عظم نانوي يعيد بناء العظام المتضررة دون زراعة
منوعات
عظم نانوي يعيد بناء العظام المتضررة دون زراعة
4 أيلول 2026 , 22:28 م

طور باحثون من جامعة سيدني في أستراليا مادة نانوية قابلة للتحلل الحيوي يمكن أن تصبح مستقبلا بديلا عن عمليات زراعة العظام لدى الأطفال الذين يعانون من شق الشفة والحنك.

وفي دراسة ما قبل سريرية، ساعدت المادة الجديدة الجسم على تكوين كمية من النسيج العظمي الجديد أكبر بنحو 80% خلال ثمانية أسابيع مقارنة بالمادة المستخدمة للمقارنة.

وأجرى الدراسة متخصصون من جامعة سيدني بالتعاون مع علماء من جامعة كوينزلاند.

مشكلة تواجه الأطفال

يحدث شق الشفة والحنك لدى نحو طفل واحد من كل 700 طفل.

وقد يمثل العيب الموجود في الفك العلوي واحدا من أصعب أجزاء العلاج، إذ ينتظر العديد من الأطفال حاليا حتى بلوغهم سن 10 إلى 12 عاما حتى يتمكن الجراحون من أخذ نسيج عظمي من جزء آخر من أجسامهم وزرعه في منطقة العيب.

لكن المادة الجديدة تعمل بطريقة مختلفة.

كيف تعمل المادة الجديدة؟

مادة نانوية جديدة تحفز الجسم على بناء العظام المتضررة بنفسها

مادة نانوية جديدة تحفز الجسم على بناء العظام المتضررة بنفسها

المادة عبارة عن مادة نانوية قابلة للتحلل الحيوي تعتمد على سيليكات الكالسيوم والألومنيوم.

ولا تقوم المادة بإيصال عوامل نمو صناعية إلى المنطقة المتضررة، بل تعمل على تنشيط إحدى الإشارات الطبيعية الموجودة في الجسم، وهي عامل النمو المحول الكامن بيتا 1 (TGF-β1).

وبعد تنشيط هذا العامل، يبدأ في جذب الخلايا الجذعية إلى منطقة الإصابة، وهي خلايا تشارك في تكوين النسيج العظمي.

كما يحفز TGF-β1 هذه الخلايا على التحول إلى خلايا قادرة على تكوين العظام.

ومع مرور الوقت، يفترض أن تتحلل المادة النانوية تدريجيا وتحل محلها أنسجة الجسم الطبيعية.

تسريع تنشيط عامل النمو

أظهرت التجارب أن المادة الجديدة نجحت ايضا في تنشيط عامل النمو TGF-β1 بكفاءة تزيد بنحو 10 مرات على النهج التقليدي.

كما ساعدت المادة على تكوين جلطة دموية خلال نحو 30 ثانية.

وقد يساعد ذلك على تثبيت المنطقة المتضررة خلال المراحل الأولى من عملية التعافي، وهو أمر مهم لبدء عملية ترميم العظام.

منصة متعددة الوظائف

وصف الباحثون هذا الابتكار بأنه أول منصة نانوية تجمع في الوقت نفسه عدة خصائص مهمة.

وتشمل هذه الخصائص تسريع تخثر الدم، وتنشيط عوامل النمو الطبيعية في الجسم، وجذب الخلايا الأولية التي تشارك في تكوين النسيج العظمي، وتحفيز تجدد العظام.

ويعتقد الباحثون أن الجمع بين هذه الوظائف يمكن أن يساعد الجسم على بدء عملية إصلاح العظم بطريقة أكثر فاعلية.

ما زالت التقنية قيد الاختبار

رغم النتائج الواعدة، فإن فعالية التقنية وسلامتها لم تثبتا بعد من خلال تجارب سريرية على البشر.

ولهذا السبب، لا يمكن اعتبار المادة الجديدة في الوقت الحالي بديلا جاهزا لعمليات زراعة العظام.

ويرغب العلماء مستقبلا في استخدام المادة لعلاج أنواع أخرى من تلف العظام، وليس فقط عيوب الفك.

وتشمل التطبيقات المحتملة إعادة بناء العظام بعد الإصابات، ومعالجة آثار فقدان الأسنان، وإصلاح الأضرار العظمية الأخرى التي يصعب على الجسم ترميمها من تلقاء نفسه.

دمج المادة مع الطباعة ثلاثية الأبعاد

يدرس الباحثون ايضا إمكانية دمج المادة النانوية مع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وقد يتيح هذا الدمج تصنيع هياكل أو دعامات عظمية مخصصة تتطابق مع شكل العيب العظمي لدى كل مريض.

ويمكن لمثل هذه الهياكل أن توفر دعما دقيقا للمنطقة المتضررة، بينما تعمل المادة على تحفيز الجسم لتكوين نسيج عظمي جديد

المصدر: مجلة nature