اكتشاف خصائص جزيئية مميزة لآفات العضال الغدي يقلل الحاجة إلى استئصال
دراسات و أبحاث
اكتشاف خصائص جزيئية مميزة لآفات العضال الغدي يقلل الحاجة إلى استئصال
4 تموز 2026 , 16:16 م

توصل باحثون من جامعة ليفربول إلى اكتشاف خصائص جزيئية مميزة لآفات العضال الغدي (Adenomyosis)، في خطوة قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الأنسجة المصابة فقط، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة في  الرحم وتقليل الحاجة إلى الجراحات الكبرى.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.

ما هو العضال الغدي؟

العضال الغدي هو حالة مرضية تنمو فيها أنسجة تشبه بطانة الرحم داخل الطبقة العضلية للرحم، مما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر في جودة الحياة، من أبرزها:

غزارة نزيف الدورة الشهرية.

آلام شديدة أثناء الحيض.

آلام مزمنة في منطقة الحوض.

مشكلات في الخصوبة والحمل لدى بعض النساء.

ويُعتقد أن المرض يصيب ما يصل إلى امرأة واحدة من كل خمس نساء في سن الإنجاب، إلا أنه ظل لفترة طويلة أقل اهتمامًا في الأبحاث والممارسات الطبية مقارنة بأمراض نسائية أخرى.

لم يعد مقتصرا على النساء الأكبر سنا

كان يُعتقد سابقا أن العضال الغدي يصيب النساء الأكبر سنا فقط، لكن الدراسات الحديثة أظهرت أنه شائع أيضا بين النساء الأصغر عمرا، بمن فيهن الراغبات في الإنجاب.

وقد أدى تزايد الوعي بالمرض إلى إبراز الحاجة إلى وسائل تشخيص أفضل وعلاجات تحافظ على الرحم والقدرة الإنجابية.

خيارات العلاج الحالية محدودة

تعتمد العلاجات المتوافرة حاليا بشكل أساسي على:

العلاجات الهرمونية، التي قد تمنع حدوث الحمل أثناء استخدامها.

استئصال الرحم في الحالات الشديدة.

ويرجع محدودية الخيارات العلاجية إلى نقص الفهم الدقيق للآليات البيولوجية التي تقف وراء تطور المرض.

تقنية حديثة تكشف الفروق بين الأنسجة

استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم التحليل المكاني للتعبير الجيني (Spatial Transcriptomics)، والتي تتيح دراسة الجينات النشطة داخل الخلايا مع الحفاظ على موقعها الطبيعي داخل النسيج.

وللمرة الأولى، استُخدمت هذه التقنية لتحليل أنسجة الرحم البشرية، ما مكّن الباحثين من مقارنة الأنسجة المصابة والسليمة داخل الرحم نفسه دون فقدان البنية الطبيعية للنسيج.

بصمة جزيئية مميزة للمرض

أظهرت النتائج أن آفات العضال الغدي تمتلك بصمة بيولوجية مميزة تختلف عن الأنسجة السليمة.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يسمح مستقبلا بتطوير علاجات تستهدف الآفات المرضية مباشرة، مع تجنب التأثير في الأنسجة الطبيعية للرحم.

كما كشفت الدراسة أن هذه الآفات تشترك في خصائص مع الطبقة العميقة والثابتة من بطانة الرحم، وهو ما قد يساعد في تفسير كيفية نشوء المرض واستمراره.

التهاب واضطراب في إنتاج الطاقة

رصد الباحثون أيضا علامات تدل على:

استمرار النشاط الالتهابي داخل الأنسجة المصابة.

تغيرات في آليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

ويرجح الفريق أن هذه التغيرات قد تسهم في ظهور الأعراض الشائعة للمرض، مثل الألم الشديد وغزارة النزيف.

أدوية موجودة قد تصبح جزءا من العلاج

اعتمادا على البيانات الجزيئية التي جمعتها الدراسة، تمكن الباحثون من تحديد عدد من الأدوية المتوافرة حاليا إلى جانب بعض العلاجات قيد التطوير التي قد تكون قادرة على عكس بعض التغيرات البيولوجية الموجودة في الآفات.

ومع ذلك، أكد الفريق أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها في الممارسة السريرية.

الحفاظ على الرحم والخصوبة

قالت الدكتورة أليسون ماكلين، الباحثة المشاركة في الدراسة:

"توفر هذه الدراسة فهما جديدا لما يحدث داخل آفات العضال الغدي على المستوى الجزيئي. ومن خلال تحديد الخصائص التي تميز الأنسجة المصابة عن السليمة، فإننا نضع الأساس لتطوير علاجات تستهدف المرض مباشرة مع الحفاظ على الرحم وبطانته الطبيعية."

وأضافت أن الهدف النهائي يتمثل في تطوير علاجات آمنة وفعالة تساعد النساء على تجنب استئصال الرحم كلما أمكن، مع الحفاظ على فرص الإنجاب والخصوبة.

المصدر: مجلة Science Advances