القائمة الرئيسية

ماذا يجري  في هونغ كونغ, احتجاجات المظلة او "ربيع بكين"..\ محمد صادق الحسيني

28-11-2019, 10:11 محمد صادق الحسيني_
إضاءات

المعركة واحدة من سوريا للعراق للبنان وفلسطين لبكين, الإمبريالية تسعى لتجديد هيمنتها, تمارس التآمر, التجويع والحصار ولا تتورع عن استخدام النار لتحقيق أهدافها, القوى الحية تُدرك مرامي السياسات الإجرامية للإستعمار, كتب محمد صادق الحسيني دراسة تربط ربطاً جدلياً بين ساحات الصراع مع أشرس الأعداء.

إضاءات

 

كتب محمد صادق الحسيني 


ان الحرب الاقتصاديه التي يشنها الرئيس الاميركي ، ضد جمهورية الصين الشعبيه ، حالياً ليست الا حلقة من حلقات الحرب المستمره التي تشنها الولايات المتحدة ضد هذه الدوله العظمى ، التي ترفض الخضوع لإملاءات الامبريالية الاميركية ، ومنذ ايّام ثورة الشعب الصيني العظيم في أربعينيات القرن الماضي .
ولَم يكن فرار تشين كاي تشيك ، زعيم الانفصاليين الصينيين ( الكومانتانغ ) ، من البر الصيني الى جزيرة فرموزا ( تايوان ) بمساعدة جيوش الولايات المتحدة في اليابان والمحيط الهادئ سنة ١٩٤٩ ، الا احدى حلقات هذه الحرب والتي تبعتها حرب فيتنام ، على الحدود الصينيه ، والتي كان من بين أهدافها محاصرة الصين بعد ان فشل الاحتلال الفرنسي لفيتنام في تأمين ذلك الحصار ، اثر هزيمة فرنسا المنكره ، على يد الجنرال الفيتنامي جياب ، في معركة ديان بيان فو في سنة ١٩٥٤ ، وانسحاب فرنسا من فيتنام ، بعد تقسيمها وتنصيب نظام عميل للإمبريالية فيها ، قام في ما بعد بطلب تدخل الولايات المتحدة لحمايته من ثوار الفيتكونغ ، المدعومين من حكومة الثوره في هانوي ، فيتنام الشماليه .
كما واصلت الولايات المتحدة مؤامراتها ودسائسها ، ضد جمهورية الصين الشعبيه ، حتى بعد هزيمتها المذلة في حرب فيتنام وانسحاب قواتها من هناك سنة ١٩٧٥ ، بعد تحرير الجنوب وتوحيد البلاد .
واصلت واشنطن سياستها تلك من خلال الدسائس السياسيه والامنيه ، رغم الاعتراف الدبلوماسي المتبادل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الدولتين ، اعتباراً من ١/١/١٩٧٩ ، وذلك من خلال افساد العلاقه بين جمهورية الصين الشعبيه والاتحاد السوفييتي وبين الصين وجيرانها ، مثل فيتنام والهند والفلبين وغيرها من الدول ، بهدف عزل الصين عن محيطها وتعزيز محاصرتها إقليمياً ودولياً

وقد وصلت التدخلات الاميركية بشكل خاص ، والغربية بشكل عام ، في شؤون الصين الداخليه ، في ربيع سنة ١٩٨٩ ، عندما أطلقت الولايات المتحدة واجهزة الاستخبارات الغربية الاخرى العنان لعملائها في الصين لتنظيم تحركات شعبية واسعة ، مستغلة بعض الظروف

المحليه ، معادية للحكومه ومطالبة بتغيير النظام .
بدأت هذه الحركه الفوضوية في أواسط نيسان ١٩٨٩ وتواصلت لأسابيع ، دون قيام السلطات الصينيه المسؤوله باتخاذ اجراءات قاسية ، ضد منظميها والمشاركين فيها ، على الرغم من امتلاك الاجهزه المختصه في الحكومة الصينية كافة الادله والقرائن على تدخل الولايات المتحدة في إشعال هذه الفوضى .
لكن تجاوز المحتجين الكثير من الخطوط الحمر وبدء تشكُل مخاطر جمة ، على المصالح القوميه الصينيه ، اضطر الحكومه الصينيه الى اتخاذ الاجراءات الامنيه الضروريه لإعادة النظام والهدوء الى مجراهما الطبيعي . وهو ما حدث بالفعل ، خلال الايام الاخيره من شهر أيار ١٩٨٩ والأيام الاولى من شهر حزيران ١٩٨٩ ، حيث انتهت اعمال الفوضى والتخريب واعادت قوات فرض النظام الهدوء والتطبيع لحياة المواطنين اليومية .
واصلت الصين تطورها الاقتصادي السريع ، الامر الذي ادى الى توسع نفوذها السياسي والعسكري ، في اسيا وفِي العالم اجمع ، مما جعل الولايات المتحدة ترفع من وتيرة سياساتها العدوانيه تجاه الصين . واعتمدت في ذلك ، هذه المره ، على سياسة تجفيف عروق الاقتصاد الصيني وذلك من خلال :

حرمان الصين من مصادر الطاقة ، الضرورية لتطوير اقتصادها وتعزيز دورها السياسي والعسكري ، وذلك عبر السيطرة المباشرة على البلدان التي تصدر الطاقه للصين ، اَي البلدان العربيه من جهة وتخريب العلاقات الروسيه الصينيه من جهة اخرى لحرمان الصين من المصادر الروسيه للطاقة أيضاً .
وكانت الأداة التي استخدمتها الادارة الاميركيه هذه المره هي ما اطلق عليه اسم "الربيع العربي " اَي حالة فوضى عارمه تولت تنفيذها مجاميع ارهابيه ، مثل داعش والنصرة وغيرها ، الولايات المتحده واذنابها في المنطقه .
ولكن فشل هذه المحاولة ، بعد هزيمة المشاريع الارهابيه الاميركيه في كل من سورية والعراق واليمن ولبنان وغيرها ، دفع الادارة الاميركيه للعودة الى التدخل المباشر ، في شؤون جمهورية الصين الشعبيه ، فقامت بنقل فلول قيادات وعناصر داعش والنصرة

المهزومين في سورية والعراق ، وبطائرات الجيش الاميركي العسكرية ، من ميادين الهزيمة الى حدود الصين الشماليه الغربيه ، في افغانستان وغيرها من دول آسيا الوسطى .
وإمعاناً منها في التدخل السافر ، والاعتداء المباشر على سيادة الدوله الصينيه على كامل أراضيها ، سواءً في البر الصيني ام في البحار الصينيه ، ومحاولة الحاق الضرر بالدولة الوطنية الصينيه ومصالح الشعب الصيني القوميه ، قامت الولايات المتحده ، وكالعادة عبر عملائها المحليين باختلاق أزمة في جزيرة هونغ كونغ الصينيه متسترة بموضوع يتعلق بالمناهج التعليمية في تلك الجزيره .
وقد كانت الأداة هذه المره تلميذاً اسمه يشواع وونغ ( Yeshua Wong ) ، من مواليد ١٣/١٠/١٩٩٦ في جزيرة هونغ كونغ ، والذي دأبت المخابرات المركزيه الاميركيه على تحريكه وتأهيله وتكليفه بمهمات محددة منذ ان كان عمره ١٥ عاماً ، وذلك عبر منظمة انشأت خصيصاً لهذا الامر واطلق عليها اسم : احتجاجات المظلة ( Umbrella Protests ) ، في سنة ٢٠١٤ .
ومنذ ذلك الحين بدأت الدوائر الاستخباريه الاميركيه والغربيه بحملة تسويق لهذا الفتى على الصعيد الدولي ولأساليب متعددة .
حيث قامت صحيفة وول ستريت جورنال بنشر تحقيق موسع عنه ، بتاريخ ٢٥/٩/٢٠١٤ ، تحت عنوان : وسائل إعلام بكين تتهم القائد الطلابي ( وونغ ) بعلاقات مع الولايات المتحده . اما صحيفة الغارديان البريطانيه فقد نشرت على صفحتها الاولى ، بتاريخ ١/١٠/٢٠١٤ موضوعاً عنه ، تحت عنوان : المراهق واجهة الاحتجاجات الشعبيه في هونغ كونغ .
في الوقت الذي كان مدير مؤسسة ناشيونال إندومينت للديموقراطية ( National Endowment for Democracy ) الاميركيه قد امتدح هذا الفتى ، في وسائل الاعلام الاميركيه ، سنة ٢٠١٢ معتبراً إياه وتنظيمه المسمى سكولاريزم ( Scholarism ) مثالاً للمواطن المفترض . علماً ان الجهات الحكوميه الصينيه المختصه قد وجدا مبلغ مليون واربعمائة وخمسين الف دولار هونغ كونغية
(
١٧٠،٠٠٠ يورو ) في حساب المنظمه عندما تم حلها سنة٢٠١٦ .

فمن أين حصلت المنظمه على هذه المبالغ ؟ اذا لم يكن من ممولين امريكيين وأوروبيين

، يواصل هذا الفتى مقابلتهم وإجراء اتصالات مكثفة معهم ، وبرعاية رسمية من القنصل السياسي الاميركي ، في قنصلية واشنطن في هونغ كونغ ، السيدة جولي إِيادِه (Julie Eadeh ) ، التي التقطت لها الصور برفقته . وكذلك السيناتور الاميركي ، ماركو روبيو ، الذي استقبله عدة مرات في واشنطن ، الى جانب عدد من البرلمانيين ووزراء الخارجيه الاوروبيين

، مثل وزير الخارجيه الألماني

، هايكو ماس . ثم عقد يوم ٢٣ /٩/٢٠١٩ لقاء مع برلمانيين ألمان ، من حزبي الخضر والديموقراطي الليبرالي وبعد ذلك غادر الى الولايات المتحده للقاء السيناتور روبيو .

اذن نحن في مواجهة خطة تحرك سياسي امني ، اميركيه أوروبيه ، ضد جمهورية الصين الشعبيه يجري العمل على تنفيذها  انطلاقاً من جزيرة هونغ كونغ ، جنوب الصين ، بعد ان فشلت محاولاتهم في إشعال فتنة طائفية بين الإيغور المسلمين وبقية الطوائف غير المسلمه ، مثل الايغور ( ذوي الجذور التركيه ) الذين يقطنون اقليم كسين جيانغ Xinjiang ، الذي تبلغ مساحته مليوناً وستمائة وستة وستين الف كيلو متر مربع ( تساوي مساحة مصر والسودان معاً ) .
علماً ان هذا الاقليم كان يشكل صلة الوصل ، بين الصين وغرب آسيا ، ابان العصر الذهبي لطريق الحرير قديماً . الامر الذي يعني ان المحاولات الاميركية الاوروبيه الحاليّه ، للسيطرة على هذا الاقليم هي احدى حلقات الحرب التجاريه ، وبالتالي السياسيه العسكريه ، ضد الصين ومشروع" طريق واحد حزام واحد " الذي هو كناية عن طريق حرير عصريه .

وعليه فان ما يجري في هونغ كونغ ليس احتجاجات شعبيه ، وانما مشروعاً عدوانياً استعمارياً أمريكياً أوروبياً ، يستهدف سيادة الصين ووحدة أراضيها ومستقبل شعبها ومصالحه القومية العليا .
هذه هي حقيقة الامبريالية الامريكية
هذا هو الشيطان الاكبر 
احذروا لعبة تغيير العقيدة الوطنية ، اللعبة التي تتقنها الامبريالية الامريكية وتنفذها في كل بلداننا بصيغ تبدو جذابة لكنها محشوة  بالسم..!
بعدنا طيبين قولوا الله

شارك