أقرت الأكاديمية الروسية للعلوم البرنامج العلمي للقمر الحيوي «بيون-إم 3»، الذي يخطط لإطلاقه عام 2030 إلى مدار يبلغ ارتفاعه نحو 800 كيلومتر فوق سطح الأرض، في مهمة تهدف إلى دراسة تأثير الإشعاع الفضائي القوي في الكائنات الحية، تمهيدا للرحلات البشرية المستقبلية إلى الكواكب البعيدة مثل المريخ .

مدار أعلى وإشعاع أقوى
يمثل الارتفاع المداري الجديد أبرز ما يميز مهمة «بيون-إم 3»، إذ سيكون أعلى من مدارات المهمات السابقة، حيث تصبح مستويات الإشعاع الفضائي أعلى بكثير، بينما تنخفض الحماية التي يوفرها المجال المغناطيسي للأرض.
ويرى العلماء أن هذه البيئة تشبه إلى حد كبير الظروف التي ستواجهها بعثات استكشاف الفضاء السحيق.
دراسة تأثير الإشعاع في الكائنات الحية
يعد الإشعاع الكوني والعواصف الشمسية من أكبر التحديات التي تواجه الرحلات المأهولة إلى المريخ، لذلك يهدف العلماء من خلال هذه المهمة إلى جمع بيانات دقيقة حول تأثير الإشعاع في الجسم الحي، إضافة إلى تقييم وسائل حماية رواد الفضاء مستقبلا.
وسيحمل القمر الصناعي معدات مشابهة لتلك التي استخدمت في المهمات السابقة، إلا أن الباحثين سيستخدمون هذه المرة حيوانات تجارب ذات تنوع وراثي أكبر، بدلا من الاعتماد على مجموعات متجانسة وراثيا.
أبحاث على مستويات متعددة
ستشمل التجارب دراسة تأثير انعدام الجاذبية والإشعاع الفضائي في الكائنات الدقيقة والخلايا والأنسجة والكائنات الحية الكاملة، وذلك على المستويات الجزيئية والوراثية والبيولوجية الشاملة.
وقالت فيرونيكا سكفورتسوفا إن التقنيات الحديثة تتيح للباحثين تحليل الجينوم الكامل، ودراسة المناطق التنظيمية فيه، وعدم استقرار الجينوم، والعناصر الوراثية المتنقلة، والحمض النووي الريبي الدقيق (MicroRNA)، والتغيرات فوق الجينية، وحتى تقدير العمر البيولوجي للحيوانات، مما يسمح بالحصول على معارف علمية جديدة لم تكن ممكنة في المهمات السابقة.
المنصة جاهزة للإطلاق
أكد مركز بروجريس للصواريخ والفضاء جاهزية المنصة الفضائية للمهمة، مشيرا إلى أن القمر الصناعي صمم للعمل في مدارات مختلفة، مع الحفاظ على درجات الحرارة والرطوبة المناسبة، إضافة إلى استيعاب المعدات العلمية داخل المركبة وخارجها.
ورغم حصول البرنامج على الموافقة، لا تزال بعض التفاصيل الفنية بحاجة إلى استكمال، فيما يركز القائمون على المشروع على الالتزام بالجدول الزمني المحدد لإطلاق المهمة في عام 2030.