القائمة الرئيسية

الحرب الإقتصادية على لبنان,, المصارف تحتجز حرفياً أموال اللبنانيين ومصرف لبنان لا يكترث

04-12-2019, 17:56 مصرف لبنان
إضاءات

تقرير خاص 

 سلامة تخلى عن دوره في إدارة القطاع المصرفي على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي», يؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كلما سُئِل عن الكابيتال كونترول, "لن يكون هنالك أي تقييد لحركة الأموال أو السحب"، لكن ما يجري مختلف تماماً عما يقوله، حيث أنه يعرف أن المصارف تحتجز، حرفياً، أموال اللبنانيين، لكنه لا يكترث، ويريد أن يصدق الجميع ما يقوله لا ما يحصل فعلاً. حتى عندما قررت جمعية المصارف، «بالتعاون مع مصرف لبنان»، فرض مجموعة من الإجراءات التي تعتبر أقسى أنواع الكابيتال كونترول، لم يغيّر من خطابه!, وفي تقرير أعدته جريدة "الأخبار" البنانية نقله موقع "إضاءات" تسألت الأخبار كيف يوائم سلامة بين ما يقوله وبين ما يفعله القطاع الذي يفترض أنه «يديره»؟, مشيرة أن لا تفسير لذلك، إلا بكونه تخلى عن دوره في إدارة القطاع المصرفي، أو انقلب عليه أصحاب المصارف، على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي». بالنتيجة حسب "الأخبارية" صار أصحاب المصارف أصحاب السيادة. يقررون مصير أموال المودعين والاقتصاد أيضاً، فيما السياسيون والمسؤولون ومصرف لبنان يطلبون ويقترحون، لكنهم لا يفرضون. على العكس من ذلك، يلبّي سلامة طلبات أصحاب المصارف، ليمنحهم تغطية للإجراءات غير القانونية التي يتخذونها بحق الموعدين. وفي عيّنة من تلك الإجراءات أوضحت "الأخبارية" أنه إذا كان «كابيتال كونترول» ينفّذ على الودائع، فما علاقة الرواتب؟ يتبيّن أن معظم الموظفين الذين يقبضون رواتبهم عبر المصارف، لم يتمكنوا من سحبها. حتى من يقبضون بالليرة اللبنانية يعانون المشكلة نفسها. عملية السحب من الصراف الآلي متعثرة. يأتي ذلك في حين لا تنكر مصادر مصرفية منع الموظفين من تقاضي رواتبهم كاملة حتى لو كانت بالليرة اللبنانية، لكنها توضح أن هذا الأمر «يسري على من يتقاضى أكثر من 3 ملايين شهرياً، إذ يسمح له بسحب مليوني ليرة أسبوعياً، أما الآخرون فيحصلون على رواتبهم كاملة»، مبررة ذلك «بعدم وجود سيولة كافية لدى المصارف، لذا فإن هذا الإجراء يهدف الى توزيع المبالغ المتوافرة على الزبائن كافة». ومن بين القرارات غير القانونية أيضاً التي اتخذتها المصارف، بحماية القوى الأمنية، كان تقييد حركة السحب بألف دولار أسبوعياً. حتى ذلك القرار لم يكن الالتزام به شاملاً، فبعض البنوك خفض السقف إلى 100 دولار فقط، ويضاف ذلك إلى منع التحويلات إلى الخارج، بشكل شبه كلي. وعندما يُسأل موظف المصرف عن سبب هذا التخفيض، تكون النتيجة التعميم يقول «حتى ألف دولار وليس ألف دولار». وتلك مسألة استنسابية لأقصى حدود، وساهمت في تجميد أعمال الناس والشركات. ليأتي اجتماع بعبدا، الذي عقد الأسبوع الماضي، ويعد بمزيد من الانفراجات. وفي ظل الإصرار على قاعدة «لا كابيتال كونترول»، أعلن المجتمعون «الطلب إلى حاكم مصرف لبنان، بالتعاون مع جمعية المصارف، تيسير الحاجات اللازمة للمودعين ولا سيما منهم صغار المودعين، للمحافظة على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة الى التسهيلات اللازمة لتأمين ديمومة عمل القطاعات الإنتاجية». لكن في الواقع كل ذلك لم يحصل