السعودية في كلمة قائد الثورة.. بين سجل العدوان وحقيقة الدور الإقليمي
مقالات
السعودية في كلمة قائد الثورة.. بين سجل العدوان وحقيقة الدور الإقليمي
عبدالله علي هاشم الذارحي
18 تموز 2026 , 21:00 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تكن الإشارات التي وردت في كلمة قائد الثورة, تاسيد عبد الملك الحوثي, تجاه السعودية عابرة أو مرتبطة بملف واحد، لكن جاءت في سياق قراءة شاملة للدور السعودي في المنطقة، من اليمن إلى فلسطين ولبنان وإيران، باعتباره دوراً يخدم مشروع العدو الصهيو أمريك بريطاني، ويعمل على تعطيل أي مشروع نهضوي أو موقف موحد للأمة.

وقد خصّص السيد القائد مساحة واسعة للحديث عن هذا الملف، معتبرًا أن ما تواجهه الأمة لا يقتصر على العدوان الخارجي، إنما يتفاقم بسبب تعاون بعض الأنظمة العربية مع الأعداء، وفي مقدمتها النظام السعودي، الذي وصفه بأنه انتقل من موقع الجوار إلى موقع الشريك في الحروب والمؤامرات.

في اليمن... عدوان وحصار وحرب شاملة

يرى السيد القائد أن السعودية لم تكتف بقيادة العدوان العسكري على اليمن، لكنها واصلت -على مدى ما يقارب اثني عشر عامًا حربًا متعددة الأوجه، عسكرية واقتصادية وسياسية وإنسانية، استهدفت الإنسان اليمني ومقدراته وسيادته.

وأكد أن العدوان لم يراعِ حرمة الجوار ولا الدماء ولا الأعراض، وتسبب في استشهاد الآلاف من المدنيين، وتدمير البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية، وفرض حصار خانق حرم اليمنيين من الغذاء والدواء والسفر والعلاج والاستفادة من ثرواتهم النفطية والغازية.

وأشار إلى أن مرحلة ما سمي بـ"خفض التصعيد" لم تشهد أي انفراج إنساني، بل على العكس، شهدت تشديداً للحصار على الموانئ والمطارات، وفرض قيود إضافية على الواردات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بصورة غير مسبوقة، وفاقم معاناة المواطنين.

كما اتهم السعودية، في خطابه، بالسعي إلى استخدام الحصار وسيلة لإخضاع الشعب اليمني وإجباره على الاستسلام، وبمحاولة استثمار الأزمة الاقتصادية لإثارة الفتن الداخلية وشراء الولاءات، مؤكداً أن الشعب اليمني لن يقبل بحرمانه من حقوقه السيادية مهما بلغت التضحيات.

وفي الجانب العسكري، حمّل السعودية مسؤولية استمرار العدوان، واتهمها بالتعاون الاستخباراتي مع ثلاثي الشر، وبالمشاركة في أعمال الاستطلاع وتبادل المعلومات، محذرًا من أن أي عودة إلى التصعيد ستقابل برد مباشر، وأن معادلة "المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار" أصبحت معادلة قائمة إذا فُرضت المواجهة.

في فلسطين... تعطيل لنصرة غزة

وفي حديثه عن معركة "طوفان الأقصى"، اعتبر السيد القائد أن الدور السعودي اتجه إلى منع أي موقف عربي أو إسلامي عملي لمواجهة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن المؤتمرات والقمم التي قادتها السعودية انتهت، بحسب رأيه، إلى بيانات سياسية لا ترتقي إلى مستوى الحدث، بينما غابت الإجراءات العملية كالمقاطعة الاقتصادية والسياسية للعدو الإسرائيلي.

وانتقد بشدة الإعلام السعودي، متهمًا إياه بالإساءة إلى الشعب الفلسطيني ومجاهديه، ووصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، والترويج للرواية الإسرائيلية، معتبراً أن هذا الخطاب الإعلامي أسهم في تشجيع الاحتلال على مواصلة جرائمه بحق غزة.

في لبنان... استهداف للمقاومة

أما في الساحة اللبنانية، فقد وصف السيد القائد الدور السعودي بأنه يسعى إلى التأثير في القرار السياسي اللبناني بما يخدم المصالح الإسرائيلية، عبر الضغوط السياسية والمالية، وشراء المواقف، والتحريض على حزب الله وقوى المقاومة.

وأكد أن هذا النهج لا يخدم أمن لبنان ولا استقراره، وإنما يفتح الباب أمام المزيد من الهيمنة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الخطر الصهيوني لا يستثني أحدًا، بما في ذلك السعودية نفسها، وأن سياسات الرياض ستنعكس عليها قبل غيرها.

في إيران... دعم للعدوان

وفي الملف الإيراني، اتهم السيد القائد السعودية بالاستمرار في تقديم التسهيلات السياسية والمالية واللوجستية لخدمة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية، وبفتح المجال أمام الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية، معتبرًا أن هذا الموقف يأتي بعد فشل العدوان الأمريكي المباشر على إيران، في محاولة لتعويض ذلك عبر تصعيد الضغوط على اليمن والمنطقة.

ختامًا: مما سبق وغيره يتبين أن كلمة قائد الثورة قدمت رؤية متكاملة للدور السعودي في المنطقة، تربط بين الملفات اليمنية والفلسطينية واللبنانية والإيرانية ضمن سياق سياسي واحد.

ووفق هذا الطرح، فإن المملكة لم تعد طرفًا في نزاع إقليمي فحسب، لكنها أصبحت جزءًا من مشروع أوسع يقوده العدو الصهيو أمريكي لإعادة تشكيل المنطقة وإضعاف قوى المواجهة.

وفي المقابل، يؤكد السيد القائد أن خيار اليمن سيبقى الصمود والدفاع عن الحقوق والسيادة، وأن أي محاولات لكسر إرادة الشعب اليمني أو إخضاعه ستبوء بالفشل كما فشلت طوال السنوات الماضية.