كتب الأستاذ حليم خاتون:
عندما وجه الصحافي السوفياتي سؤالا إلى جوزيف بروز تيتو حول حرب تحرير يوغوسلافيا، توقع مديحا إلى الأخ الأكبر "الرفيق" جوزيف ستالين؛
لكن إجابة الأمين العام للحزب الشيوعي اليوغوسلافي الماريشال تيتو كانت واضحة وجارحة:
الفضل في تحرير يوغوسلافيا يعود فقط إلى شعوب يوغوسلافيا...
الدول الأخرى عملت حسب مصالحها ولم تكن دوما وفية للمبادئ الأممية!
اليوم، يعرف الجميع أن من أسقط سوريا في أيدي الهمج الذين يحكمون سوريا اليوم دون اعتبار ذلك مديحا لحكم بشار الأسد الذي تبين فيما بعد انه لم يكن اكثر من صعلوك في ايدي محمد بن زايد ومحمد بن سلمان؛ هو تحالف رباعي غير مقدس ضم إلى جانب أميركا وإسرائيل، روسيا وتركيا...
بعد رحلات مكوكية من قبل مستشار نتنياهو رون ديرمر بين تل أبيب من جهة، وموسكو وانقرة من جهة ثانية قدم فيها عروضا مغرية لروسيا في أوكرانيا، وعرضا أكثر إغراء لإردوغان حول استسلام يصيغه عبدالله أوجلان من السجن بإسم حزب العمال الكردستاني في تركيا وقسد في سوريا...
اجتمعت الأطراف الأربعة قبل حوالي شهرين من سقوط نظام بشار الأسد واتفقوا على تقاسم النفوذ في سوريا تحت مظلة رباعية حكمتها خيانة روسيا، وعمالة إردوغان والإخوان المسلمين!
اليوم نشهد مسرحية جديدة يقودها ويتكوف وكوشنير اللذان ذهبا إلى موسكو لتقديم عرض جديد إلى بوتين مقابل التخلي عن إيران، بعدما نجح دونالد ترامب، على ما يبدو، في رشوة الصينيين الذين بدأوا الإبتعاد عبر تخفيض استهلاك النفط عندهم بمقدار يزيد على خمسة ملايين برميل يوميا لتخفيف تأثير إغلاق مضيق هرمز ومنع انهيار الإقتصاد العالمي القائم على الهيمنة السياسية الأميركية ولحس الفضلات في هذا النظام من قبل الصين!
أليست سياسة الصين النفطية ابتزازا لإيران من جهة، وضربَ أهمية هرمز كسلاح من جهة أخرى!
بغض النظر عما تقوله بعض الأبواق حول دعم صيني روسي، وحول وصول السوخوي ٣٥ الروسية ( هي لم تصل!)، وحول مكونات الصواريخ الصينية إلى إيران؛ فإن الأكيد هو أن الإثنين معا، روسيا والصين، يدعمان إيران بالحدود التي تمكنهما من زيادة سعر خيانة المبادئ الأممية عند الثانية، واستعادة المجد السوفياتي عند الأولى!
لم يخف ماتوزوف حقيقة سيطرة الصهيونية اليهودية ودورها في إسقاط الاتحاد السوفياتي، لكنه أكد زيادة على ذلك، أن هذا النفوذ لا يزال قويا داخل روسيا اليوم ما يسمح بفهم كيف تستطيع موسكو تسليم السوخوي-٣٥ للجزائر، لكنها تتأخر في تسليمها لإيران بحجة الحرب في أوكرانيا!...
ذهاب ويتكوف وكوشنير إلى موسكو ليس في الحقيقة إلا زيادة جرعة النفوذ الصهيوني اليهودي في روسيا وتهيئة الظروف من أجل ضم روسيا إلى حملات حصار إيران، ورشوة بوتين بشيء ما في أوكرانيا مقابل ترك إيران وحدها حين تندلع الحرب القادمة المتوقع حصولها بعد الانتخابات النصفية في أميركا، والعمل على ضغط روسي صيني على إيران يجعلها لا تقوم بأي عمل قبل هذه الانتخابات لمنع إذلال ترامب وإسقاط الجمهوريين!
