تبدو التمارين الرياضية في فصل الشتاء أمرا اعتياديا، إلا أنها من الناحية الفسيولوجية أكثر تعقيدا مقارنة بالتدريب في الصيف. إذ يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضييق الأوعية الدموية، وزيادة فقدان الحرارة، إضافة إلى الجفاف غير الملحوظ، مما يرفع العبء الواقع على الجسم ويتطلب حذرا إضافيا أثناء ممارسة النشاط البدني وذلك بحسب تقارير علمية نشرت في ScienceAlert.
مخاطر ممارسة الرياضة في الطقس البارد
يمكن أن تكون التمارين في الأجواء الباردة منعشة ومنشطة، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر خاصة، من أبرزها:
الانزلاق والسقوط
التعرض للإصابات العضلية
ضعف التوازن والتنسيق الحركي
ولهذا السبب، يؤكد الخبراء على أهمية الاهتمام بالجسم قبل التمرين وبعده عند ممارسة الرياضة في الهواء الطلق خلال فصل الشتاء.
تأثير البرودة على العضلات والقوة البدنية
عندما تنخفض درجة حرارة العضلات عن المعدل الطبيعي (36.6–37 درجة مئوية)، تفقد الأنسجة العضلية مرونتها وتصبح أكثر صلابة. وتشير البيانات العلمية إلى أنه:
انخفاض درجة حرارة العضلات بمقدار درجة واحدة
يؤدي إلى تراجع قوة وكفاءة الانقباضات العضلية بنسبة تتراوح بين 4% و6%
وهذا يعني أن أنشطة مثل الجري، القفز، والحركات المفاجئة تصبح أكثر عرضة للتسبب في الشد العضلي أو التمزق.
تضيق الأوعية الدموية وضعف التنسيق الحركي
مع التعرض للبرد، يبدأ الجسم فورا في تضييق الأوعية الدموية، خاصة في اليدين والقدمين، ما يؤدي إلى:
انخفاض تدفق الأكسجين إلى العضلات
بطء عملية التعافي
الشعور بالخدر أو التنميل
وفي حالات الصقيع أو الرياح القوية، قد يتفاقم الأمر ليشمل ضعف التوازن وسوء التنسيق الحركي، مما يزيد خطر السقوط. وحتى عند درجات حرارة فوق الصفر، يمكن للبرد والرطوبة خلال التمارين الطويلة أن يُلحقا ضررا بالأوعية الدقيقة، مؤثرين على سرعة الاستجابة ودقة الحركة.
الإحماء في الشتاء: خطوة لا غنى عنها
تُعد مرحلة الإحماء في فصل الشتاء عنصرا حاسما لتقليل الإصابات، ويُنصح بأن:
تكون مدة الإحماء أطول من المعتاد
تستمر نحو 20 دقيقة
ويُفضل البدء بـ:
المشي السريع
الجري الخفيف
ركوب الدراجة بوتيرة هادئة
مع زيادة الشدة تدريجيا. وتساعد الحركات الديناميكية على تدفئة العضلات، بينما يُنصح بتأجيل التمدد الثابت إلى نهاية التمرين عندما تصبح الأنسجة أكثر مرونة.
الملابس المناسبة تقلل المخاطر
يساعد ارتداء عدة طبقات خفيفة من الملابس على الحفاظ على حرارة الجسم والتخلص من الرطوبة دون تقييد الحركة. ويؤكد المختصون على ضرورة:
حماية اليدين والقدمين والرأس
اختيار حذاء رياضي ذو ثبات جيد لتقليل خطر الانزلاق
استخدام عناصر عاكسة للضوء لتحسين الرؤية في ظروف الإضاءة الضعيفة
الجفاف والطاقة في التمارين الشتوية
في الطقس البارد، قد يُقلل الشخص من أهمية شرب الماء، إلا أن:
استهلاك الطاقة في الشتاء يكون غالبًا أعلى
الارتجاف، والملابس الثقيلة، والأسطح الزلقة تزيد الجهد البدني
ويحتاج الجسم إلى:
الكربوهيدرات قبل التمرين للحفاظ على الأداء
مزيج من الكربوهيدرات والبروتين بعد التمرين لتسريع التعافي العضلي
إنهاء التمرين بشكل آمن
ينبغي إنهاء التمرين الشتوي تدريجيا عبر خفض الوتيرة للحفاظ على تدفق الدم، ثم:
تبديل الملابس المبللة بأخرى جافة في أسرع وقت
ويحذر الخبراء من أعراض تستدعي التدخل الفوري، مثل:
الارتجاف الشديد
التشوش الذهني
الخدر
شحوب الجلد المفاجئ
وفي هذه الحالات، يجب التدفئة فورا وطلب المساعدة الطبية.