بقلم :- راسم عبيدات
المؤتمر الذي عقدته منظمة" إدارة جبل الهيكل" ،يوم الأربعاء الماضي 15/7/2026،تحت عنوان " عقد من التحول الإيجابي في جبل الهيكل"،ونوعية القيادات السياسية التي حضرت هذا المؤتمر من نتنياهو الى وزير الطاقة ايلي كوهين،ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري،حمل رسالة سياسية واضحة،لا يمكن مواجهتها لا بسد الذرائع ولا سحبها، التغيير في وضع الأقصى قادم، سحب الصلاحيات الإدارية من الأوقاف على الأقصى وانهاء الوصاية الأردنية.
هناك تغيير ميداني على وضع الأقصى،ما يعرف بالتفكيك الصامت،الأكثر عمقاً والأكثر خطورة وتداعيات على الأقصى،بحيث يجري تفكيك الوضع الديني والقانوني والتاريخي والدولي له، من خلال الإنتقال من إدارة الصراع الى حسم هذا الصراع بإستخدام ادوات امنية وقانونية،وبما يعيد تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه.
وعندما يقول نسيم فاتوري،أنه يجب منع المسلمين من الوصول الى الأقصى،ما لم يتمكن اليهود من الوصول الى الأقصى وأداء طقوسهم التلمودية والتوراتية وصلواتهم بحرية في "جبل الهيكل"،فهذا يقول لمن يريد ان يفهم ويستوعب ولا يستمر في تغطية ودفن رأسه في الرمل ،بأن تغيرات كبيرة قادمة على وضع الأقصى،حيث يجري تسريع العبور به من الزمن الإسلامي الى الزمن الإسلامي اليهودي المشترك في البداية وصولاً الى اقامة ما يعرف بالمعبد الثالث مكان مسجد قبة الصخرة،والتطورات التي حصلت مؤخراً في الأقصى،حيث أغلق الإحتلال الأقصى من أجل قيام جيشه بتدريبات عسكرية داخل الأقصى،وهي بمثابة "بروفات" لما هو قادم،وكذلك قام جيش وشرطة الإحتلال بإخراج من تواجدوا من المصلين في مصلى باب الرحمة،وتصويرهم وتسجيل ارقام هوياتهم،للقيام بإجراءات أمنية بحقهم،ما بين الإبعاد عن الأقصى والتحقيق وربما الإعتقال بحق البعض منهم.
وكذلك عندما يتم منع دائرة الأوقاف من الوصول الى اربعة اماكن موزعة بعناية على جغرافيا الأقصى، القبة الغزالية فوق سطج مصلى باب الرحمة،وقبة موسى في المنطقة الجنوبية الغربية،وقبة سليمان في المنطقة الشمالية الشرقية ودار الحديث، ودار تحفيظ القرأن، اللتان جرى كسر أقفالهما ،ومنعت دائرة الأوقاف من وضع اقفال جديدة وتركها مفتوحة ،فهذا يحمل الرسالة السياسية التي حملها تهديد نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري في مؤتمر منظمة "إدارة جبل الهيكل" تحت عنوان " عقد من التحول الإيجابي في وضع الهيكل"،بأنه سيتم منع المسلمين من الوصول الى الأقصى،ما لم يتمكن اليهود من الوصول الى "جبل الهيكل" بحرية واداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بشكل كامل.
السياسة يا اصحاب سياسة سد الذرائع وسحبها، لا تقرأ من العناوين،بل من خلال ترتيب الرسائل،والسياسة هي جبر وليس حساب،والمواقف يجب ان لا تستند الى المشاعر والهيجان العاطفي وعبارات الإنشاء والخطب الرنانة والطنانة "للبيت رب يحميه" ،ومهما غيروا وبدلوا في الأقصى،سيبقى إسلامياً،فالعبرة في ما يترجم على الأرض،وليس من خلال ما يصدر من أقوال و"خراريف" فاضية،وهؤلاء يترجمون أقوالهم الى أفعال ،وتسقط من حساباتهم سياسة سد الذرائع وسحبها،التي تتمسكون بها،في ظل معرفتهم بالحالة العربية والإسلامية الضعيفة والمنهارة،وإيمانهم الراسخ بما قالته رئيسة وزرائهمفي أواخر الستينات غولدا مائير،عندما أقدم صهيوني من اصول استرالية يدعى " مايكل دنيس روهان" على حرق الأقصى ،بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي في 21/أب/1969 ،بأنها بقيت طوال الليل تبكي على مصير "دولتها" خوفا من ان تزحف الجيوش العربية والإسلامية عليها منتقمة للأقصى،وعندما بزغ الفجر ولم يحدث شيء قالت "الآن نستطيع فعل أي شيء،بدون ردة فعل،فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية".
فكيف الآن والوضع البائس عربياً واسلامياً،وهناك من لم يكتف بالتنسيق مع اسرائيل، بل هناك تحالف وتعاون أمني وعسكري معها من قبل بعض العرب،وهناك منهم من يدعو الى تحويل الأقصى الى مكان للديانة الإبراهيمة،يمارس فيه اصحاب الديانات الثلاثة عباداتهم،والإدارة الأمريكية عبرت عن موقف في هذا الإتجاه،بتحويل الأقصى الى مركز سياحي ومتعدد الأديان، تكون السيادة فيه لإسرائيل،وإنهاء سلطة الأوقاف الإدارية عليه وشطب الوصاية الأردنية،مع منح صلاحيات بإشراف عربي دوري،وان يكون لإسرائيل الحق في تعيين الأئمة وخطباء المسجد والموظفين الرئيسيين،والتدخل فيمن سيلقي الخطبة ونوعيتها.
التطورات القادمة بحق الأقصى كبيرة وخطيرة،في ظل حكومة يمين وتطرف تسعى لحسم السيادة والسيطرة على القدس ومن ضمنها الأقصى،وهناك دعوات من قبل جماعة جبل الهيكل،للقيام بعمليات اقتحام واسعة للأٌقصى في ذكرى ما يعرف بخراب الهيكل الخميس القادم،لدعم فكرة ونظرية نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري،حق اليهود بممارسة صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بحرية تامة في الأٌقصى.
فهل يصحو اصحاب سياسة سد وسحب الذرائع من غيبوبتهم السياسية،ام سيستمرون في ممارسة سياسة النعام،دفن الرؤوس في الرمال، وللبيت رب يحميه.؟؟؟؟
فلسطين – القدس المحتلة
19/7/2026