الكشف عن دورا وقائيا لصبغة الشعر الأحمر في حماية الخلايا
دراسات و أبحاث
الكشف عن دورا وقائيا لصبغة الشعر الأحمر في حماية الخلايا
13 تموز 2026 , 13:20 م

توصلت دراسة علمية جديدة إلى أن الفيوميلانين (Pheomelanin)، وهي الصبغة المسؤولة عن اللون الأحمر أو البرتقالي في الشعر والجلد الفاتح لدى بعض الأشخاص، وكذلك في ريش بعض الطيور، قد تؤدي وظيفة بيولوجية تتجاوز منح اللون، إذ تساعد الخلايا على التخلص من فائض الحمض الأميني السيستئين (Cysteine)، مما يقلل من خطر التلف التأكسدي.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة PNAS Nexus.

لغز تطوري حول صبغة الفيوميلانين

صبغة الشعر الأحمر ( مصدر الصورة: Freepik )

لطالما أثارت صبغة الفيوميلانين اهتمام العلماء، إذ أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات هذه الصبغة يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد الميلانيني (الميلانوما).

وأثار ذلك تساؤلات حول السبب الذي جعل المتغيرات الجينية المسؤولة عن إنتاج الفيوميلانين تستمر عبر التطور، رغم ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

تجربة على طيور الحمار الوحشي

للتحقق من وجود فائدة بيولوجية لهذه الصبغة، أجرى الباحث إسماعيل جالفان وزملاؤه تجربة على 65 طائرا بالغا من عصافير الحمار الوحشي (Zebra Finch)، وقسموا الطيور إلى مجموعات تجريبية وأخرى ضابطة.

وحصلت ذكور الطيور في المجموعة التجريبية على غذاء غني بالسيستئين، إلى جانب مركب دوائي يُعرف باسم ML349، وهو دواء يثبط إنتاج صبغة الفيوميلانين.

زيادة التلف التأكسدي عند منع إنتاج الصبغة

أظهرت النتائج أن ذكور الطيور التي تناولت السيستئين مع الدواء المثبط لإنتاج الفيوميلانين تعرضت لمستويات أعلى من الإجهاد التأكسدي في بلازما الدم مقارنة بالطيور التي تناولت السيستئين فقط.

وأوضح الباحثون أن هذا الارتباط استمر حتى بعد احتساب تأثير منظم مضادات الأكسدة الذي تنتجه الخلايا الصبغية.

نتائج مشابهة لدى الإناث

لاحظ الباحثون نمطا مشابها لدى إناث عصافير الحمار الوحشي، التي لا تنتج صبغة الفيوميلانين بالمستوى الذي تنتجه الذكور.

فقد أظهرت الإناث التي تلقت غذاءً غنيا بالسيستئين علامات أعلى من التلف التأكسدي مقارنة بالمجموعة الضابطة، وهو ما يدعم فرضية أن إنتاج الفيوميلانين يؤدي دورًا وقائيًا داخل الخلايا.

كيف تحمي الصبغة الخلايا؟

يرى الباحثون أن تصنيع الفيوميلانين يساعد الجسم على الحفاظ على توازن مستويات السيستئين، وذلك من خلال تحويل الكميات الزائدة من هذا الحمض الأميني إلى صبغة خاملة بيولوجيًا، بدلا من تراكمها داخل الخلايا.

ويسهم هذا التحول في الحد من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، الذي يُعد أحد العوامل المرتبطة بتلف الخلايا والعديد من الأمراض.

تفسير جديد لاستمرار الصبغة عبر التطور

تشير نتائج الدراسة إلى أن هذه الوظيفة الوقائية قد تفسر استمرار المتغيرات الجينية التي تعزز إنتاج الفيوميلانين لدى البشر والكائنات الأخرى، رغم ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

ويرى الباحثون أن الفوائد المرتبطة بالحفاظ على توازن السيستئين وتقليل التلف الخلوي ربما منحت هذه المتغيرات ميزة تطورية ساعدت على بقائها عبر الأجيال.

ومع ذلك، يؤكد فريق الدراسة أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت هذه الآلية تعمل بالطريقة نفسها لدى البشر، وما إذا كان يمكن الاستفادة منها مستقبلا في فهم الأمراض المرتبطة بالإجهاد التأكسدي أو تطوير استراتيجيات وقائية جديدة.

المصدر: مجلة PNAS Nexus