يختلف صوت قرقعة الثلج تحت الأقدام بين الطقس شديد البرودة وأيام الذوبان، يوضح العلماء أن هذا الاختلاف ليس عشوائيا، بل يرتبط مباشرةً بتأثير درجة الحرارة على بنية الجليد.
ما الذي يحدث داخل الثلج عند المشي عليه؟
يعرف العلماء منذ زمن طويل سبب اللون الأبيض للثلج ولماذا تمتلك بلورات الثلج أشكالا فريدة، لكن الأبحاث المتعلقة بطبيعة الصوت المعروف بـ«القرقعة الشتوية» كانت محدودة نسبيا.
وقد توصّل الباحثون إلى أن هذا الصوت ينتج عن تكسّر آلاف الروابط الجليدية الدقيقة التي تربط بلورات الثلج بعضها ببعض.
كيف تتكوّن هذه الروابط الجليدية؟
بلورات الثلج داخل الكومة أو الغطاء الثلجي لا تكون متجاورة فحسب، بل تتشابك وتلتصق، مكوّنة بنية هشة من الجليد، وعند المشي فوق الثلج يؤدي وزن الجسم إلى انهيار هذه الروابط في الوقت نفسه، فينشأ الصوت المميّز الذي نسمعه.
لماذا يكون صوت الثلج أعلى في الصقيع الشديد؟
تعتمد حدة وقوة صوت القرقعة بشكل مباشر على حالة الطقس ودرجة الحرارة:
عند درجات حرارة قريبة من الصفر، تغطي سطح بلورات الثلج طبقة رقيقة من الماء.
هذه الطبقة تعمل على تخفيف الصوت الناتج عن تكسّر الجليد.
كلما انخفضت درجة الحرارة، أصبحت طبقة الماء أرق، ما يؤدي إلى صوت أعلى وأكثر وضوحا.
ولهذا السبب، عند درجات حرارة منخفضة مثل −10 درجات مئوية، يُسمع الثلج وهو يصرّ أو يقرقع بشكل حاد وواضح.
صوت الثلج ليس نغمة واحدة
يشير العلماء إلى أن صوت الثلج لا يتكوّن من تردد واحد فقط، بل من مجموعة من الترددات الصوتية، أبرزها:
ترددات منخفضة تتراوح بين 250 و400 هرتز
ترددات مرتفعة بين 1000 و1600 هرتز
وعند ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من −5 درجات مئوية، تبدأ الترددات العالية بالاختفاء تدريجيا، ولا يبقى سوى صوت خافت وأقل حدة.
لماذا يصرّ الرمل الرطب على الشاطئ؟
اللافت أن التفسير نفسه ينطبق على صوت الرمل الرطب على الشواطئ. فحبيبات الرمل المبللة بالماء تُكوّن بدورها جسورا مائية مؤقتة، تتمزق عند الضغط عليها أثناء المشي، مُحدثة صوتا مشابها.
في كل مرة تمشي فيها فوق الثلج، تذكّر أن ما تسمعه ليس مجرد صوت عابر، بل نتيجة تفكك وإعادة تشكّل عالم كامل من الروابط الجليدية الدقيقة تحت قدميك، تتحكم فيه قوانين الفيزياء ودرجة الحرارة.