القائمة الرئيسية

قسد في الجزيرة السورية

02-11-2019, 03:32 الكاتب محمد مشرف الفقهاء
اضاءات

 

الأكراد قومية تاريخية لها لغتها وثقافتها وتقاليدها ، كانت ضمن دولة بني عثمان التي انتهت بهزيمتها في الحرب العالمية الأولى ، وكان نصيبهم كنصيب العرب بالتقسيم والتشتيت الجغرافي والسياسي ، مع فارق أن العرب تم تشتيتهم في دول في حين أن الاكراد تم تشتيتهم بإلحاقهم بدول وقوميات أخرى في تركيا والعراق وسوريا وإيران وأرمينيا وأذربيجان ، الأمر الذي أشعرهم بالظلم فقاموا بمحاولات عديدة لإنشاء دولة لهم لكنها جميعا باءت بالفشل لتعارضها مع الكيانات السياسية التي قامت بعد الحرب العالمية الأولى ومن هذه المحاولات :

1- مملكة كردستان في السليمانية شمال العراق 1922-1924 بقيادة محمود الحفيظ زادة البرزنجي وقضى عليها الإنجليز ونفوا البرزنجي إلى الهند .

2- جمهورية الحكم الذاتي السوفياتية سنة 1923أنشئت بأمر من لينين في اذربيجان لكن ستالين قضى عليها عام 1929

3- جمهورية أرارات في تركيا من سنة 1927- 1930 قضى عليها الأتراك .

4- جمهورية مها بهاد 1946 شمال غرب إيران قضى عليها الإيرانيون والانجليز وهرب قائد جيشها مصطفى البرزاني إلى الاتحاد السوفياتي .

5- جمهورية لاجين الكردية 1992 قضى عليها الأرمن ..

6- الحكم الذاتي لاقليم كردستان شمال العراق بموجب دستور بريمر بعد احتلال امريكا للعراق ومحاولة مسعود البرزاني الانفصال عن العراق لكن المحاولة فشلت إثر إغلاق كل الممرات البرية والجوية من دول الجوار مما أدى لسقوط مسعود وتسليم رئاسة الأقليم لابنه .

أثناء حرب الإرهاب الدولية على سوريا وقيام دولة داعش الإرهابية ومهاجمتها المدنيين الكرد قام أكراد الجزيرة السورية بتسليح انفسهم من عدة مصادر ابرزها أمريكا واسرائيل بهدف حماية أنفسهم أولا وثانيا إقامة إقليم كرستان سوريا واتصاله بكردستان العراق والنفاذ للبحر الأبيض المتوسط وتكوين دولة من الإقليمين ذات ظهير بحري يصعب حصارها وهنا أدرك الاتراك خطورة الموقف بالنسبة لهم فركزوا إرهابييهم في إدلب واحتلوا عفرين والوصول إلى منبج لقطع الطريق على محاولة وصول الاكراد للبحر وراحوا يسوفون ويماطلون بكل قرارات استانا إلى أن يتم القضاء على قوات قسد.

الأمريكان وبضغط اللوبي الصهيوني كانوا يشجعون قيام هذه الدولة ليس حبا بالأكراد بل لتكون لهم دولة حليفة تشاغل كلا من العراق وسوريا من الخلف .

وهنا حصل الخلاف التركي الأمريكي على أساس استراتيجي مما اضطر الأمريكان أن يقارنوا بين الحليف الكردي الناشئ ومجهول المستقبل وبين دولة أطلسية فادركوا أن إبقاء قواتهم سيؤدي إلى اشتباك عسكري بين دولتين في حلف الأطلسي مما يعرض الحلف برمته للانهيار فآثروا الانسحاب وترك الأكراد لمصيرهم  ، وهنا كانت قسد بين أحد خيارين لا ثالث لهما إما تعريض قواتهم للإبادة مع ما يلحقها من مخاسر مدنية كارثية أو السماح للجيش السوري الوصول إلى الحدود الدولية مع تركيا ، فآثروا الخيار الثاني الذي سبق ان رفضوه برعونة وبتشجيع إسرائيلي وتدخلت روسيا لتسوية الإشكال ..

الآن أمام قسد خيارين إما حل نفسها والالتحاق بلجنة صياغة الدستور لطرح حقوقهم الدستورية كمواطنين سوريين، أو المواجة مع الجيش السوري الذي يحظى بالقبول من معظم أكراد الجزيرة وعقلائهم ،

إضافة إلى العشائر العربية التى أعلنت انها ترفض الإنفصال وتقف لجانب وحدة الشعب والأرض السورية ..

اما تركيا فهي تراقب الموقف عن كثب ولن تتخلى عن عفرين وإدلب إلا بعد إنهاء موضوع قسد . هناك رؤوس كردية حامية توجهها إسرائيل لمصلحتها لا لمصلحة الأكراد وعلى الأكراد ان ينتبهوا ويردعوا هذه الرؤوس التي تغامر بحياتهم .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك