القائمة الرئيسية

مع الامام الخامنئي ....رؤياة وتشخيصه واستراتيجيته لمواجهة الواقع في الإقليم

04-12-2019, 16:06 الامام السيد علي الخامنئي
إضاءات

في لقاءه مع نخب من الإقليم تحدث الإمام الخامنئي عن استراتيجيات أساس في هذه المرحلة:


1- یعتقد السيد حفظه الله تعالى أن سياسة الضغط القصوى لأميركا قد وصلت إلى حدها الأكثر، وهي تسعى للحفاظ على هذا المستوى لأن البديل سيكون تنازليا، فالعبرة حاليا بعامل الوقت والقدرة على انتزاع مسببات استمرار الضغط الاقصى كي تتجه الأمور تدريجيا نحو ضغوط أقل وأقل .

 

2- يعتقد سماحة القائد بأنَّ أميركا بدأت عهد الخروج من هذه المنطقة. وذلك ببركة عدة أنواع من التصدي: 
أولاً، الهزائم العسكرية المتتالية لها ولحلفائها والدمى التي وضعتها في المنطقة.


 ثانياً، التلاحم الشعبي والثقافي بين شعوب ايران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين في إطاره العام المعادي لأميركا وإسرائيل.


 ثالثاً، انكشاف كافة اوراق التوت التي كانت تختبئ وراءها أميركا، كالاتفاق النووي، نقل السفارة إلى القدس، وبقية الهدايا العلنية لاسرائيل. 


رابعاً: الشعور المتنامي عند شعوب المنطقة بعداوة أميركا الحقيقية لها. 


خامساً: التقدم العلمي والتقني والتكنولوجي الهائل للجمهورية الاسلامية، وهو تقدم غير قابل للانكار عالميا، ما يضع كافة الهجوم التسقيطي لأميركا إعلاميا أمام تحديات كبيرة، خصوصا وأن هذا التقدم بات يشكل نموذجا للشعوب التي تسعى نحو الاستقلال. 


سادساً: توحد جبهة المقاومة حول قيادة الجمهورية الاسلامية، وتشكل محور للمقاومة فعالٍ وقوي وقادر على الضرب في الأماكن المؤلم، وتحرير شعوبه. وهذه العناصر الستة المجتمعة، تجعل سماحته على مرتبة عالية من الاطمئنان بأن عصر الطغيان الأميركي في المنطقة في طريقه للنهاية.

3- بناءً على ذلك، يعتقد السيد القائد وبحسب مجموعة من البيانات والمواقف بأن الاستكبار العالمي وأدواته، انتقلوا من فكرة المواجهة العسكرية المباشرة إلى مجموعة من أوراق الضغط تستهدف بنية محور المقاومة، في سبيل تطويل فترة التنفس الاصطناعي للحضور الأميركي في المنطقة.


- لذلك شدد سماحته على مجموعة من التوجيهات والاستراتيجيات:


- متابعة التقدم العلمي.
- الانتقال إلى مستويات أعلى من الاقتصاد المقاوم، مع التركيز على توسعة قاعدة العدالة الاجتماعية ، وذلك داخل الجمهورية بسبب الحصار الاقتصادي الذي يعده فرصة مهمة لترك الاعتماد على النفط، والحفاظ عليه في المخازن وتحت الارض إلى اليوم الذي سترتفع قيمته.


- التوجه نحو الشرق اقتصادياً. لقد كرر هذا الأمر مراراً، بما يشبه الأمر والتكليف الشرعي بترك الاعتماد على الغرب كلياً.. وآخرها قبل أيام حينما تهكم على الدول الأوروبية التي تريد استغلال ايران ولا تقدم على تصدير بعض الأجهزة والقطع الحساسة الصناعية وفي الصناعة الدوائية لإيران.


- ضرورة التأكيد على تلاحم الشعوب. لذلك جرى السيد القائد على مبدأ التأكيد المستمر على ضرورة التلاحم بين الشعبين العراقي والايراني في الاربعين وعاشوراء وغير ذلك، معتبراً أن هذه المناسبات هدية إلهية للشعبين.. وينبغي الاستمرار فيها، لأنها تقضي على محاولة العدو النيل من الأمة عبر تفكيك هاذين الشعبين العزيزين عن بعضهما.

 

رابعاً، استراتيجية الثبات في المقاومة.
يعتقد سماحة القائد، وبناء على النقاط السابقة، أنَّ العدو لم يعد في وارد التدخل العسكري الواسع، لا في ايران، ولا في غيرها. وإنما سيعتمد على إثارة القلاقل والفتن المبتنية بالأساس على تثوير الراي العام الداخلي ضد فئتين: الدولة، وعلماء الدين. ويؤكد بالتالي على ضرورة العمل على رفع الفساد ونشر العدالة الاجتماعية (أكد على ذلك في بيان الذكرى الأربعين للانقلاب). وضرورة التوحد خلف علماء الدين ومنع النفوذيين من ضرب العلاقة بين الناس والعلماء.
وأكد أيضا على ضرورة الاتكاء على استراتيجيات اعلامية واضحة شعارها عدم قبول ونقل المعطيات والحقائق من 
العدو وأدواته، لأنّ العدو سيقوم في الفترة المقبلة بفبركة ما لا يتصوره عقل من الأخبار والمعطيات والحوادث التي لا تمت إلى الأرض بصلة.
استرتاتيجية بعنوان: "لا بد من عدم إعطاء العدو أكبر من حجمه".


بناء عليه.
ما حدث داخل إيران من تأزيم داخلي بعد رفع أسعار البنزين جرى تحت هذا السقف.


