ثمة في الأفق زهرة للمداىن
ثقافة
ثمة في الأفق زهرة للمداىن
24 آذار 2026 , 22:15 م


شعر علي بوڨرًة / تونس

نعتوك بالأبتر

وربك قد قلى

سيلفك النسيان

ومصيرك العدم

سدد..

سددالله خطاك

لا وقت للدموع

تناثرت أشلائك

فلملم ما تبقى وعد إلى الحلم

فثمة في الأفق مايشبه دهشة الروح

في شوارع المدينة

رأيت نفسي كما كنت دوما

مكمما

وخيولي غاب صهيلها

فلعنت نفسي

ولعنت كل الملوك

على هذا الخراب

هذا الركام

وهذا الزحام

لكني لم ألعن شوارع المدينة

لم أكره حارتنا القديمة

هناك

حيث تشرق الشمس وتتمرد على الظلام

على هذه الأرض التي أنبتتنا

قبل أن تحتوينا الخيام

حيث تنام الرمال على أحداق بحرها

يعود طائر الفنيق

تقوده منارة العشق لهذا التراب

أيها العاشق البعيد

أيها المرابط في الخنادق

المتمترس بالأنفاق

أيها المحارب العنيد

خذ نفسا عميقا

قبل أن ترهقك المسافات

قبل أن تتكسر عظام صدرك من أثر العناق

فكل حبات التراب ستأخذك بالأحضان

لتطفأ نار الشوق

فزهرة المدائن لا تضع على عينيها الكحل

ولا ترسم شفتيها بأحمر الشفاه

ستلتحم أشلائها بأشلائك

سيعانقك الركام

فلا تبخل عليها بالقبلات

تمدد على بساط خيالك

سيطير بك إلى ما كانوا يقولون إنه مستحيلا

قد تتحرك تحت قدميك رمال الصحراء

قد تباغتك أفاعي وتغدر بك الذئاب

فدع عينيك مفتوحتين حين تغفو

يستفزك التاريخ

حين يذكر أسماء كل من مروا من هنا

هنا مرقد صلاح الدين

وهذا حائط البراق بأحجاره العتيقة

كلما وقفوا قبالته أبكاهم

وذكرهم بما أقترفوا

والله لا يغفر عمل المجرمين

لا تشغل نفسك بالشامتين

ولي وجهك شطر المسجد لكي لا تظل الطريق

أطلق على أيلول رصاصة

وعلى حزيران رصاصتين

فالأشهر كالأشقاء

كثر في الولائم

قلة في مواكب العزاء

لا تلتفت

لم يبقى على الأرض من يستحق الحياة

غير من عاندوا الرياح وقاومو الإعصار

كل الأنبياء ماتوا

حين ارتقت روح الشهيد