تأثير انعدام الوزن في الفضاء على القلب
دراسات و أبحاث
تأثير انعدام الوزن في الفضاء على القلب
14 آب 2026 , 14:47 م

أظهرت تجربة أجريت على فئران في محطة الفضاء الدولية أن قضاء 38.5 يوما في ظروف انعدام الوزن لم يؤثر في قوة انقباض خلايا عضلة القلب.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع الاستعداد لمهمات فضائية طويلة المدة، بما في ذلك الرحلات المستقبلية إلى القمر والمريخ، حيث يحتاج العلماء إلى فهم تأثير البقاء لفترات طويلة في الفضاء على صحة القلب.

انعدام الوزن لا يضعف خلايا القلب ( مصدر الصورة: Freepik )

تمارين رواد الفضاء في المحطة

يمارس رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية تدريبات رياضية بصورة منتظمة، من بينها الجري على أجهزة المشي المخصصة للدوران في بيئة انعدام الوزن، واستخدام أجهزة تشبه الدراجات الهوائية.

وتهدف هذه التمارين إلى الحد من فقدان الكتلة العضلية والقوة الناتج عن انعدام الوزن.

فعلى الأرض، يحتاج الإنسان إلى التغلب على تأثير الجاذبية أثناء الحركة ورفع الأشياء، بينما لا يحتاج الجسم في الفضاء إلى بذل الجهد نفسه للتغلب على الجاذبية. ونتيجة لذلك، يمكن أن تضعف العضلات عندما لا تتعرض للحمل المعتاد.

اختبار تأثير الفضاء على القلب

إلى جانب دراسة العضلات، يهتم العلماء أيضا بكيفية تأثير بيئة الفضاء في القلب.

ودرس باحثون من جامعة شيكاغو وجامعة نبراسكا تأثير انعدام الوزن على خلايا عضلة القلب.

ولإجراء التجربة، فحص الباحثون خلايا قلبية مأخوذة من خمسة فئران قضت نحو 38.5 يوما على متن محطة الفضاء الدولية.

وركز العلماء بشكل خاص على تراكيب تعرف باسم الساركوميرات، وهي وحدات دقيقة داخل خلايا العضلات تعمل باعتبارها محركات جزيئية مسؤولة عن عملية انقباض القلب.

قوة انقباض القلب بقيت مستقرة

أظهرت النتائج أن قوة انقباض الساركوميرات لدى الفئران التي قضت فترة في الفضاء كانت مماثلة تقريبا لقوة انقباضها لدى الفئران التي بقيت على الأرض.

كما لم يجد الباحثون اختلافات مهمة في البروتينات التي تتكون منها الساركوميرات.

وتشير هذه النتائج إلى أن التعرض لانعدام الوزن خلال الفترة التي تمت دراستها لم يؤد إلى إضعاف واضح في الآلية الجزيئية المسؤولة عن انقباض خلايا عضلة القلب لدى الفئران.

آثار بسيطة للالتهاب

رغم النتائج الإيجابية، اكتشف الباحثون آثارا بسيطة للالتهاب في خلايا قلوب الفئران التي تعرضت لظروف الفضاء.

ويريد العلماء معرفة ما إذا كانت هذه العلامات الالتهابية يمكن أن تزداد مع استمرار التعرض لبيئة الفضاء لفترات أطول.

ويخطط الباحثون أيضا لدراسة أنسجة تم جمعها مباشرة على متن محطة الفضاء الدولية، وهو ما يمكن أن يساعدهم على استبعاد تأثير الضغط والإجهاد الناتج عن رحلة العودة إلى الأرض.

ماذا يعني ذلك للقلب البشري؟

تشير الدراسة إلى أن مدة 38.5 يوما في الفضاء بالنسبة إلى الفأر تعادل تقريبا فترة تتراوح بين 7.5 و10 أشهر بالنسبة إلى قلب الإنسان.

ويرجع ذلك إلى أن عمر الفئران أقصر من عمر الإنسان، كما أن قلوبها تنبض بسرعة أكبر.

لذلك، فإن الفترة التي تبدو قصيرة نسبيا بالنسبة إلى الفأر يمكن أن توفر للعلماء معلومات مهمة حول ما قد يحدث لقلب الإنسان خلال فترات طويلة من البقاء في الفضاء.

وتساعد هذه النتائج الباحثين على تقييم المخاطر المحتملة للرحلات الفضائية طويلة المدى، خصوصا المهمات المستقبلية التي قد تستغرق أشهرا أو أكثر للوصول إلى وجهات مثل القمر والمريخ.

المصدر: Наука Mail