هل ينجح الاميركيون في هذا الأمر؟
تدل مجريات الحرب ومستوى العنف والإبادة في لبنان على أن إيران ابتلعت لسانها، على الأقل حتى أجل ما؛ ربما بحجة عدم إعطاء نتنياهو ما يريده رغم ان نتنياهو يأخذ كل ما يريده بفضل عمالة السلطة اللبنانية من جهة، وتخبط المحور الذي لا يتوقف عن إطلاق تهديدات لا تجد لنفسها طريقا إلى التنفيذ على الأرض والجلوس في السلطة اللبنانية او السلطة العراقية "مثل الأطرش بالزفة"!
لا يفهم المرء ماذا يفعلون!
بعد كل الذي يحصل في الجنوب، من حقنا السؤال:
متى يغضب محور المقاومة!
متى تغضب إيران!
لا احد يعرف؛
كل هذا فيما يموت الناس بلا أي تدفيع أثمان للعدو...
هل هي قلة حيلة!
أم هي استراتيجية جديدة لصبر كان من المفروض ان ينفذ منذ زمن طويل!
كما لا يملك أهل الضفة اي عذر في عدم التصدي للموت الرخيص السائد الآن على الخريطة الفلسطينية...
وكما تتحمل المسؤوليةعن دماء الغزيين كل من تركيا وباكستان ومصر والسعودية والخليج والأردن وكل كلب إبن كلب ذهب الى مجلس ترامب للسلام في غزة، إضافة الى الإخوان المسلمين والسلفيين الذين يحاربون في اليمن ولا يجدون طريقا إلى فلسطين؛
كذلك يتحمل محور المقاومة وإيران مسؤولية عدم فعل أي شيء لأهل الجنوب اللبناني، اللهم إلا الدعوات السخيفة للسلطة اللبنانية العميلة بالعودة إلى رشدها وإخراج الزير من البير!
كيف يمكن لسلطة عميلة إخراج المحتل!
حتى ميشيل تويني إبنة جبران التويني "فهمتها على الطاير" وقالت إن السلطة اللبنانية تدمر لبنان عبر محاولتها تدمير حزب الله!
يعني جوزيف عون ونواف سلام آخر همهم هذا الوطن!
كل ذلك بينما يستمر حزب الله بالصراخ بدون صوت ضد عهر يوسف رجّي وكأن جوزيف عون ونواف سلام على رأسيهما إكليلا من النور الرباني!
لو كان باستطاعة محمود عباس وزمرة رام الله العودة الى الرشد، لعاد جوزيف عون ونواف سلام وزمرة بعبدا وبيروت!
نحن لا ندين جوزيف عون ونواف سلام؛
نحن ندين محور المقاومة الذي وضعهما في السلطة، كما فعل بعد التحرير سنة ألفين، وكما فعل بعد السابع من أيار!
نحن نموت كل يوم؛
لأنكم لستم على قدر المسؤولية!
نحن نموت كل يوم، لأنكم لستم على قدر مهمة حرب التحرير!
نحن نموت كل يوم لأنكم تنتقلون من خطأ إلى خطأ آخر ونحن ندفع الأثمان!
نموت!
ونموت!
صبحا ومساء!
بينما يخرج من يتحدث عن صاروخ يوم القيامة عند إيران!
يا أخي بلا "جعير"؛
"إذا ما بدك تعض، ما تنبح!"
الرد على ما يحصل في الجنوب يجب ان لا ينتظر صاروخ يوم القيامة!
لا يهمنا أن نموت إذا كان لموتنا ثمن يدفعه المحتل!
موتنا يجب أن لا يكون بهذا الرخص وفي يد محور المقاومة ما يكفي لحرب مدمرة على إسرائيل والعربان وغيرهم من كلاب هذا الزمن الرديء!
هل من ناصر ينصر هؤلاء الناس!