القائمة الرئيسية

ساحات تبرد وساحات تسخن والنصر آت  \ المهندس مدحت ابو الرب 

05-11-2019, 14:17 مظاهرات العراق
إضاءات

 

   قبل اقل من شهر كانت الساحتان السورية واليمنية على صفيح ساخن وكانت الاحداث داخل هاتين الساحتين تتسارع بطريقة صعبت حتى على معظم المهتمين بمتابعة ما يجري  بسبب تداخل المحلي بالاقليمي والدولي .


    بدات هاتين الساحتين بالبرود النسبي وبدأت تسخن ساحات جديدة وتحديدا لبنان والعراق , فما علاقة هذه الساحات ببعضها وما مدى ترابطها ام هي مجرد صدفة ؟؟  


     في الساحتين السورية واليمنية بدأت تتراجع قوى العدوان ولم تعد تستطيع تحقيق اي تقدم بل العكس, تراكم فشلها الواحد تلو الاخر ومن مؤشرات هذا الفشل ما حدث في شمال سوريا من انتشار للجيش السوري على مقاطع كبيرة من الحدود السورية التركية ودخوله لمنطقة الجزيرة السورية وتراجع المشروع الكردي والمشروع التركي .

اما في الساحة اليمنية فبعد ضربة ارامكوا واسر الاف الجنود من المرتزقة والمعتدين على الشعب اليمني العظيم بدأت الامور تاخذ مسارا مختلفا بانسحاب القوات الاماراتية وقسم كبير من القوات السودانية .


    في هذه الاثناء قرر الرئيس الامريكي سحب قواته من سوريا ثم تراجع ثم قرر سحبهم وتخلى عن حلفائه الاكراد تاركهم لمصيرهم كما شاهدنا .

من هنا انطلق جرس الانذار في كل من الكيان الصهيوني الذي اصابته فضيحة مدوية بعد عملية افيميم  ودول امريكا العربية حيث فشلهم يتراكم وحليفهم الاقوى يريد الانسحاب من المنطقة ليرتفع الصوت عاليا بمطالبة ترامب بعدم الانسحاب على الاقل من قاعدة التنف.


   نتيجة هذه الفشل وتراكم الخسائر كان لا بد من التعويض في ساحات اخرى ومن هنا نفهم الترابط بين الساحات .


     تحرك الشعب في كل من العراق ولبنان للمطالبة بحقوقهما المعيشية والحياتية نتيجة الفساد المستشري في السلطة في كلا   البلدين والذي وصل الى مستوى لا يمكن السكوت عنه فانفجر الشارع متجاوزا طائفيته التي كانت زعاماتها تتلطى خلفها لتبرر فسادها وبقاءها في السلطة . تحرك الشارعاان للمطالبة بمطالب محقة ومشروعة لا يختلف عليها عاقلان .


     بعد ايام من الحراك الذي فاجأ السلطات الحاكمة بحجمه وتجاوزه للطائفية واصراره على نيل حقوقه الحياتية بدأت تظهر شعارات سياسية تريد حرف الحراك عن مساره وتريد اخذه الى مسار مختلف عن مطالبه ولا يحقق له الاهداف التي انطلق من اجلها .


    في منطقتنا تخضع السياسات الغربية لقاعدة ثابته وهي حماية امن الكيان الصهيوني وخروج القوات الغربية من سورريا لا يحقق هذا الهدف فلبنان بمقاومته الاسلامية اثبت انه ندا قويا لهذا العدو بل انه قادر على زعزعة استقراره وامنه عندما يقرر ذلك اما العراق فقد اذنب من وجهة النظر الامريكية عندما تفاوض مع روسيا على صواريخ s400   واتصل بعدها بالصين من اجل عقد صفقات تجارية واقتصادية ورفض حصار ايران والذنوب الاهم رفض صفقة القرن  وفتح معبرالبوكمال مع سوريا والاعلان ان الضربات التي تلقاها العراق بواسطة الطيران كان وراءه الكيان الصهيوني.


    ان اي مؤامرة من اجل ان تنجح لا بد من تغطيتها بقضية محقة واضحة وبدونها لا يمكن ان تمر المؤامرة ويصبح كشفها سهلا . الفشل على الساحتين اليمنية والسورية كان لا بد من التعويض عنه في الساحتين اللبنانية والعراقية من خلال حرف مسار الحراك المحق ومحاولة ركوبه وتوجيهه باتجاه مختلف يخدم المصالح الامريكية وبالتالي المصالح الصهيونية .


    لنوضح اكثر نشير الى الطائفية التي طغت على الحراك في لبنان من خلال خروج اتباع الحريري للدفاع عنه رغم فساده , فماذا ستحقق عودته من مطالبهم؟  وهو المجرب لعدة سنوات ازداد فيها الفساد .

اما جعجع فقد انضم للشارع رغم تاريخه الاسود محاولا  تحقيق مكاسب من خلال تصويبه على العهد واستعمال الهجوم على جبران باسيل كواجهة مع انه اسوأ منه, طبعا باسيل له مواقف داخلية جدلية ويمكن تفسيرها بالطائفية وهذا ليس سببا للهجوم عليه من جعجع وغيره, لكن مواقفه الخارجية هي ما استدعت الهجوم عليه مثل رفض صفقة القرن ووقوفه مع المقاومة كجزء من الشعب اللبناني ورغبته المعلنة بزيارة سوريا . اما شعار كلن يعني كلن فلا يقصد منها الا تسويق الفاسد ومساواة الفاسد بالصالح .


     اما على الساحة العراقية ورغم مطالب الشارع الحياتية والمعيشية المحقة  فقد غابت امريكا عن الشعارات السياسية المرفوعة وظهر شعار ايران بره بره مع ان من يريد تحرير العراق من اي تاثير خارجي عليه الاشارة لسبب مآسي العراق وهي امريكا التي غزته مرتين ولا تزال تحتل بقواعدها جزء منه ونهبت ثرواته واثاره ورعت مشروع البرزاني الانفصالي ودمرت اسس انتاجه الزراعي والصناعي والاخطر كان استيلاد داعش ومساعدتها في احتلال نصف العراق ولم يجد العراقيون غير ايران من يهب لمساعدتهم للتخلص من داعش .


       التعويض عن الخسائر في الساحتين السورية واليمنية استدعى محاولة ركوب الحراكات الشعبية المحقة في كل من لبنان والعراق وحرفها عن مسارها. 


   تبدو الحقيقة مرة بل علقم لكنه كلام حق يجب ان يقال بغض النظر عن شعبويته فكل مؤامرة بحاجة لقضايا محقة للتخفي خلفها, لكن هذا لن يفقدنا الامل بوعي الشعبين العراقي واللبناني للمؤامرة التي تحاك ضد حراكهما وكلنا امل ان يتمكنا من تصويب مسار الحراك للاهداف التي انطلق من اجلها وهم على حجم هذه المسؤولية .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك