أول أطلس للامواج الداخلية في المحيط المتجمد الشمالي يكشف تغيرا لافتا
منوعات
أول أطلس للامواج الداخلية في المحيط المتجمد الشمالي يكشف تغيرا لافتا
8 أيلول 2026 , 15:51 م

كشف باحثون روس عن ظاهرة تحدث تحت سطح المحيط المتجمد الشمالي ، ولم تكن تحظى بالقدر الكافي من الرصد والدراسة في السابق.

ونجح علماء من معهد البحوث البحرية الهيدروفيزيائية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في سيفاستوبول في إعداد أول أطلس تفصيلي في العالم للامواج الداخلية في المحيط المتجمد الشمالي، وفقا لما ذكرته الخدمة الصحفية للمؤسسة الروسية للعلوم.

وتختلف الامواج الداخلية عن الامواج التي تظهر على سطح البحر، إذ تتشكل في أعماق المحيط عند الحدود الفاصلة بين طبقات المياه التي تختلف في كثافتها.

وتتحرك هذه الامواج داخل المياه، ويمكنها نقل الحرارة والمواد المغذية بين طبقات المحيط، كما تؤثر في تشكل الجليد وفي العمليات المناخية.

تحليل آلاف صور الأقمار الصناعية

مفاجأة تحت جليد القطب الشمالي ... ارتفاع الامواج الداخلية 17 ضعفا خلال 13 عاما

أول أطلس للامواج الداخلية ( مصدر الصورة: Наука Mail )

حلل العلماء أكثر من 3400 صورة رادارية التقطتها الأقمار الصناعية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2007 و2020.

وركزت الدراسة على فترة الصيف والخريف، عندما تكون أجزاء من المحيط المتجمد الشمالي خالية من الجليد، ما يسمح برصد الامواج الداخلية باستخدام بيانات الأقمار الصناعية.

وتمكن الباحثون من تحديد أكثر من 2400 مجموعة من الامواج الداخلية خلال فترة الدراسة.

وأظهرت النتائج أن هذه الظاهرة كانت أكثر شيوعا في بحر تشوكشي وبحر بوفورت، اللذين برزا باعتبارهما من أهم المناطق التي تتشكل فيها هذه الامواج.

ارتفاع الامواج 17 ضعفا

من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون أن عدد مجموعات الامواج الداخلية التي تم رصدها ارتفع بشكل كبير خلال فترة الدراسة.

وبحلول عام 2020، كان عددها قد ازداد 17 ضعفا مقارنة بعام 2007.

ويربط العلماء هذا الارتفاع بالتغيرات المناخية، ولا سيما زيادة طول الفترة التي يبقى فيها المحيط خاليا من الجليد.

ومع تراجع الغطاء الجليدي وإطالة موسم المياه المفتوحة، تصبح الظروف أكثر ملاءمة لتشكل ورصد الامواج الداخلية، وهو ما قد يفسر جزءا من الزيادة الكبيرة التي سجلتها الأقمار الصناعية.

كيف تتشكل الامواج الداخلية؟

تمكن العلماء أيضا من تحديد الآليات الرئيسية التي تؤدي إلى تشكل الامواج الداخلية في المحيط المتجمد الشمالي.

وأوضح إيغور كوزلوف، رئيس مختبر البحوث البحرية القطبية في معهد البحوث البحرية الهيدروفيزيائية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن هناك عدة عوامل رئيسية وراء تشكل هذه الامواج.

أول هذه العوامل هو التيارات الناتجة عن المد والجزر عندما تتفاعل مع التضاريس غير المستوية لقاع المحيط.

أما العامل الثاني فيتمثل في الدوامات المحيطية والجبهات المائية، إضافة إلى التدفقات القوية للمياه العذبة في المناطق التي تصب فيها الانهار في المحيط.

وتصبح الامواج أكثر قوة عندما تتداخل هذه العوامل مع بعضها بعضا في المنطقة نفسها.

تأثير مباشر في المناخ

لا تعد الامواج الداخلية مجرد ظاهرة محيطية معزولة، إذ يمكن أن تؤدي دورا في تحريك المياه بين طبقات المحيط ونقل الحرارة والمواد المغذية.

ولهذا السبب يرى الباحثون أن الامواج الداخلية تمثل ظاهرة مستقرة ينبغي أخذها في الاعتبار عند تطوير نماذج المناخ.

ويمكن أن يساعد إدراج هذه الامواج في النماذج المناخية على تحسين التنبؤ بعمليات ذوبان الجليد وفهم كيفية إعادة توزيع الحرارة داخل المحيط المتجمد الشمالي.

خطر على البنية التحتية البحرية

إلى جانب تأثيرها في المناخ، يمكن أن تشكل الامواج الداخلية القوية خطرا على المنشآت الموجودة تحت سطح البحر.

وأوضح الباحثون أن الامواج التي يتجاوز ارتفاعها 10 إلى 15 مترا قد تكون خطرة على البنية التحتية البحرية الموجودة تحت الماء.

ومن شأن معرفة المناطق التي تتشكل فيها هذه الامواج بشكل متكرر أن تساعد في التخطيط لبناء خطوط الانابيب والمنشآت البحرية، إضافة إلى تحسين مستوى الأمان أثناء تنفيذ العمليات تحت الماء.

أهمية الأطلس الجديد

يوفر الأطلس الذي أعده الباحثون قاعدة بيانات أكثر تفصيلا حول أماكن تشكل الامواج الداخلية في المحيط المتجمد الشمالي، ويساعد على فهم العوامل التي تتحكم في ظهورها وتطورها.

ويرى العلماء أن هذه المعلومات يمكن أن تكون مهمة في دراسة التغيرات المناخية في المنطقة القطبية، وتحسين النماذج المستخدمة للتنبؤ بتغيرات الجليد وتوزيع الحرارة في المحيط.

المصدر: Наука Mail