✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
ليست المشاهد التي يعرضها الإعلام الحربي اليمني مجرد لقطات عسكرية عابرة، ولا هي استعراض للقوة من أجل الاستعراض، إنما تحمل في تفاصيلها رسالة واضحة:اليمن يرى، ويرصد، ويتابع، ويعرف أين يتحرك الخصم، ومتى يتحرك، وكيف يمكن إفشال ما يخطط له.
ومن بين أكثر المشاهد دلالةً تلك التي توثق عمليات الطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة، حيث تتكرر الصورة ذاتها: رصدٌ ومتابعة، ثم تحديد للهدف، ثم استهدافٌ دقيق، وصولًا إلى إصابة الهدف دون هامش كبير للخطأ، كل ذلك يضع المشاهد أمام صورة مختلفة عن الحرب التقليدية.
فالمشاهد الحربية اليمنية هي لغة جديدة في إدارة المعركة، لعل أهم ما ينبغي التوقف عنده في مشاهد الإعلام الحربي ليس فقط لحظة الانفجار، وإنما ما يسبقها.
وهنا تظهر أهمية الإعلام الحربي باعتباره جزءًا من معركة الوعي؛ فهو لا يقدم للمشاهد صورة عن النتيجة فقط، إنما يحاول أن يقول للعدو السعودي أيضًا إن تحركاته ليست بعيدة عن الرصد والمتابعة.
وهنا تكمن أهمية المشهد؛ فا لقوة ليست في السلاح وحده أو المال، وإنما في المنظومة المتكاملة التي تبدأ بالمعلومة وتنتهي بالإصابة، فحين تتكلم المشاهد، فإن اليمن لا ينتظر الحرب لكن يُفشلها.
واليوم الرصد أولًا.. ثم الضربة فقد تم إسقاط طائرة الاستطلاع المسلحة «وينغ لونغ 2» التابعة للعدو السعودي في أجواء البيضاء، ليس مجرد إسقاط لطائرة، لكن رسالة إلى كل من يراقب المشهد: السماء اليمنية ليست فضاءً مفتوحًا بلا رقابة، وهي الطائرة
الثالثة في أقل من 24 ساعة.
وفي الجانب الآخر، تأتي مشاهد الطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة لتكشف عن الحلقة الأخرى من المعادلة: سرعة الانتقال من الرصد إلى تحديد الهدف ثم الاستهداف.
ولا شك أنها حرب معلومات بقدر ما هي حرب سلاح؛ فمن يمتلك المعلومة في الوقت المناسب، ويمتلك القدرة على تحويلها إلى قرار، يستطيع أن يفرض على العدو السعودي ومرتزقته حسابات مختلفة.
بالتالي فإن موقف القوات المسلحة اليمنية، كما هو معلن، واضح: لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات والخروقات والتحشيدات التابعة للعدو السعودي ومليشياته.
وعندما تُرصد تحشيدات عسكرية أو تحركات مرتبطة بالاستعداد لمعركة برية، فإن التعامل معها من المنظور العسكري اليمني يأتي في إطار إفشال التحضير للحرب قبل أن تتحول التحضيرات إلى هجوم واسع على المدن والقرى والمناطق اليمنية.
فلا يمكن مطالبة اليمن بأن ينتظر حتى تبدأ النار داخل مدنه، ثم يُطلب منه بعد ذلك أن يدافع عن نفسه، كما أن12 عامًا من الجريمة لا تُمحى من الذاكرة.
لقد تغيرت المعادلة، والشعب اليمني لا يطالب بالمستحيل، المفارقة الكبرى أن المطالب اليمنية التي يقال إنها سبب التصعيد ليست مطالب خارقة أو شروطًا تعجيزية.
ولهذا فإن الرهان على كسر إرادة الشعب اليمني وبحث العدو عن وساطة يبدو رهانًا خاسرًا؛ لأن الشعب اليمني قد يتحمل الألم، لكنه لن يتخلى بسهولة عن حقوقه وحقه في السيادة والكرامة.
وفي خضم هذا المشهد، تبقى الرسالة الأهم لقيادتنا الحكيمة موجهة إلى أولئك الذين يتم استدراجهم إلى ساحات المواجهة ضد أبناء اليمن، لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لحرب، لاناقة لكم فيها ولا جمل، بينما أصحاب القرار في الغرف المغلقة لا يدفعون الثمن الذي يدفعه المغرر به وأسرته.
وفي ظل استمرار غارات العدو السعودي على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز، فإن التصعيد لا يمكن قراءته من اتجاه واحد.
وما صدر اليوم عن القائم بأعمال رئيس الوزراء من أن «التصعيد في وجه العدو السعودي المجرم قادم»يضع التطورات أمام احتمال واضح: أن استمرار الاعتداءات والتحشيدات لن يمر دون رد، فالبادئ أظلم والرد اعظم.
وفي النهاية، يبقى الطريق الأقصر أمام العدو السعودي، لتجنيب المنطقة جولة جديدة من الدماء ليس المزيد من التحشيد، ولا المزيد من الغارات، وإنما وقف العدوان، ورفع الحصار، وفتح المطارات والموانئ، ودفع المرتبات، والإفراج عن الأسرى والمفقودين، وعدم التدخل في شؤن اليمنيين، واحترام سيادة اليمن وحقوق شعبه، وليعلم العدو السعودي أن العاقبة للمتقين، والأيام بيننا إن شاء الله.