كتب الأستاذ هادي عيد: يمكن لإيران، ومعها الكثيرون، أن تقول وتعيد: إنَّ القواعدَ الأميركيةَ على أراضي دول الخليج لم تَحْمِ هذه الدولَ، لا بل سببتْ لها خراباً ودماراً وعدمَ استقرار.
مقالات
كتب الأستاذ هادي عيد: يمكن لإيران، ومعها الكثيرون، أن تقول وتعيد: إنَّ القواعدَ الأميركيةَ على أراضي دول الخليج لم تَحْمِ هذه الدولَ، لا بل سببتْ لها خراباً ودماراً وعدمَ استقرار.
هادي عيد
14 أيار 2026 , 15:50 م

يمكن لإيران، ومعها الكثيرون، أن تقول وتعيد: إنَّ القواعدَ الأميركيةَ على أراضي دول الخليج لم تَحْمِ هذه الدولَ، لا بل سببتْ لها خراباً ودماراً وعدمَ استقرار. كما أنها يمكن أن تُضيفَ: أنَّ سلامةَ وأمنَ هذه الدولِ تقتضي أن تُنْهِيَ وجودَ هذهِ القواعدَ، وأنْ تُنْجِزَ اتفاقا مع جيرانها يحفظ حقوق الجميع. هذا كلام لا غبار عليه لكن...

لكن يمكن ان نقول لإيران أيضا ان عضويتها في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وكذلك تعاملها الشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليس فقط لم يحميانها بل جرا عليها ويلات وانتجا خرابا أكبر وأفدح مما تعرضت له دول الخليج. لم يشكل انضمام ايران لهذه المعاهدة وتعاونها مع الوكالة المذكورة حماية لها كما قلنا للتو ولم يضمنا امنها. لا بل إن ذلك جعلها عرضة لعدة مخاطر وسبب لها الكثير من المتاعب : عقوبات , هجمات سيبرانية دمرت بناها التحتية، حصار اقتصادي الخ

إن الشفافية التي يفاخر ممثلو ايران، خصوصا الاصلاحيون منهم، بتعاملهم بها مع الوكالة الدولية جعلتها عرضة للتفتيش الدقيق وأمنت لأعدائها، بواسطة المفتشين الجواسيس، معلومات لا تقدر ساهمت في اغتيال ما لا يقل عن 14 عالما من علمائها النوويين الكبار. كما ساهمت هذه الشفافية في تسهيل عمليات قصف بناها التحتية وتدمير أجزاء هامة منها خاصة في الحربين الأخيرتين التي شنها مجرمو الحرب الصهاينة ورعاتهم الأميركيون عليها. إن الدول التي ليست أعضاء في معاهدة حظر انتشار السلاح النووي تقوم بتخصيب اليورانيوم بكل أريحية دون ان يتعرض أحد لها. لقد كانت هناك فرصة أمام ايران للانسحاب من هذه المعاهدة حين ألغى ترامب الاتفاق الذي تم توقيعه مع لجنة الخمسة زائد واحد أيام ولاية أوباما لكنها لم تفعل وهذا برأيي كان خطأ كبيرا .

سيقول قائل إن ما تعرضت له ايران من حصار واعتداءات سببه الرئيس هو عدائها للكيان الصهيوني وهذا صحيح الى حد كبير لكن هل كان الآخرون سيجرؤون على الاعتداء عليها كما يفعلون الآن لو كانت تمتلك سلاحا نوويا ؟ وهل كانت خسائرها ستكون أكبر مما هي عليه الآن؟