مفتوح لكم ..
هيا أستودعكم الله انا ماشي ..
حين خرج من الإدارة تدافع المعلمين للسلام عليه في طابور وكانت مئات الأعناق الصغيرة تشرئب من خلف النوافذ الداخلية للصفوف متطلعة غير مصدقة ما سرى من خبر زيارة الرئيس للمدرسة.
حين عدى الرئيس في البوابة خارجاً كان الخجل يكتسح ملامح الحارس الذي لم يعرفه سابقا فعجز عن النطق ولم يستطع الا رسم ابتسامة خجولة فلاحظ الرئييس خجله وقال مبتسما ليخفف عنه : ما لك يا عم ؟!.. وجهك مقلوب ؟ 
اندفع الحارس ليقول بلهجة بريئة مضحكة: والله إننا خازي ومحرج منك قوي قوي ..العفو والمسامحة منك يا رئيس.. والله ما لي علم انك الرئيس!!
ضحك الحمدي من عبارته وطريقته وقال وهو يبتسم ابتسامة واسعة : ماعليك لوم ولا شيء انا الأن مجرد مواطن ولي أمر طالب وانت كنت تؤدي عملك .. ما في شيء لا تهتم ولا تخاف...
هيا انا عاد اروح لي يلزمكم مننا خدمة او شيء؟!!.
هتف الحارس مبهورا وبدى كغير المصدق : 
- الله يحفظكم ويخليكم لنا وللبلاد ..الله يحفظكم ويخليكم ..
رأه ينصرف ويتجه لسيارة مركونة جوار المدرسة .. مختلط المشاعر لكل هذا التواضع المجسد ..
كانت روحه منتشية بإحساس غامر لا تقدر كلماته البسيطة وصفها .. إحساس إنك تقابل شيء عظيم فجأة..
العظمة في أبسط صورها ..
ولم يستطع هو ان يترجم إحساسه ذلك ويصفه ..
لكن عبارته التي قالها وهو يرى السيارة تبتعد كانت تلخص كل إحساسه وتلخص كل شيء بلسان رجل بسيط : 
- والله ما نلقي مثلك ولا بعد ألف سنة !! 

#اسطورة_رجل_يمني
 

شارك