حيث كانت المصارف تتشدد في إجراءاتها لا العكس. ومن كان «يتساهل» في دفع ألف دولار في الأسبوع، في حالات الضرورة، أنهى مرحلة الاستثناء. ومن جهة ثانية حسب "الأخبارية" يعاني المودعون من عدم القدرة على تحويل الأموال إلى الخارج. العراقيل تأتي من كل حدب وصوب. وإذا كان المعيار الأول هو «تغطية النفقات الشخصية الملحة»، فإن الحجج تأتي على شاكلة: ليس لديك تاريخ في التحويلات، قد يكون محظوظاً إذا تمكن من تحويل بعض الأموال، لكنه في الغالب سيفشل. كذلك الأمر بالنسبة إلى التجار حيث أن قلة هم من يستطيعون تحويل الأموال لاستيراد بعض البضائع، أو حتى المواد الأولية المستخدمة في الصناعة. أما النتيجة، ففقدان بعض السلع من السوق، وتوقّف مصانع عن العمل. لكنّ للمصرفيين رأياً آخر. يقول بعضهم إنه «يُمكن لتجار ممن كانت لديهم اعتمادات مفتوحة قبلَ الأزمة أن يحولوا ما يقارب 50 ألف دولار شهرياً لاستيراد بعض البضائع، وهذا الأمر ليسَ متاحاً للجميع»، لأن «المصارف باتت أخيراً تتعامل مع كل حالة على حدة، وفي أحيان كثيراً تعود طلبات المودعين الى الإدارة المالية لدراستها». وعلى خط موازي تطرقت "الأخبارية" أيضاً إلى بعض الحلول المقدمة لمن يريد أن يسافر، بأن يصدر بطاقة ائتمان (كريديت كارد)؟ يمكنه أن يستخدمها في الخارج، بحدود سحب تصل إلى ألف دولار. وهكذا يعتبر البنك أنه «وجدها»، لكن الحقيقة أنه يمتنع عن إعطاء المودع من أمواله، ويستبدل هذه الخطوة البديهية ببيعه أحد منتجاته. وهو باب يسمح بتحصيل أموال إضافية من المودعين، من خلال الفوائد العالية التي يمكن أن تترتب على البطاقة، في حال عدم دفع قيمة الائتمان كاملة. علماً أن بطاقات الائتمان بالليرة اللبنانية وضعها أصعب، ولم تعد تصلح لشراء المنتجات أو التذاكر من الخارج، إنما فقط للشراء الداخلي، وحتى ذلك، صار مشروطاً بموافقة البائع على استعمالها. كما أن محطات وقود عديدة تعلن أنها لا تقبل بطاقات الائتمان وكذلك متاجر كثيرة. الكل بحاجة إلى الكاش، وخاصة في زمن «أي ليرة تدخل إلى المصرف مفقودة». وفي غضون كل ذلك أعلن الوزير منصور بطيش أنه طلب وآخرون من حاكم مصرف لبنان «تخفيض معدلات الفوائد بالليرة اللبنانية والدولار بحدود 50 بالمئة»، معتبراً أنها «خطوة مهمة لأنها تخفض العبء على الاقتصاد والدَّين العام». وبالفعل، يُتوقع أن لا يتأخر مصرف لبنان بهذه الإجراءات، لكن بشكل تدريجي، انطلاقاً من أن سبب رفع الفوائد قد زال. ففي السابق، كانت هذه الخطوة تؤدي إلى جذب الودائع الخارجية، ما يساهم في ضخ الدولارات وتقليص عجز ميزان المدفوعات وتلبية حاجات المصرف المركزي من الدولارات، لكن بما أنه لم يعد هنالك أي فرصة لجذب الودائع، فلم يعد أمام الدولة سوى هذا الحل، الذي يفترض أن يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد وخفض تكلفة الاقتراض. إلا أن هذه الخطوة، بدأت تثير التساؤلات لدى المودعين. كيف سيُحتسب هذا التخفيض على حساباتهم، وما هو مقداره؟ وحتى اليوم لا أجوبة واضحة. يؤكد مودعون، في هذا الصدد، أن الأمر سيّان، إن انخفضت الفائدة أو ارتفعت. في الأساس قلة من المودعين يهتمون حالياً لمعدل الفائدة التي يحصلون عليها. أولويتهم هي سحب ما أمكن من ودائعهم المصادرة خلافاً للقانون. أي أمر آخر في هذه الظروف غير مضمون. والأموال المودعة في البنوك ليست سوى أرقام على ورق.

شارك