أعلن فريق دولي من العلماء اكتشاف نوع جديد من الصخور المريخية يحتوي على معدن العقيق (Garnet)، في أول رصد لهذا المعدن داخل عينة قادمة من المريخ، وهو اكتشاف قد يوفر معلومات جديدة عن الظروف الجيولوجية التي سادت الكوكب الأحمر قبل أكثر من 4 مليارات عام.
ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد في فهم كيفية تطور المريخ من كوكب نشط جيولوجيا في بداياته إلى عالم بارد وجاف كما هو اليوم.
المريخ يحتفظ بسجل جيولوجي فريد
على عكس الأرض، التي أعادت الصفائح التكتونية والبراكين وعوامل التعرية تشكيل سطحها على مدى مليارات السنين، احتفظ المريخ بجزء كبير من تاريخه الجيولوجي القديم.
ولهذا السبب، تمثل الصخور المريخية النادرة سجلا طبيعيا بالغ الأهمية لدراسة المراحل الأولى من تاريخ الكوكب.
لماذا يعد معدن العقيق مهما؟
يُعرف معدن العقيق بأنه أحد الأحجار الكريمة، إلا أن قيمته العلمية تفوق قيمته الزخرفية.
فهذا المعدن يتكون فقط في ظروف محددة من الضغط ودرجة الحرارة والتركيب الكيميائي، ولذلك يحتفظ بسجل دقيق للبيئة التي تشكل فيها.
ويرى العلماء أن العثور عليه داخل صخرة مريخية يمنحهم نوعا جديدا من الأدلة الجيولوجية التي قد تكشف كيفية تشكل القشرة المريخية وتطورها في بدايات تاريخ الكوكب.
وقال البروفيسور جيمس دارلينغ، أستاذ علوم الأرض والكواكب في جامعة بورتسموث البريطانية، إن النتائج تضيف بُعدا جديدا لفهم جيولوجيا المريخ، وتفتح نافذة واعدة لدراسة تطور الكوكب المجاور للأرض.
الاكتشاف جاء بعد إعادة فحص العينة
قاد الدراسة البروفيسورة تانيا كيزوفسكي من جامعة بروك الكندية، حيث كان الفريق يفحص قطعة صغيرة من النيزك المريخي NWA 8171، المحفوظ ضمن مقتنيات المتحف الملكي في أونتاريو.
وأوضحت الباحثة أن التركيب الكيميائي للعينة بدا غير معتاد، لذلك قرر الفريق إعادة تحليلها باستخدام مجاهر إلكترونية متطورة وأجهزة ليزر متخصصة في جامعة بورتسموث والمتحف.
وخلال الفحص التفصيلي، اكتشف الباحثون وجود معدن العقيق، بعدما كانوا يعتقدون في البداية أن المعدن الموجود هو البيروكسين، وهو معدن شائع في الصخور البركانية.
ويشارك في الدراسة أيضا باحثون من جامعة ترييستي الإيطالية والجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة.
كيف تشكل هذا المعدن؟
درس العلماء التركيب المعدني والكيميائي للعينة لمحاولة تفسير كيفية تشكل العقيق.
وعلى الأرض، يتكون هذا المعدن عادة داخل الصخور المتحولة، التي تنشأ عندما تتعرض الصخور الأصلية لدرجات حرارة وضغوط مرتفعة أو لتأثير السوائل الحارة.
ويرجح الباحثون أن الظروف اللازمة لتكوينه على المريخ قد تكون نتجت عن:
اصطدام نيزك ضخم بسطح الكوكب.
صعود الصهارة من باطن المريخ إلى القشرة.
أو نتيجة اجتماع العاملين معا.
هل تشكل على المريخ فعلا؟
ورغم أهمية الاكتشاف، يؤكد الباحثون أن الأدلة الحالية لا تحسم ما إذا كانت الصخرة الحاملة للعقيق تشكلت أصلا على المريخ، أم أنها جاءت من جرم سماوي آخر قبل أن تستقر على سطح الكوكب إثر اصطدام قديم.
ولحسم هذا السؤال، يحتاج العلماء إلى تحليل النظائر المستقرة للأكسجين داخل المعدن، إذ يمكن لهذه القياسات تحديد مصدره بدقة.
لكن إجراء هذا الاختبار يتطلب إتلاف جزء من العينة، وهو ما يتردد الباحثون في القيام به نظرا لندرتها، إذ قد تكون الصخرة الوحيدة المعروفة حتى الآن التي تحتوي على معدن العقيق القادم من المريخ.
آفاق جديدة لدراسة الكوكب الأحمر
يواصل فريق البحث دراسة العينة ومقارنتها بالبيانات التي جمعتها المركبات الجوالة والأقمار المدارية حول المريخ، على أمل الكشف عن مزيد من المعلومات حول أصل هذا المعدن وتاريخ تشكله.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام فهم أعمق للتاريخ الجيولوجي للمريخ، وربما يكشف عن مراحل لم تكن معروفة سابقا من تطور الكوكب الأحمر.