أعلنت مجموعات بحثية دولية استكمال إنشاء أكثر الجينومات المرجعية اكتمالا حتى الآن للإنسان وعدد من الحيوانات.
وتتيح هذه البيانات الجديدة للعلماء دراسة الحمض النووي DNA من دون المناطق غير المعروفة أو «النقاط العمياء» التي كانت موجودة في عمليات التسلسل السابقة، وهو ما يمكن أن يزيد دقة تشخيص الأمراض ويدعم الأبحاث المتعلقة بتطور الأنواع.
وقدمت مجموعات بحثية دولية 12 دراسة نشرت في مجلتي Cell وCell Genomics، تناولت إنشاء أكثر الجينومات المرجعية اكتمالا حتى الآن للإنسان وعدد من الحيوانات.
وتشكل هذه الأبحاث مرحلة جديدة في مشروع Telomere-to-Telomere (T2T)، الذي يهدف إلى قراءة الجينوم بالكامل دون ترك مناطق مفقودة.
آلاف الفجوات في الجينوم البشري
ظهرت الإصدارات الأولى من الجينوم البشري قبل أكثر من 20 عاما، لكنها كانت تحتوي على آلاف الفجوات.
وكانت بعض المناطق أكثر صعوبة في فك تسلسلها من غيرها، خصوصا المناطق التي تحتوي على تسلسلات متكررة، بما في ذلك السنتروميرات والتيلوميرات الموجودة في الكروموسومات.
وفي عام 2022، قدم اتحاد مشروع T2T أكثر تسلسلات الجينوم البشري اكتمالا في ذلك الوقت.
أما الآن، فقد تمكن العلماء من إنشاء جينوم مرجعي ثنائي الصيغة الصبغية، يأخذ في الاعتبار نسختي الكروموسومات.
قراءة الجينوم الفردي بالكامل


يتيح النهج الجديد للباحثين تجاوز فكرة مقارنة الحمض النووي لشخص ما بمرجع جيني واحد فقط، والانتقال إلى إعادة بناء الجينوم الكامل للفرد.
ومن المتوقع أن يساعد ذلك على زيادة دقة اكتشاف المتغيرات الجينية والتغيرات البنيوية في الحمض النووي.
كما تتيح عمليات التجميع الجديدة الوصول إلى مناطق معقدة من الجينوم كان من الصعب دراستها في السابق.
ومن بين هذه المناطق السنتروميرات، وهي أجزاء من الكروموسومات تؤدي دورا أساسيا في ضمان توزيعها بشكل صحيح أثناء انقسام الخلايا.
وقد تساعد هذه البيانات الجديدة في فهم عدد من الأمراض الوراثية، إضافة إلى دعم الأبحاث المتعلقة بالسرطان.
خطوة نحو الطب الشخصي
يرى الباحثون المشاركون في الدراسات أن هذه النتائج يمكن أن تمهد الطريق أمام نموذج جديد من الطب الشخصي.
فكلما أصبحت المعلومات الجينية أكثر اكتمالا، أصبح من الممكن تحديد الاختلافات الجينية لدى كل شخص بصورة أكثر دقة، ما قد يساعد مستقبلا في تحسين تشخيص الأمراض وتقييم المخاطر الوراثية واختيار العلاجات المناسبة لكل حالة.
جينومات كاملة للحيوانات
لم تقتصر تقنيات مشروع T2T على الجينوم البشري، بل طبقها الباحثون أيضا على عدد من الحيوانات المستخدمة في الأبحاث العلمية.
ففي القردة الخضراء الشائعة، تمكن العلماء من الحصول على جينوم مرجعي كامل، واكتشفوا متغيرات جينية ترتبط لدى البشر بمرض الزهايمر.
وتعزز هذه النتائج أهمية هذا النوع من الحيوانات باعتباره نموذجا بحثيا لدراسة الأمراض التنكسية العصبية.
اكتشاف أكثر من 2000 جين جديد
تمكن الباحثون لأول مرة أيضا من تجميع الجينوم الكامل لطائر الزيبرا فينش، وهو طائر مغرد صغير يستخدم في الدراسات العلمية المتعلقة بإنتاج الأصوات والتغريد.
وأتاحت النسخة الجديدة من الجينوم اكتشاف أكثر من 2000 جين لم تكن معروفة سابقا.
كما حصل الباحثون على جينومات مرجعية مكتملة لعدد من الحيوانات الأخرى، من بينها:
- الجرذ.
- المكاك الريسوسي.
- فئران الحقول.
- الحصان.
- الحمار.
- الزرافة.
ماذا يعني اكتمال الجينوم؟
مع تطور تقنيات علم الوراثة، أصبح تسلسل الجينوم الكامل أكثر سهولة وإتاحة.
وفي المستقبل، يمكن استخدام هذه البيانات للحصول على تشخيص أكثر دقة للأمراض، وتقييم المخاطر الوراثية التي قد يواجهها الأشخاص، واختيار علاجات أكثر ملاءمة لكل فرد.
أما الجينومات الكاملة للحيوانات، فمن المتوقع أن تساعد العلماء على تطوير نماذج أكثر دقة للأمراض البشرية، إلى جانب تحسين فهم تطور الأنواع والعلاقات الوراثية بينها.
وبذلك تمثل الجينومات المرجعية الجديدة خطوة مهمة نحو دراسة الحمض النووي بصورة أكثر اكتمالا، بعد أن كانت بعض أكثر مناطق الجينوم تعقيدا تمثل تحديا كبيرا أمام الباحثين لسنوات طويلة.