حين تتحول المعاناة إلى معادلة ردع
مقالات
حين تتحول المعاناة إلى معادلة ردع
عبدالله علي هاشم الذارحي
20 تموز 2026 , 21:16 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم يعد ما يجري في اليمن مجرد مشكلة سياسية أو خلاف عابر، إنما بات عنوانًا لمعركة وجود وإرادات امتدت لأعوام طويلة، من العدوان والحصار دفع فيها اليمن أثمانًا إنسانية واقتصادية باهظة.

فبعد ما يقارب اثني عشر عامًا من العدوان والحصار، وما رافقهما من إغلاق للموانئ والمطارات وتعطيل لحركة التجارة والسفر، جاء بيان اليوم للقوات المسلحة اليمنية ليعلن الانتقال إلى مرحلة جديدة، عنوانها الواضح "الحصار بالحصار".

ويحمل هذا الإعلان، وفق ما ورد في البيان، رسالة مفادها أن استمرار الحصار لن يبقى دون رد، وأن معادلة الصبر التي التزم بها اليمن طوال السنوات الماضية

قد دخلت مرحلة مختلفة، تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وربط أي حصار مفروض على اليمن بإجراءات مقابلة تستهدف الملاحة الجوية والبحرية السعودية.

ويرى البيان أن استهداف مطار صنعاء واستمرار القيود المفروضة على المنافذ اليمنية شكّلا نقطة مفصلية دفعت إلى إعلان هذه الخطوة، معتبرًا أن من حق اليمن الدفاع عن نفسه وإنهاء الحصار المفروض عليه، وأن معاناة الشعب لا يمكن أن تستمر دون رد.

كما أن توقيت الإعلان لم يكن منفصلًا عن المشهد الشعبي، إذ جاء بعد خروج حشود الشعب في مسيرات مليونية في جُمعة "التحذير والنفير" استجابة لدعوة سيد القول والفعل، وهو ما اعتبره البيان تفويضًا شعبيًّا لاتخاذ إجراءات تصعيدية، في محاولة لإظهار التوافق بين الموقف العسكري والحراك الشعبي.

ولم يقتصر البيان على إعلان حظر الملاحة البحرية، لكنه رسم معادلة أوسع مفادها أن "التصعيد الشامل سيقابله تصعيد شامل"، مع تأكيد الجهوزية لمختلف الخيارات، والدعوة إلى مواصلة التعبئة العامة والاستعداد لكافة الاحتمالات.

وفي السياق السياسي والعسكري، يمثل دخول هذا الإعلان حيز التنفيذ تحولًا في قواعد الاشتباك، إذ يسعى إلى نقل الضغوط من الداخل اليمني إلى الطرف الآخر، وجعل استمرار الحصار مكلفًا، بما قد يدفع العدو نحو إعادة النظر في مسار البحث عن حلول تنهي معاناة اليمنيين.

وفي نهاية المطاف، يبقى هذا التطور محطة جديدة في مسار الردع اليمني، ويعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر تصعيدًا في ظل استمرار تعقيدات المشهد في المنطقة.

بالتالي على السعودية إنهاء معاناة الشعب اليمني بتنفيذ مطالبه، ما لم يبقى انتزاعها بالقوة هدفًا يأمله اليمنيون بعد سنوات طويلة من العدوان والحصار وتداعياتهما مطلب شعبي، قال تعالى: {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ} صدق الله العلي العظيم، والقادم أعظم.