كشفت دراسة حديثة أن التأثيرات الصحية لأمراض الكلى المزمنة لا تقتصر على الكليتين أو الجهاز القلبي الوعائي، بل تمتد أيضا إلى الدماغ، حيث قد تؤدي إلى اضطرابات في الذاكرة والتركيز، وترفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف مع تقدم المرض.
ويشير الباحثون إلى أن العلاقة بين الكلى والدماغ أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا، إذ يؤدي تراجع وظائف الكلى إلى سلسلة من التغيرات التي تؤثر مباشرة في صحة الجهاز العصبي.

أكثر من 800 مليون شخص يعانون من المرض
يعاني أكثر من 800 مليون شخص حول العالم من أمراض الكلى المزمنة، التي ترتبط عادة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن تراجع وظائف الكلى يترافق أيضا مع اضطرابات إدراكية تزداد شدتها كلما تدهورت قدرة الكلى على أداء وظائفها.
أعراض تظهر مع تقدم المرض
في المراحل المتقدمة من المرض، قد يعاني المرضى من:
ضعف الذاكرة.
صعوبة في التركيز.
تراجع القدرة على أداء المهام اليومية.
كما تشير البيانات إلى أن الاضطرابات الإدراكية قد تصيب ما يصل إلى 70% من المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، بينما يعد الخرف أخطر المضاعفات العصبية المرتبطة بالمرض.
وتظهر الدراسات أيضا أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى مرضى الكلى المزمنة يزيد بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم، كما تكون السكتات الدماغية لديهم أكثر شدة.
كيف تؤثر الكلى في الدماغ؟
يرجع الباحثون هذه العلاقة إلى تأثر الحاجز الدموي الدماغي، وهو حاجز طبيعي يحمي الدماغ من السموم والميكروبات والمواد الضارة.
وعند الإصابة بمرض الكلى المزمن، يضعف هذا الحاجز نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
تلف الأوعية الدموية الدقيقة.
زيادة سماكة الأوعية الدموية وتكلسها.
الالتهابات المزمنة.
تراكم أكثر من 100 نوع من السموم البولية التي تعجز الكلى عن التخلص منها.
ويؤدي ضعف هذا الحاجز إلى زيادة تعرض الدماغ للالتهابات والسكتات الدماغية، كما قد يجعله أكثر حساسية لبعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية.
زيادة خطر الزهايمر والخرف
أوضحت الدراسة أن مرضى الكلى المزمنة لا يواجهون فقط خطرا أكبر للإصابة بالخرف الوعائي، بل ترتفع لديهم أيضا احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أهمية متابعة صحة الدماغ لدى مرضى الكلى بصورة منتظمة.
أهمية التشخيص المبكر
يشدد الباحثون على ضرورة تقييم القدرات الإدراكية والذاكرة لدى مرضى الكلى المزمنة، وفي المقابل فحص وظائف الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الذاكرة أو التراجع الإدراكي.
ويساعد التشخيص المبكر على إبطاء تطور المرض باستخدام العلاجات المخصصة لحماية وظائف الكلى، مما قد يقلل من خطر المضاعفات العصبية مستقبلا.
ورغم عدم توفر علاج مخصص حتى الآن لحماية الدماغ من تأثيرات أمراض الكلى المزمنة، فإن الأبحاث في هذا المجال مستمرة، أملا في تطوير علاجات جديدة تقلل من هذه المضاعفات وتحسن جودة حياة المرضى.