فيروس الإنفلونزا يستغل بروتينات الخلايا لإنتاج نسخ جديدة منه
دراسات و أبحاث
فيروس الإنفلونزا يستغل بروتينات الخلايا لإنتاج نسخ جديدة منه
26 تموز 2026 , 15:30 م

تمكن علماء ألمان من رصد كيفية تفاعل مكونات  فيروس الإنفلونزا مع الأنظمة الحيوية داخل الخلايا البشرية أثناء العدوى، في إنجاز كشف عن آليتين رئيسيتين يعتمد عليهما الفيروس لإنتاج نسخ جديدة من نفسه.

وأعلن المختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية (EMBL) أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير أدوية تستهدف المراحل المبكرة جدا من الإصابة بالإنفلونزا، قبل أن يتمكن الفيروس من الانتشار داخل الجسم.

طريقة جديدة لمراقبة الفيروس داخل الخلايا

كيف يستغل فيروس الإنفلونزا الخلايا البشرية للتكاثر؟

قال رئيس الفريق البحثي في المختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية، يان كوسينسكي:

«"طورنا منهجا يتيح مراقبة التفاعلات بين فيروسات الإنفلونزا والخلايا التي تصيبها في ظروف قريبة جدا من الحالة الطبيعية. وقد مكننا ذلك من كشف إحدى المراحل الأساسية في عملية العدوى، ويفتح الباب أمام دراسة العلاقة بين الفيروس والخلايا طوال دورة تكاثره."»

كيف يستغل الفيروس الخلايا؟

أوضح الباحثون أن فيروس الإنفلونزا، إلى جانب العديد من الفيروسات الأخرى، يعتمد على بروتينات موجودة داخل الخلايا البشرية لمساعدته على اختراقها وبدء إنتاج نسخ جديدة من الفيروس.

ويمثل التعرف إلى هذه البروتينات، التي تعمل دون قصد لمصلحة الفيروس، خطوة مهمة نحو تطوير أدوية تمنع العدوى في مراحلها الأولى، عبر تعطيل هذه التفاعلات الحيوية.

تقنية تجمع الذكاء الاصطناعي وتحليل البروتينات

تعد دراسة هذه التفاعلات مهمة معقدة، لأنها تتطلب مراقبة العمليات الحيوية داخل الخلايا الحية أثناء الإصابة بالفيروس.

وللتغلب على هذه الصعوبة، طور الباحثون منهجا يجمع بين نظام الذكاء الاصطناعي AlphaFold، الحائز على شهرة واسعة لقدراته في التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وتقنية حديثة تعتمد على مطيافية الكتلة لتحليل البروتينات بدقة عالية.

وخلال الدراسة، وضع العلماء علامات غير مشعة على مجموعة محددة من الأحماض الأمينية داخل الببتيدات الفيروسية، من دون التأثير في العمليات الحيوية الطبيعية، ثم تتبعوا تفاعلاتها مع البروتينات والبنى المختلفة داخل الخلايا.

800 تفاعل يكشف أسرار العدوى

سمحت هذه التقنية للباحثين برصد نحو 800 تفاعل بين الببتيدات الفيروسية والببتيدات الموجودة داخل الخلايا، ما أدى إلى اكتشاف عمليتين أساسيتين يعتمد عليهما فيروس الإنفلونزا أثناء تكاثره.

آليتان رئيسيتان لتكاثر الفيروس

تبين أن الآلية الأولى ترتبط بتكوين الهيماغلوتينين، وهو البروتين الرئيسي الذي يستخدمه فيروس الإنفلونزا للالتصاق بالخلايا البشرية والدخول إليها.

أما الآلية الثانية، فتتمثل في قدرة الفيروس على تفكيك أجسام صغيرة داخل نواة الخلية، ثم استغلال البروتينات الموجودة فيها للمساعدة على تجميع نسخ جديدة من مادته الوراثية.

خطوة نحو علاجات أكثر فعالية

يرى الباحثون أن فهم هذه الآليات يوفر أهدافا علاجية جديدة يمكن استغلالها لتطوير أدوية تمنع فيروس الإنفلونزا من استغلال الخلايا البشرية، ما قد يساهم في وقف العدوى في مراحلها الأولى قبل انتشارها داخل الجسم.

ويأمل الفريق البحثي أن تسهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية ضد الإنفلونزا، وربما ضد فيروسات أخرى تعتمد على آليات مشابهة للتكاثر داخل الخلايا.

المصدر: وكالة تاس للأنباء