طور علماء من جامعة سانت بطرسبورغ الكهروتقنية «ليتي» في روسيا طريقة تعتمد على الليزر لتنظيف الكتب القديمة والوثائق التاريخية بطريقة آمنة وفعالة.
وأوضح المكتب الصحفي للجامعة لصحيفة «غازيتا رو» أن الليزر يستطيع إزالة الملوثات البيولوجية والدهون من الأماكن التي يصعب الوصول إليها، كما يعمل وفق مبدأ «التحديد الذاتي»، إذ يتوقف الشعاع تلقائيا عن التأثير في المادة بمجرد وصوله إلى سطح نظيف.
الحفاظ على بنية الورق

تتطلب إزالة الملوثات من الورق استخدام أساليب ترميم دقيقة قادرة على التخلص من الطبقات الضارة دون إتلاف البنية المجهرية للورق أو التسبب في فقدان القيمة التاريخية والتوثيقية للوثائق والقطع القديمة.
ويرى الباحثون أن الليزر مناسب لهذه المهمة، إلا أن طرق استخدامه في تنظيف المواد الورقية لا تزال حتى الآن في مرحلة التجارب.
ولذلك عمل العلماء على تطوير تقنية خاصة بهم لتنظيف الورق باستخدام الليزر، وأظهرت التجارب أن الطريقة فعالة في إزالة أنواع مختلفة من الملوثات.
إزالة العفن والدهون والغبار
قالت أنجلينا نيلوفا، صاحبة تطوير التقنية وخريجة الدراسات العليا في قسم أنظمة القياس والملاحة بالليزر في جامعة «ليتي»، إن الباحثين تمكنوا من تنظيف عينات وقطع أثرية بعناية من مجموعة من الملوثات، بما في ذلك الملوثات البيولوجية الناتجة عن نشاط الفطريات والعفن.
وأظهرت النتائج أن التنظيف بالليزر يمكن أن يكون بديلا أكثر فعالية وأمانا من طرق التنظيف التقليدية.
كما أن مبدأ التحديد الذاتي يضمن توقف تأثير الليزر تلقائيا عند وصوله إلى سطح نظيف، وهو ما يلغي خطر إتلاف القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن.
اختبار التقنية على كتب تاريخية
استخدم العلماء في التجارب ليزرا ليفيا من الإيتربيوم يعمل بنظام النبضات. ويعد هذا النوع من الليزر من أنواع الليزر الصلب، وتكون مادته الفعالة عبارة عن ألياف بصرية مطعمة بأيونات الإيتربيوم.
وتعتمد عملية التنظيف بالليزر على الامتصاص الانتقائي للإشعاع، وهو ما يؤدي إلى إزالة الملوثات من سطح المادة.
واختار الباحثون مجموعة متنوعة من الكتب والوثائق والمواد الورقية لاختبار التقنية، شملت:
- مجلدا واحدا من مسرحية «هنري السادس» للكاتب وليام شكسبير، وكان يعاني بشكل أساسي من تراكم الغبار على الحافة العلوية للصفحات.
- أجزاء من مجلد حول الهندسة التحليلية يعود إلى بداية القرن التاسع عشر ومكتوب باللغة الفرنسية.
- أجزاء من كتاب ديني من القرن التاسع عشر تحتوي على ملوثات دهنية ناتجة عن الزيت والشمع.
- جزءا من رق أوروبي يعود إلى القرن الخامس عشر.
- ورقا صحفيا يعود إلى عام 1942 ومصنعا مع إضافة القش.
- كتاب «ذكريات وتأملات» للمشير السوفيتي غيورغي جوكوف، وكان يعاني من انتشار شديد للفطريات والعفن.
لا إتلاف لألياف الورق
أكدت نتائج الدراسة أن تحسين معايير طاقة إشعاع الليزر، والذي يجب ضبطه بشكل منفصل لكل قطعة أو وثيقة بحسب حالتها، يمنع حدوث تغيرات مدمرة في المادة.
وأوضحت نيلوفا أن الاختبارات لم تظهر حدوث تغيرات ضارة في بنية المواد، بما في ذلك انقطاع الروابط بين الجزيئات أو تعرض ألياف الورق لأضرار ميكانيكية.
ويعد هذا الأمر مهما بشكل خاص عند التعامل مع الكتب والوثائق التاريخية، لأن أي تلف في بنيتها قد يؤدي إلى فقدان جزء من قيمتها التاريخية أو الوثائقية.
إمكانية دمج الليزر مع طرق أخرى
لا يشترط استخدام التقنية الجديدة بشكل منفصل عن أساليب التنظيف التقليدية، إذ يمكن دمج التنظيف بالليزر مع طرق أخرى وفقا لحالة القطعة.
فعلى سبيل المثال، يمكن إزالة الطبقة السطحية من قطرات الشمع باستخدام مشرط في البداية، ثم استكمال عملية التنظيف باستخدام الليزر لإزالة البقايا الموجودة على سطح المادة.
وقد يتيح هذا النهج الجمع بين الدقة التي يوفرها الليزر والأساليب التقليدية المستخدمة في أعمال ترميم وحفظ الكتب والوثائق التاريخية.