الكشف عن كيفية تطور بكتيريا الإشريكية القولونية للبقاء داخل الأمعاء
دراسات و أبحاث
الكشف عن كيفية تطور بكتيريا الإشريكية القولونية للبقاء داخل الأمعاء
21 أيلول 2026 , 14:20 م

درس العلماء 327 سلالة من بكتيريا الإشريكية القولونية مأخوذة من مرضى، واكتشفوا آلية تساعد البكتيريا على الالتصاق بخلايا الأمعاء بقوة أكبر.

‏بالنسبة إلى بكتيريا تحاول إحداث عدوى، تتمثل المهمة الأولى في منع نفسها من الانجراف خارج الجسم. ففي أمعاء الإنسان، يجب على الإشريكية القولونية الممرضة أن تلتصق بالخلايا التي تبطن جدران الأمعاء.

‏وإذا فشلت البكتيريا في الالتصاق بهذه الخلايا، تنخفض فرص تطور العدوى بشكل كبير. لكن ماذا يحدث عندما تفقد البكتيريا إحدى أهم أدواتها التي تستخدمها للالتصاق؟

‏أظهرت دراسة جديدة أن فقدان هذه الأداة لا يعني استسلام البكتيريا.

‏كيف تلتصق الإشريكية القولونية بالأمعاء؟

سلالة من بكتيريا الإشريكية القولونية ‏( مصدر الصور: Wikimedia )

‏تتعلق الدراسة بنوع من الإشريكية القولونية يعرف باسم الإشريكية القولونية الممرضة للأمعاء (EPEC)، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب إسهالا شديدا لدى الأطفال الصغار.

‏وتستخدم السلالات التقليدية من EPEC تراكيب شبيهة بالشعيرات للالتصاق بخلايا الأمعاء. لكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح ظهور سلالات غير نمطية، تفتقر إلى هذه المنظومة، أكثر شيوعا.

‏وهنا طرح الباحثون سؤالا: كيف تستمر هذه السلالات في التسبب بالعدوى رغم فقدانها آلية الالتصاق المعتادة؟

‏البكتيريا تطورت خلال أربع جولات فقط

‏أعاد الباحثون إنشاء هذه الظروف داخل المختبر. فقد حضنوا بكتيريا تفتقر إلى آليات الالتصاق مع خلايا بشرية، ثم غسلوا الأوعية المخبرية.

‏ولم تبق سوى البكتيريا التي تمكنت من التمسك بالخلايا.

‏وبعد أربع جولات من الانتقاء، أصبحت البكتيريا قادرة على الالتصاق بالخلايا بكفاءة تزيد على 100 مرة مقارنة بالسلالة الأصلية.

‏وقال إيلان روزنهاين، الأستاذ في معهد إسرائيل-كندا لأبحاث الطب التابع للجامعة العبرية في القدس:

‏«"يشبه الأمر فقدان خطاف ثم تعلم استخدام أداة أخرى بسرعة. لا تحتاج البكتيريا إلى ابتكار منظومة جديدة تماما، بل يمكنها استخدام أداة موجودة لديها بالفعل والعمل على تحسينها."»

‏طريقتان لتعزيز الالتصاق

‏حدث هذا التطور بطريقتين مختلفتين.

‏ففي الحالة الأولى، أصبحت بعض البكتيريا طويلة بشكل غير معتاد، ما أدى إلى زيادة مساحة سطحها، بحيث تعمل تراكيب الالتصاق الصغيرة معا بصورة أكثر فعالية.

‏أما في الحالة الثانية، فقد حدثت تغيرات جينية في بروتين FimH الموجود عند أطراف هذه التراكيب.

‏وأدت هذه التغيرات إلى جعل البروتين أكثر قدرة على الارتباط بجزيئات موجودة على الخلايا البشرية.

‏طفرات جينية تعزز الالتصاق حتى 100 مرة

‏عندما فحص الباحثون جينومات 327 سلالة غير نمطية من EPEC مأخوذة من مرضى، اكتشفوا وجود تغيرات في جين fimH لدى نحو نصف هذه السلالات.

‏وعندما أعاد الباحثون إنشاء هذه الطفرات في المختبر، وجدوا أنها عززت قدرة البكتيريا على الالتصاق بالخلايا بمقدار يتراوح بين 10 و100 مرة.

‏ولم يقتصر تأثير الالتصاق الأقوى على بقاء البكتيريا في مكانها، بل أدى أيضا إلى زيادة كفاءة العدوى.

‏فالبكتيريا التي تتمتع بقدرة أكبر على الالتصاق أصبحت أكثر قدرة على إدخال بروتيناتها إلى الخلايا البشرية من خلال منظومة تشبه إبرة جزيئية.

‏وتستخدم هذه الآلية لإيصال مواد بكتيرية إلى الخلايا والتأثير في وظائفها، ما يساعد البكتيريا على إحداث العدوى.

‏تراكيب تساعد البكتيريا على الالتصاق بالخلايا

‏توضح الصور التراكيب التي تستخدمها البكتيريا للالتصاق بالخلايا البشرية.

‏في الصورة اليسرى تظهر بكتيريا ذات شكل طبيعي، تغطي سطحها تراكيب عديدة شبيهة بالشعيرات وتظهر باللون الأخضر.

‏أما الصورة اليمنى فتوضح أن هذه التراكيب يمكن أن تغطي كامل طول البكتيريا الخيطية.

‏منع الالتصاق بدلا من قتل البكتيريا

‏تشير نتائج الدراسة إلى استراتيجية علاجية محتملة في المستقبل، تتمثل في منع البكتيريا من الالتصاق بجدران الأمعاء بدلا من محاولة القضاء عليها مباشرة.

‏وتجري بالفعل دراسة أدوية تعمل على حجب بروتين FimH، لكن الباحثين يشيرون إلى أن السلالات غير النمطية تحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم آلياتها بشكل كامل وتحديد أفضل الطرق للتعامل معها.

المصدر: Наука Mail