كشف تقرير عن تطورات الطب التجديدي في العاصمة الروسية موسكو، حيث يعمل باحثون وشركات تكنولوجيا حيوية داخل منطقة "تكنوبوليس موسكو" الاقتصادية الخاصة على إنتاج منتجات خلوية متقدمة، تشمل جلدا بشريا صناعيا وعلاجات لإصابات الحبل الشوكي والمفاصل، إلى جانب تطوير أعضاء صناعية مثل الكلى والكبد.

علاج أمراض كانت تُعد مستعصية
ووفقا للمطورين، تستهدف المنتجات الخلوية علاج أمراض وإصابات كانت تُعتبر سابقا غير قابلة للعلاج، مثل إصابات الحبل الشوكي، وتلف غضاريف الركبة، والحروق، والجروح المزمنة التي لا تلتئم.
وتُصنع هذه المنتجات باستخدام خلايا مأخوذة من أنسجة سليمة للمريض نفسه، ثم تُنمّى داخل المختبر قبل إعادة زراعتها في المنطقة المصابة لتحفيز عمليات التجدد والإصلاح الطبيعي للأنسجة.
وقال يوري سوخانوف، الأستاذ المشارك في قسم الطب الحيوي الخلوي وتقنيات الخلايا بجامعة بيروغوف الروسية الوطنية للبحوث الطبية، إن هذه العلاجات تستهدف أمراضا تؤدي غالبا إلى فقدان دائم للقدرة على العمل، وتشكل عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية، في حين كانت العلاجات التقليدية تقتصر على تخفيف الأعراض دون استعادة الحالة الصحية للمريض.
تعاون بين المؤسسات العلمية والصناعة
يجري تطوير الجلد الصناعي داخل "تكنوبوليس موسكو" بالتعاون مع عدد من المؤسسات العلمية، بينما تعود الفكرة الأساسية للتقنية إلى معهد كولتسوف لبيولوجيا التطور التابع للأكاديمية الروسية للعلوم.
وأشار سوخانوف إلى أن المشروع يمثل نموذجا لتحويل الابتكارات العلمية إلى منتجات صناعية قابلة للتطبيق التجاري.
إنتاج الجلد الصناعي يستغرق حتى 49 يوما
تمر الخلايا المستخدمة في تصنيع المنتجات الخلوية بعدة مراحل، تبدأ بالحجر الحيوي، ثم الحفظ داخل غرف التبريد، قبل نقلها إلى مختبرات معقمة مزودة بأنظمة ضغط هواء مرتفع تمنع دخول الغبار والملوثات.
وأوضح سوخانوف أن عملية إنتاج المنتجات الخلوية تستغرق ما بين 21 و49 يوما، إلا أن استخدام خلايا محفوظة مسبقا من متبرعين أصحاء قد يقلص مدة التصنيع.
استخدامات متعددة للعلاج الخلوي
بعد اجتياز اختبارات الجودة، تُستخدم المنتجات الخلوية في عدد من التطبيقات العلاجية.
ففي حالات الحروق، يُزرع الجلد الصناعي على المنطقة المصابة للمساعدة في ترميم الجلد والحد من تشكل الندوب، حيث تنتشر الخلايا على سطح الجرح لتكوين طبقة رقيقة تشبه البشرة الطبيعية.
أما في إصابات الحبل الشوكي، فيُحقن العلاج الخلوي في المنطقة المتضررة للمساعدة في تقليل الضغط الناتج عن الأكياس والتليفات التي تضغط على النهايات العصبية.
وفي حالات تلف مفاصل الركبة، تُستخدم الخلايا للمساهمة في إعادة بناء الغضروف المتآكل وتحسين وظائف المفصل.
تجارب سريرية جارية
أشار التقرير إلى أن أحد المرضى المشاركين في التجارب السريرية، والذي كان قد أُبلغ قبل خمس سنوات بأنه سيقضي حياته على كرسي متحرك، تمكن من الوقوف والمشي بعد تلقي العلاج.
ويشارك في البرنامج السريري نحو عشرين مريضا، إلا أن القائمين على الدراسة أكدوا أن المشاركين غير مخولين بالإدلاء بتصريحات إعلامية حتى انتهاء التجارب السريرية.
موسكو تطمح لأن تصبح مركزا للسياحة العلاجية
يرى المطورون أن تقنيات العلاج بالخلايا، التي بدأ البحث فيها منذ سبعينيات القرن الماضي، قد تجعل موسكو مستقبلا مركزا للسياحة الطبية، خاصة إذا دخلت هذه العلاجات مرحلة الإنتاج واسع النطاق وأصبحت أكثر توافرا.
وأوضحوا أن المرضى يقصدون موسكو حاليا بسبب الطبيعة الخاصة لهذه المنتجات، إذ لا تتجاوز صلاحيتها أثناء النقل ثلاثة أيام، كما أن استخدامها يتطلب تجهيزات طبية متخصصة وكوادر ذات خبرة عالية.
دعم حكومي لتطوير الابتكار الطبي
أكد فريق التطوير أن وجودهم داخل منطقة "تكنوبوليس موسكو" وفر بنية تحتية متقدمة وحوافز ضريبية وإيجارية ساعدت في تحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية.
كما أشاروا إلى أن استمرار تشغيل مرافق الإنتاج دون انقطاع يُعد أمرًا بالغ الأهمية، لأن أي توقف للكهرباء قد يؤدي إلى فقدان المنتجات الخلوية الجاري تصنيعها.
تطوير كلى وكبد صناعيين
إلى جانب الجلد الصناعي، يعمل الباحثون داخل "تكنوبوليس موسكو" على تطوير أعضاء صناعية.
وأوضح التقرير أنه تم إنتاج أربع وحدات من الكلى الصناعية داخل المختبر، ومن المقرر إرسالها قريبا إلى مستشفيات روسية.
كما تتعاون الشركات المقيمة في المنطقة مع معهد فلاديميرسكي للأبحاث الطبية في منطقة موسكو لتطوير كبد صناعي يُنتج باستخدام خلايا مأخوذة من المريض نفسه، بما يزيد من فرص نجاح زراعته.
ابتكارات طبية أخرى
تشمل المشروعات الجاري تطويرها أيضا:
- غرسات عصبية للمساعدة في استعادة البصر والسمع.
- أطرافا صناعية وغرسات للأوعية الدموية تُستخدم في العمليات الجراحية المعقدة.
- إنتاج أدوية لعلاج السرطان والوقاية من السكتات الدماغية والنوبات القلبية والجلطات الدموية والانسداد الرئوي.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصانع داخل المنطقة ما يصل إلى 10 ملايين قرص دوائي و20 مليون كبسولة سنويا.
منطقة اقتصادية لدعم الصناعات المتقدمة
تُعد "تكنوبوليس موسكو" منطقة اقتصادية خاصة توفر للشركات المقيمة فيها حوافز ضريبية وجمركية، ومنحا ودعما ماليا وقروضا ميسرة، إضافة إلى أسعار تفضيلية للأراضي والعقارات، بهدف دعم الصناعات ذات الأولوية وتعزيز الابتكار التكنولوجي في روسيا.