بئر أثري ضخم يعكس تاريخا حضاريا عريقا
أعلن المجلس الكويتي للثقافة والفنون والآداب، اليوم الأحد، عن اكتشاف بئر أثري في جزيرة فيلكا يعود إلى فترة ما قبل الإسلام وبداية العهد الإسلامي، يتميز هذا البئر بحجمه الكبير ونضوح المياه منه، مما يجعله اكتشافا مهما في تاريخ الكويت الأثري.
تفاصيل الاكتشاف الأثري
صرح محمد بن رضا، الأمين العام المساعد لقطاع الآثار والمتاحف بالمجلس، بأن البئر يقع ضمن فناء منزل ضخم يعود إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، كما تم اكتشاف أساسات صخرية لمبنى مجاور للبئر، بالإضافة إلى دلائل تشير إلى وجود سور ضخم يحيط بالفناء.
وأكد بن رضا أن المنزل والبئر وبقايا الفخاريات التي تم العثور عليها تعود إلى ما قبل 1400 و1300 سنة، مما يمثل فترة ما قبل الإسلام وبدايته، جاء هذا الاكتشاف ضمن أعمال التنقيب التي تقوم بها البعثة الأثرية الكويتية السلوفاكية في منطقة القصور بجزيرة فيلكا، والتي بدأت أعمالها في عام 2019.
أهمية موقع جزيرة فيلكا الأثري
تعد جزيرة فيلكا واحدة من أكبر المواقع الأثرية في الكويت، حيث تعود آثارها إلى فترات متعددة تتراوح بين ما قبل الإسلام والفترات الإسلامية المبكرة والمتأخرة، وأشار بن رضا إلى أن الاكتشافات الأخيرة تؤكد الأهمية التاريخية والحضارية لهذه الجزيرة.
أحجار كريمة تعكس النشاط الاقتصادي القديم
كشف الدكتور حسن أشكناني، أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة الكويت، عن وجود أكثر من 5 كيلوجرامات من الأحجار الكريمة مثل الياقوت والجمشت الأرجواني ضمن الاكتشافات. هذه الأحجار تعكس طبيعة النشاط الاقتصادي الذي كان سائدا في الجزيرة قبل 1400 سنة.
وأكد أشكناني أن الاكتشاف يعود إلى الفترة المسيحية وبداية الإسلام، مما يؤكد النشاط الحضاري المزدهر في الجزيرة خلال تلك الحقبة.
تفاصيل هندسية للموقع الأثري
أوضح الدكتور ماتي روتكاي، رئيس البعثة السلوفاكية، أن الموقع الأثري يمتد على مساحة 38 مترًا طولا و34 مترا عرضا، تبلغ مساحة المنزل المكتشف 97 مترا مربعا، بينما يبلغ حجم بئر الماء الذي تم اكتشافه 4.5 متر طولا و4 أمتار عرضا، مع وجود قناة مياه مجاورة له.
كما أشار روتكاي إلى أنه تم العثور سابقا على بقايا فناء ومنزل يعتقد أنه كان ملكا لأحد الأثرياء في تلك الحقبة، مما يعكس الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الذي عاش في الجزيرة خلال تلك الفترة.
يعد هذا الاكتشاف الأثري إضافة مهمة إلى تاريخ الكويت الحضاري، حيث يعكس النشاط الاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائدا في جزيرة فيلكا خلال فترات ما قبل الإسلام وبدايته، تؤكد هذه الاكتشافات الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للجزيرة، وتفتح آفاقا جديدة للبحث والدراسة في مجال الآثار والتراث الكويتي.