أولاً، الشيخ روحاني وبحسب المعطيات سرّع في هذه العملية كردة فعل منه للأسف على اعتقال أخيه بتهمة الفساد.. في خطوة تلقفها القائد بدستور مباشر منه للقوى الثلاث بتبني القرار ومتابعته حتى الآخر. 


وتلقف ذلك مجموعات المنافقين والنفوذيين، وجماعة روح الله زم الذي تم اعتقاله بعملية إبداعية للمخابرات.
وتم خلق حالة اعلامية مضخمة جدا جدا في ايران حول اسعار البنزين واثره، كذلك حول مقدار تفاعل الناس والنزول للشارع.. وحاولت مجموعات تخريبية مسلحة ارتكاب ما يشبه السيطرة على بعض البلدات.. لكن تم افشال كل هذا المخطط.. عبر ضبط إعلامي وانترنتي موفق، وتوجيه ضربة عسكرية للمجموعات الأمنية والارهابية، اعتقال المزيد من الليدرز ، كشف شبكات متعاملين.. ونزول الشعب الثوري إلى الميدان.. فانتهت هذه الحركة وكشفت الكثير من الأمور التي لولا عجلة المنافقين بحركتهم لما انكشفت!
والحمد لله.

في العراق، 
حيث لا يوجد دولة ولا شغل أمني صحيح وكامل.
توسع الحراك المدني الأولي، إلى موجة من العنف الموجّه من قبل السفارة الأميركية بالخصوص. إذ ترى أميركا أن خنق إيران لن يتم إلا بفصلها عن العراق، وخصوصا أن عبد المهدي استطاع خلال هذه السنوات أن "يلعب" على مجموعة من الحبال كانت تصب في نهاية الأمر في مصلحة إيران والعراق معاً. لذلك جاء الأمر بضرورة التخلص منه، ومن الوجود الايراني.
طبعا المعلومات التي وصلت من بعض الإخوة في العراق تفيد بتحرك كافة المجموعات الخبيثة كالصرخي واليماني وجند السماء والمجموعات البعثية المغطاة من أعضاء في الحكومة والمجلس والجيش.. وهذا ما سبب باشتعال الوضع أكثر.. وفي تشتت الجهود المقابلة لقمعه وتهدئته.
الآن الوضع بدأ يميل إلى الهدوء أكثر، بعدما بدات رائحة العديد من هذه المجموعة بالصعود.. والتأزم.
والأمر في يد المرجعية الرشيدة، وسترون بإذن الله تعالى أن المرجعية ستستطيع فلترة هذا الحراك، وإعادة الأمور إلى نصابها بل أفضل على مستوى الحكومة .. فيما انكشفت العناصر المخربة والارهابية أكثر، وسيتم التعامل معها من قبل الجميع (عراقيين، إيرانيين..الخ).
ويأتي حرق القنصلية، حرق صور الامام الخميني والسيد القائد، والسب والشتم، في سياق التأكيد على مصلحة اميركا العليا في فك المسارين... والشغل الاعلامي المتمادي منذ سنوات في شيطنة إيران أفلح ونجح بين مجموعات من الشباب والبسطاء فضلا عن مجموعات الارهابيين.. لذلك كان من الطبيعي أن نشهد ما شهدناه، لكنه ليس أمراً بنيويا.


في لبنان،
الحراك انكشف كلياً. وتميّز بين حراكات: بعضها يخضع تماماً للتمويل والتوجيه الأميركي بالدليل والمعطيات والأسماء. وبعضها لا يزال يحافظ على استقلاله.. رغم عدم وجود تنظيم له. والبعض هو في يد الأحزاب على الطريقة اللبنانية.

هناك معطيات كثيرة تصل.
ولكن، يبدو أنَّ الأمر يتمحور في العمق حول قضايا مركزية، منها النفط، ومنها ملف اللاجئين. وأما اشتراك حزب الله في الحكومة فلم يعد أمرا خلافياً.

لذلك، نعود إلى الاستراتيجيات العليا أعلاه.
كلما اتجهنا نحو معالجة الفساد، وإمساك ملف النفط، وإرجاع السوريين، كلما ازداد الضغط علينا.
هل هناك بعد أكثر من ذلك؟ بمعنى الحرب المباشرة لا. بمعنى التحديات الاقتصادية أكثر، لا يبدو ذلك. إذ ينقل أحد القياديين أنَّ الضغط الاقتصادي سيرتفع فور تشكيل حكومة تعطي هامشاً لاستفادة الأميركي من الحقل النفطي جنوباً مع تأخير عودة السوريين قدر الإمكان.
ما هو موقف المقاومة؟ كما ترون ، فإن المقاومة نفسها طويل جداً، وتعمل تحت استراتيجية أن الأميركي دخل في مرحلة الهبوط (وإن كان بطيئا وخطيرا جدا)، لذلك لا داعي للعجلة، خصوصا مع وجود الصين وروسيا وهما يفتحان أيديهما وأفواههما لاستقطابنا اقتصاديا.
ههنا الان كل الفكرة واللعب بأحجار الشطرنج.
لذلك، لا بد من التقيد الدقيق بتوجّه وأمر سماحة السيد، الذي يدرك تفاصيل خيوط اللعبة وشد الحبال الموجود حالياً.. والذي لن يقبل أحد ، أبداً، بانفلات وضع لبنان، لأن أي انفلات سيعني وقوع لبنان إلى مدة طويلة تحت إحدى المظلات الموجودة: أميركا والغرب، روسيا والصين وإيران.

في هذه المعادلة، الصبر الاستراتيجي، والاقتصاد المقاوم، والاتجاه شرقا.. هو الحل الذي ينبغي عدم تجاوزه.

"إن تنصروا الله ينصركم"

المصدر: مجلة العصر

شارك