زيت نباتي غني بأوميغا 3 يساعد في تحسن وظائف الصفائح الدموية ويخفض الالتهاب
دراسات و أبحاث
زيت نباتي غني بأوميغا 3 يساعد في تحسن وظائف الصفائح الدموية ويخفض الالتهاب
31 تموز 2026 , 15:16 م

كشفت دراسة سريرية حديثة أن تناول زيت البريلا قد يساعد في تحسين وظائف الصفائح الدموية وتقليل مستويات الالتهاب لدى المدخنين، مما يشير إلى إمكانية استخدامه كخيار غذائي داعم لصحة القلب والأوعية الدموية.

ويعد مرض القلب والأوعية الدموية من أبرز أسباب الوفاة حول العالم، كما يمثل ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعا في كوريا الجنوبية، مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة به خلال السنوات الأخيرة.

وتشكل هذه الأمراض عبئا كبيرا على أنظمة الرعاية الصحية والمجتمع والاقتصاد، إضافة إلى تأثيرها في جودة حياة المرضى، لذلك يبحث العلماء باستمرار عن وسائل فعالة للوقاية منها وتقليل مخاطرها.

زيت البريلا مصدر غني بأحماض أوميغا 3

زيت البريلا وصحة القلب ( مصدر الصورة: جامعة سيول الوطنية ) )

ينتمي نبات البريلا (Perilla frutescens) إلى النباتات المستخدمة على نطاق واسع في العديد من الدول الآسيوية لأغراض غذائية وطبية.

وتستخدم أوراقه في كوريا الجنوبية طازجة أو مخللة أو كغلاف للحوم المتبلة، بينما يستخرج زيت البريلا من بذوره ويستهلك بشكل واسع.

ويتميز هذا الزيت باحتوائه على نسبة مرتفعة من حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، وقد يشكل ما يصل إلى 70% من تركيبة الزيت.

وتشير دراسات سابقة إلى أن حمض ALA يمتلك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وقد يساعد في دعم صحة القلب، لكن تأثيرات زيت البريلا المباشرة على المؤشرات القلبية الوعائية لم تكن مدروسة بشكل كاف.

تجربة سريرية على مدخنين

لتحليل تأثير زيت البريلا، أجرى فريق بحثي بقيادة البروفيسورة جي يون كيم من قسم علوم الأغذية والتكنولوجيا الحيوية في جامعة سيول الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية باستخدام مجموعة دواء وهمي.

وشملت الدراسة 65 شخصا من المدخنين الأصحاء تتراوح أعمارهم بين 19 و69 عاما.

واختار الباحثون المدخنين لأن التدخين يعد أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب، ويرتبط بارتفاع كبير في معدلات الوفاة القلبية مقارنة بغير المدخنين.

تم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين:

مجموعة تناولت كبسولات زيت البريلا.

مجموعة تناولت كبسولات وهمية مشابهة.

واستمرت التجربة لمدة ثمانية أسابيع.

تحسن في وظيفة الصفائح الدموية

بعد انتهاء فترة الدراسة، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا زيت البريلا شهدوا تحسنا ملحوظا في وظيفة الصفائح الدموية مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وسجل الباحثون زيادة في زمن إغلاق الصفائح الدموية المحفز بالكولاجين وADP، وهو مؤشر يستخدم لتقييم قدرة الصفائح على التجلط.

كما أدى زيت البريلا إلى انخفاض التعبير الجيني لعدد من مؤشرات الالتهاب، من بينها:

عامل نخر الورم ألفا (TNF-α).

عامل النسخ T-box 21 (TBX21).

ارتفاع مستويات أوميغا 3 في الدم

وجد الباحثون أيضا أن تناول زيت البريلا أدى إلى زيادة مستويات حمض ألفا لينولينيك ومشتقاته في بلازما الدم وخلايا الدم الحمراء.

كما ارتفعت مستويات حمض إيكوسابنتاينويك (EPA)، وهو أحد أحماض أوميغا 3 المعروف بارتباطه بتقليل الالتهاب وخفض مستويات الدهون الثلاثية.

وأظهرت التحليلات وجود علاقة بين ارتفاع مستويات EPA وتحسن وظيفة الصفائح الدموية، مما يشير إلى وجود ارتباط بين حالة أوميغا 3 في الجسم وصحة الدورة الدموية.

تأثير محدود تحت الضغط الغذائي

أجرى الباحثون أيضا اختبارا يعتمد على تناول كمية عالية من الدهون والسكريات، وهو اختبار يستخدم لتقييم تأثير الأغذية الوظيفية على صحة القلب تحت ظروف الإجهاد الأيضي.

لكن زيت البريلا لم يظهر تأثيرات واضحة خلال هذا الاختبار، مما يشير إلى أن الفوائد القلبية المحتملة قد تحتاج إلى فترة تناول أطول حتى تظهر بشكل كامل.

بديل نباتي محتمل لزيت السمك

قالت البروفيسورة جي يون كيم إن نتائج الدراسة تظهر أن زيت البريلا يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي في عملية تخثر الدم ويقلل الالتهاب حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الإجهاد التأكسدي مثل المدخنين.

وأضافت أن زيت البريلا يمكن دمجه بسهولة في النظام الغذائي اليومي، وقد يمثل بديلا نباتيا لزيت السمك للأشخاص الراغبين في دعم صحة الأوعية الدموية.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج على نطاق أوسع، تشير الدراسة إلى أن زيت البريلا قد يكون تدخلا غذائيا بسيطا يمكن أن يساعد في تحسين تدفق الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

المصدر: جامعة سيول الوطنية