من بغداد إلى صنعاء العدو واحد
مقالات
من بغداد إلى صنعاء العدو واحد
عبدالله علي هاشم الذارحي
29 تموز 2026 , 21:07 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تعد الأحداث المتسارعة في المنطقة مجرد وقائع عسكرية متفرقة، لكنها صارت حلقات في مشهد واحد تتراجع فيه قدرة أمريكا وحلفائها على فرض إرادتهم بالقوة، مقابل صعود تحالف الجهاد والمقاومة الذي يمتلك قراره المستقل، ويؤكد على وحدة الساحات وأن زمن الهيمنة المطلقة يقترب من نهايته.

وما شهدته الساعات الماضية في اليمن والعراق وإيران يعكس بوضوح أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها: التصعيد يولّد تصعيدًا، والعدوان السعو صهيو امريكي لم يعد بلا ثمن.

وفي هذا السياق تأتي كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي التي أكد فيها أن الارتهان لأمريكا والولاء لها، والركون إلى قوتها، يمثل انحرافًا عن الاستقلال الحقيقي، وأن الشعوب التي تجعل قرارها بيد القوى الخارجية تفقد إرادتها وسيادتها.

وتضع هذه الرؤية البعد الفكري والسياسي للصراع في إطار أوسع من مجرد المواجهة العسكرية، باعتباره صراعًا على القرار والهوية والاستقلال.

ميدانيًا، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية استهدفت سفينة نفطية سعودية بعد اتهامها بمخالفة قرار حظر الملاحة، كما اعلنت اليوم عن إسقاط طائرة استطلاع سعودية من نوع"كاريال" في أجواء محافظة صعدة.

تأتي هذه العمليات، استمرارًا لسياسة إنهاء العدوان وإنتزاع الحقوق والحصار بالحصار، لفرض قواعد اشتباك جديدة تؤكد أن المواجهة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق، وأن أي تطور ميداني كفرض اليمن رسوم على السفن التي تعبر باب المندب سينعكس على معادلات الأمن في المنطقة.

وفي العراق، أدى استهداف مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي إلى سقوط20شهيدًا وإصابة 32 آخرين في حصيلة أولية للعدوان الأمريكي السعودي على مقرات الهيئة، حسب البيانات الصادرة عن الهيئة.

الأمر الذي أثار موجة واسعة من الإدانات. كما وصف المكتب السياسي لأنصار الله الهجمات بأنها انتهاك لسيادة العراق ومخالفة للقانون الدولي، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه منع اتساع دائرة الصراع واحترام سيادة الدول.

وتعكس ردود الفعل العراقية حجم القلق من تداعيات هذه التطورات، في ظل تحذيرات من أن استمرار المواجهة العسكرية قد يقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتجاوز حدود العراق واليمن لتؤثر في مجمل أمن المنطقة واستقرارها.

إن المشهد الراهن يؤكد أن المنطقة تقف أمام منعطف حساس، حيث تتشابك الملفات السياسية والعسكرية بصورة غير مسبوقة، خاصة بظل تصاعد المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من العراق ودول الخليج العربي والأردن.

وبين استمرار المواجهات وتصاعد الخطاب السياسي، يبقى التحدي الأكبر هو تجنب اتساع رقعة المواجهة، وعلى العدو البحث عن سلام يضمن احترام سيادة الدول وتخفيف كلفة المعاناة على الشعوب، مالم فعمليات الرد والردع القادمةستكون بقوة الله العلي العظيم اعظم.