قماش قطني يولّد الكهرباء من الرطوبة ويشغّل أجهزة إلكترونية دون بطاريات
علوم و تكنولوجيا
قماش قطني يولّد الكهرباء من الرطوبة ويشغّل أجهزة إلكترونية دون بطاريات
5 كانون الثاني 2026 , 21:44 م

أثبت فريق من العلماء إمكانية استخدام القماش القطني كمصدر طاقة كهربائية ذاتي، من خلال استخلاص الكهرباء من رطوبة الهواء والعرق. ونجح الباحثون في تحويل القطن العادي إلى مولّد كهرباء يعمل باستمرار على مدار الساعة، دون الحاجة إلى بطاريات أو مصادر طاقة خارجية.

وتعتمد هذه التقنية الجديدة على طلاءات بوليمرية مصممة بدقة تضمن تدفقا مستمرا للأيونات داخل نسيج القطن، مما يوفّر إنتاجا كهربائيا مستقرا حتى في الظروف البيئية الطبيعية.

طلاء القطن ببوليمرات ذكية

تمت معالجة القماش القطني باستخدام بوليمرين مختلفين في الخصائص الكيميائية والبصرية، وهما:

بوليبيرول (Polypyrrole)

بوليدوبامين (Polydopamine)

يتميّز بوليبيرول بقدرته العالية على امتصاص الضوء عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية وتحويله بكفاءة إلى حرارة، ما يؤدي إلى تسريع تبخّر الماء عند التعرض لأشعة الشمس.

في المقابل، يعكس بوليدوبامين جزءا أكبر من الضوء ويتسبب في تبخّر أبطأ للماء، مما يسمح له بالاحتفاظ بالرطوبة لفترة أطول.

تصميم غير متماثل يولّد فرقا مستمرا في الرطوبة

اعتمد الباحثون على طلاء نصف القماش فقط ببوليدوبامين، بينما بقي النصف الآخر مغطى ببوليبيرول فقط. هذا التصميم غير المتماثل يخلق:

جانبا رطبا نسبيا

جانبا أكثر جفافا باستمرار

وينتج عن ذلك فرق دائم في الرطوبة يدفع الأيونات إلى الحركة داخل القنوات الدقيقة للقطن، ما يولّد تيارا كهربائيا مستمرا.

مولّد رطوبة حراري ضوئي (PEMG)

طوّر الفريق ما يُعرف بـ مولّد الرطوبة المعتمد على التبخّر الحراري الضوئي (PEMG)، حيث يتم تشكيل تدرّج حراري غير متماثل داخل القماش باستخدام طبقة بوليدوبامين مهيكلة لونيا.

وأوضح الباحثون أن هذه الطبقة:

تمنع تشبّع النسيج بالماء

تحافظ على استقرار فرق الرطوبة

تحسّن استدامة إنتاج الكهرباء

أداء مستقر ليلا ونهارا

أظهرت النتائج أن:

مصابيح LED البيضاء استمرت في الإضاءة لأكثر من 24 ساعة متواصلة

الجهد الكهربائي المفتوح وصل إلى 1.18 فولت عند شدة إضاءة شمسية تبلغ 1000 واط/م²

ليلاً، استمر النظام في توليد 0.72 فولت اعتمادا على رطوبة الهواء فقط

وأكد الباحثون أن دمج وحدات PEMG ضمن أنظمة قابلة للارتداء يوفّر طاقة كافية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية في الظروف الطبيعية.

خطوات التصنيع: من قطن عادي إلى نسيج موصل

تبدأ عملية التصنيع بغمر القطن غير المعالج في محلول يحتوي على مونومرات البيرول ومحفزات خاصة، حيث تتكوّن طبقة بوليبيرول موصلة سوداء اللون تمتص معظم الضوء.

بعد ذلك، يتم تعريض نصف القماش فقط لمحلول دوبامين قلوي لمدة تقارب 24 ساعة، فتتكوّن طبقة رقيقة جدا ذات تأثيرات لونية تشبه ألوان فقاعات الصابون، وتتميّز بامتصاص أقل للضوء.

تشغيل مستمر للأجهزة الإلكترونية

عند تعريض القماش لأشعة الشمس:

يسخن جانب البوليبيرول بسرعة

يبقى جانب البوليدوبامين أكثر برودة

يستمر تدفق الماء والأيونات بين الجانبين

وعند ربط عدة وحدات معًا، تمكّن الباحثون من تشغيل مصابيح LED لأكثر من يوم كامل دون انقطاع.

مستقبل واعد للإلكترونيات القابلة للارتداء

أثبتت التجارب أن هذه التقنية مناسبة بشكل خاص للأجهزة القابلة للارتداء، حيث أدّى دمج القماش في سترة إلى توليد جهد أعلى أثناء النشاط البدني في الهواء الطلق، مستفيدًا من العرق إلى جانب رطوبة الجو.

وتمكنت الطاقة المولّدة من:

شحن مكثفات كهربائية

تشغيل إضاءة صغيرة

تشغيل أجهزة صوت لاسلكية

متانة عالية وتأثير بيئي محدود

أظهرت اختبارات الثني والاحتكاك والغسيل أن أداء القماش لم يتأثر بشكل ملحوظ، ما يعكس متانة الطلاءات البوليمرية وملاءمتها للاستخدام اليومي.

كما بيّن الباحثون أن:

الرطوبة الحمضية تعزز الجهد الكهربائي

الأملاح المذابة تحسّن انتقال الشحنات

المحاليل الأيونية تزيد كفاءة تبادل الشحن

وبفضل الجمع بين عدم التماثل الحراري والكيميائي، يحافظ هذا النظام القطني على قوة تشغيل ذاتية دون إعادة شحن، ودون مكونات صلبة، وبعمر تشغيلي أطول من البطاريات التقليدية.

المصدر: Nanowerk