اكتشف علماء آثار في المجمع الأثري القديم كويلاپ شمال بيرو مجموعة من التماثيل الحجرية الصغيرة التي تصور حيوانات من فصيلة الجمليات، ويرجح أنها تمثل حيوانات اللاما أو الألبكة.
وتتميز هذه التماثيل بوجود علامات جنسية أنثوية واضحة، وهي سمة دفعت الباحثين إلى ربطها بمعتقدات وطقوس قديمة مرتبطة بالخصوبة والتكاثر.


وأجريت أعمال التنقيب الجديدة من جانب وزارة الثقافة في بيرو، وأسفرت عن العثور على نحو 20 قطعة من هذه التماثيل.
تماثيل مرتبطة بالخصوبة
تعرف هذه التماثيل في تقاليد منطقة الأنديز باسم إيلاس (illas) أو كونوباس (conopas).
وكان لهذه القطع دور طقوسي مهم خلال فترة إمبراطورية الإنكا، إذ استخدمت في طقوس تهدف إلى ضمان الخصوبة والوفرة، وحماية الماشية والمحاصيل، وتعزيز رفاه الأسر.
وكانت بعض تماثيل الكونوبا تحتوي على تجاويف صغيرة توضع فيها القرابين، مثل دهون اللاما أو أوراق الكوكا، وهو مشروب مخمر تقليدي.
وكان ينظر إلى هذه التماثيل باعتبارها كيانات حامية وراعية للأسرة، وتؤدي دورا في حماية أفرادها وممتلكاتها
أهمية موقع كويلاپ
يعد كويلاپ واحدا من أبرز المواقع الأثرية في بيرو، وهو مركز ضخم لحضارة تشاتشابويا، وهي حضارة ما قبل كولومبوس ازدهرت في بيرو خلال الفترة الممتدة تقريبا بين عامي 500 و1470 ميلادية.
ويقع الموقع في الغابات شمال البلاد، وقد شيدت قلعة كويلاپ قبل فترة طويلة من صعود الإنكا، لكنها ظلت مستخدمة أيضا خلال مرحلة توسع إمبراطورية الإنكا.
وتمنح الاكتشافات الجديدة علماء الآثار فرصة لدراسة التفاعل بين المعتقدات المحلية لحضارة تشاتشابويا والممارسات الدينية التي انتشرت في ظل حكم الإنكا.
ارتباط بالمعتقدات الدينية
تشير الدراسات الأثرية إلى أن تماثيل الكونوبا ربما كانت جزءا من منظومة سياسية ودينية أوسع لدى الإنكا.
ويعتقد الباحثون أنها ساعدت في تعزيز الروابط بين الأسر، والأماكن المقدسة المعروفة باسم واكا، والسلطة الإمبراطورية.
وكانت هذه الممارسات تجسد مفاهيم مثل التبادل والتوازن والخصوبة والحماية، وهي مفاهيم لعبت دورا مهما في المعتقدات والممارسات الاجتماعية في منطقة الأنديز.
لماذا تعد العلامات الأنثوية مهمة؟
تجعل العلامات الجنسية الأنثوية الواضحة الموجودة على تماثيل كويلاپ هذه القطع الأثرية ذات أهمية خاصة للباحثين.
فهي تقدم دليلا أكثر مباشرة على المعتقدات المرتبطة بالتكاثر والخصوبة، وتساعد في فهم الطريقة التي تعامل بها سكان المنطقة مع مفاهيم استمرار الحياة وزيادة أعداد الحيوانات والمحاصيل.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح المجال أمام إعادة دراسة الطريقة التي فهم بها سكان كويلاپ هذه الممارسات الطقوسية، وكيف تكيفت خلال فترة سيطرة الإنكا.
تفاعل بين حضارتي تشاتشابويا والإنكا
تثير التماثيل المكتشفة أيضا تساؤلات حول طبيعة التفاعل بين معتقدات سكان تشاتشابويا المحلية والعبادات والممارسات الدينية لدى الإنكا.
ويحاول الباحثون معرفة ما إذا كانت هذه التماثيل تمثل امتدادا لتقاليد محلية أقدم، أو أنها تعكس تبني عناصر من منظومة معتقدات الإنكا، أو أنها نتيجة امتزاج بين التقاليد المحلية والمعتقدات الإمبراطورية.
ولا يزال من المبكر تقديم إجابة نهائية عن هذه الأسئلة، إلا أن الاكتشاف يؤكد أن القطع الحجرية الصغيرة يمكن أن تقدم معلومات مهمة عن معتقدات المجتمعات القديمة وطريقة تعاملها مع قضايا الخصوبة والتكاثر وحماية الحيوانات والمحاصيل.
وتساعد هذه النتائج في تكوين صورة أكثر وضوحا عن الحياة الدينية والاجتماعية في منطقة الأنديز، وعن كيفية استمرار بعض المعتقدات المحلية وتغيرها مع توسع إمبراطورية الإنكا.