الفضاء يكشف ضعف البطاريات: لماذا لا تعمل كما هو متوقع؟
علوم و تكنولوجيا
الفضاء يكشف ضعف البطاريات: لماذا لا تعمل كما هو متوقع؟
24 كانون الثاني 2026 , 13:34 م

تصطدم خطط إنشاء قواعد دائمة على سطح القمر وتنفيذ بعثات مأهولة إلى المريخ بعقبة رئيسية تتمثل في توفير مصادر طاقة موثوقة ومستقرة. فعلى الرغم من كفاءة البطاريات على الأرض، إلا أنها تفشل سريعا في الفضاء بسبب الظروف البيئية القاسية التي تختلف جذريا عن بيئة كوكبنا.

الانتقال من الرحلات القصيرة إلى القواعد الدائمة

تتحول وكالات الفضاء العالمية من تنفيذ رحلات قصيرة الأمد إلى القمر، إلى التخطيط لإنشاء محطات مأهولة دائمة. ويهدف برنامج ناسا “أرتيميس” إلى تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2030، بينما تعمل الصين بالتعاون مع شركائها على إنشاء محطة بحثية قمرية بحلول منتصف العقد المقبل.

ويرى حمّاد نذير، المحاضر الأول في الهندسة بجامعة جنوب ويلز، أن نجاح هذه المشاريع يعتمد بشكل مباشر على حل مشكلة الطاقة، مؤكدًا أن البطاريات المطلوبة يجب أن تكون قادرة على العمل في ظروف تختلف كليًا عن تلك الموجودة على الأرض.

بيئة فضائية قاسية تدمر البطاريات

بحسب تقرير نشرته منصة The Conversation، تعمل البطاريات الأرضية في بيئة مستقرة نسبيا، بينما تواجه في الفضاء، وخاصة على سطح القمر أو المريخ، ظروفا شديدة القسوة، من أبرزها:

انخفاض درجات الحرارة إلى -150 درجة مئوية خلال الليل القمري.

ارتفاعها إلى +150 درجة مئوية عند التعرض المباشر لأشعة الشمس.

غياب الغلاف الجوي، ما يصعّب عملية تبديد الحرارة.

التعرض المستمر لـ الإشعاع الكوني الذي يؤدي إلى تدهور المواد.

تأثير الجاذبية الصغرى على التفاعلات الداخلية داخل خلايا البطارية.

لماذا لا تصلح بطاريات الليثيوم التقليدية؟

لا تتحمل بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية هذه الظروف القاسية، ما يجعلها غير مناسبة للاستخدام الفضائي المباشر. ولهذا تعتمد المهمات الحالية على أنظمة بطاريات معدلة خصيصا.

فعلى سبيل المثال:

يستخدم المسبار Perseverance على المريخ بطاريات مقاومة للبرودة الشديدة والغبار.

وفي محطة الفضاء الدولية، تم استبدال بطاريات النيكل-هيدروجين القديمة ببطاريات ليثيوم-أيون مصممة لتحمل التغيرات الحرارية الحادة والعمل لفترات طويلة.

أبحاث مكثفة لمحاكاة الفضاء

يعمل العلماء على دراسة تأثير الظروف الفضائية على البطاريات من خلال النمذجة الحاسوبية والتجارب المخبرية، حيث يتم محاكاة عوامل مثل:

تآكل الأقطاب بسبب الإشعاع.

ارتفاع درجة الحرارة في بيئة الفراغ.

ضعف الأداء نتيجة الإجهاد الحراري المتكرر.

وقد أظهرت هذه الدراسات أن التصميمات الناجحة على الأرض قد تفشل خلال دقائق فقط على القمر.

معايير جديدة لتطوير البطاريات الفضائية

أجبرت هذه التحديات الباحثين على إعادة النظر في أسس تطوير البطاريات، حيث لم تعد كثافة الطاقة وحدها هي المعيار الأهم، بل برزت عوامل أخرى، من بينها:

مستوى الأمان.

الاستقرار الحراري.

العمر التشغيلي الطويل.

تقنيات بطاريات واعدة للفضاء

تشمل الخيارات الواعدة للاستخدام الفضائي:

بطاريات المغنيسيوم-الهواء: تتميز بخفة الوزن وكثافة طاقة عالية، ما يجعلها مناسبة للأجهزة المتنقلة والطائرات المسيّرة.

بطاريات الليثيوم-تيتانات: أقل من حيث القدرة، لكنها أكثر تحملا للحرارة الشديدة وتتمتع بعمر افتراضي أطول، ما يجعلها مناسبة للوحدات المأهولة.

بطاريات الصوديوم-أيون والبوتاسيوم-أيون: مرشحة للاستخدام في القواعد الكبيرة، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها مقارنة بالبطاريات الليثيومية.

أنظمة متعددة الوظائف لتقليل الوزن

تحظى الأنظمة متعددة الوظائف باهتمام خاص، مثل الأجهزة الكهروكيميائية القادرة على تخزين الطاقة وفي الوقت نفسه إنتاج بيروكسيد الهيدروجين لتنقية المياه أو المساهمة في تجديد الهواء داخل الوحدات السكنية.

وفي المهمات الفضائية، حيث يُحسب كل كيلوغرام بدقة، يصبح دمج الوظائف عاملا حاسما في تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية.

المصدر: The Conversation