اكتشاف أثري نادر يسلط الضوء على تاريخ الصين القديم
عثر علماء الآثار في الصين على مقبرة تعود لامرأة عاشت قبل حوالي 2200 عام، تميزت هذه المقبرة بوجود بقايا أسنان مغطاة بمادة الزنجفر، وهي مادة سامة استُخدمت كصبغة حمراء، يُعتبر هذا الاكتشاف الأول من نوعه في العالم، حيث لم يسبق أن عُثر على الزنجفر على أسنان امرأة بهذه الطريقة.
ما هو الزنجفر؟ مادة سامة ذات تاريخ طويل
الزنجفر هو مركب معدني يتكون من الزئبق والكبريت، وقد استُخدم منذ الألفية التاسعة قبل الميلاد في العديد من الحضارات. كان لهذه المادة استخدامات متنوعة، منها الطقوس الدينية، والفن، وحتى الرسم على الجسم، يُعتبر الزنجفر من المواد السامة، مما يجعل اكتشافه على أسنان المرأة أمرا غريبا ومثيرا للاهتمام.
موقع الاكتشاف: مقبرة على طريق الحرير
تم العثور على هذه البقايا الأثرية النادرة خلال عمليات تنقيب في مقبرة تقع في مدينة توربان، في منطقة شينجيانغ الصينية. وتقع هذه المقبرة على طريق الحرير التاريخي، الذي كان بمثابة شريان تجاري مهم يربط بين دول أوروبا وآسيا. يُعتقد أن موقع المقبرة على هذا الطريق التجاري قد أضاف أهمية خاصة لهذا الاكتشاف.
تفاصيل الاكتشاف: بقايا أربعة أشخاص وهيكل عظمي مميز
في إحدى المقابر الفرعية داخل الموقع، عثر العلماء على بقايا أربعة أشخاص، من بينهم مراهق، ومع ذلك تميز هيكل عظمي واحد بوجود آثار صبغة حمراء على الأسنان، أظهر التحليل التشريحي أن هذه البقايا تعود لامرأة توفيت في عمر يتراوح بين 20 و25 عاما.
التحليل العلمي: كشف أسرار الصبغة الحمراء
قام الباحثون بجمع عينات من الصبغة الحمراء ودرسوها باستخدام ثلاث طرق مختلفة من التحليل الطيفي، كشفت النتائج أن الصبغة كانت مكونة من الزنجفر الممزوج مع بروتين حيواني، ربما من صفار البيض أو بياضه، هذا المزيج سمح برسم الصبغة على أسنان المرأة بشكل دائم.
لقب "أميرة طريق الحرير الحمراء"
أطلق العلماء على المرأة لقب "أميرة طريق الحرير الحمراء"، وذلك نسبة إلى "الملكة الحمراء" لحضارة المايا في المكسيك، التي كان جسدها مغطى بالزنجفر. يُعتقد أن هذا اللقب يعكس المكانة الاجتماعية المرموقة التي كانت تتمتع بها هذه المرأة.
الغموض المحيط بطلاء الأسنان باللون الأحمر
لا يزال سبب طلاء أسنان المرأة باللون الأحمر لغزًا يحير العلماء، قد يكون هذا الطلاء مرتبطًا بمفاهيم الجمال السائدة في ذلك الوقت، أو يعكس مكانتها الاجتماعية المرموقة. كما يُحتمل أن يكون مرتبطًا بممارسات شامانية أو طقوس دينية خاصة.
اكتشاف يفتح أبوابا جديدة لفهم التاريخ البشري
يُعتبر اكتشاف مقبرة "الأميرة الحمراء" إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في الصين. هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على الممارسات الثقافية والدينية في العصور القديمة، بل يفتح أيضًا أبوابًا جديدة لفهم تطور الحضارات البشرية وتفاعلاتها عبر طريق الحرير.



